حذر حقوقيو الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، من الانعكاسات السلبية لمشاهد الفوضى التي شهدها مجلس النواب خلال جلسة الأسئلة الشفهية الأسبوعية، أمس الإثنين، والتي تحولت إلى ما يشبه عراكا بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي وعدد من نواب حزب العدالة والتنمية، معتبرة أن ما وقع يمس بصورة المؤسسة التشريعية ويهدد ثقة المغاربة بها.
وقالت الرابطة في بلاغ لها، تتوفر “العمق” على نسخة منه، إنها تابعت بقلق بالغ “التوتر غير المسبوق” الذي انتهى بتبادل عبارات غير لائقة، وملاسنات حادة تطورت إلى محاولة تعارك بالأيدي داخل قبة البرلمان، وذلك بعدما فجر الوزير وهبي الجلسة بعبارة “بيان مجلس قيادات الثورة” في رده على تعقيب نائبة من فريق العدالة والتنمية.
وأضافت أن ما جرى من تراشق لفظي بين ممثلي الحكومة ونواب الأمة “يسيء مباشرة إلى صورة البرلمان”، مشيرة إلى أن طريقة تدبير الجلسة من طرف رئاستها “ساهمت في تعميق التوتر، بدل نزع فتيله”، في إشارة إلى مواقف رئيس الجلسة إدريس اشطيبي التي اعتبرها نواب البيجيدي منحازة.
وذكرت الرابطة بأن البرلمان، باعتباره مؤسسة دستورية عليا، ملزم بالتحلي بالقيم الديمقراطية واحترام الضوابط المؤسساتية كما ينص دستور 2011، خصوصا فصوله المتعلقة بالمسؤولية واللياقة البرلمانية، كما أحالت على النظام الداخلي لمجلس النواب الذي يفرض الحياد والابتعاد عن الخطابات المسيئة، مع ضبط سير الجلسات.
كما استشهد البلاغ بمعايير الاتحاد البرلماني الدولي بشأن السلوك البرلماني، التي تؤكد ضرورة الانضباط داخل الجلسات، واحترام كرامة البرلمانيين، وحماية الفضاء التشريعي من الشعبوية والتجاذبات الحادة التي تضعف الثقة العامة.
وعبرت الرابطة عن “قلقها العميق” من أثر هذه الممارسات على صورة البرلمان وثقة المواطنات والمواطنين في أدواره الدستورية، معبرة عن تخوفها من تحول المؤسسة التشريعية إلى “فضاء للصراع بدل النقاش الرصين وصناعة السياسات العمومية”.
كما شددت على رفضها لأي خطاب أو سلوك يمس بكرامة المنتخبين أو الوزراء، داعية الفاعلين السياسيين داخل البرلمان إلى التحلي بضبط النفس والتقيد بقواعد النقاش العمومي المسؤول.
إقرأ أيضا: صراع كلامي بين وهبي وبرلماني كاد يتحول لعراك بالأيدي.. ورئيس الجلسة يأمر بطرد حيكر
ولاحتواء مثل هذه الأحداث مستقبلا، دعت الرابطة إلى إرساء مدونة سلوك ملزمة للبرلمانيين، وتنظيم دورات تكوين في القيم الدستورية وأخلاقيات الحياة البرلمانية، إضافة إلى تعزيز الآليات الوقائية ضد الانفلاتات الكلامية والسلوكية.
كما دعت الرابطة كل الفرقاء السياسيين إلى الارتقاء بالأداء البرلماني بما ينسجم مع انتظارات المواطنين، ويعزز مكانة البرلمان كفضاء للحوار الديمقراطي وصناعة القرار، بدل التحول إلى مسرح للملاسنات والصراعات الحادة.
وتحولت جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، إلى ساحة للملاسنات ومحاولة العراك، بعد رد وزير العدل عبد اللطيف وهبي على تعقيب نائبة من حزب العدالة والتنمية بعبارة اعتبرها نواب الحزب مسيئة، ما دفعهم إلى طلب سحبها من محضر الجلسة، قبل أن يتطور الخلاف بسرعة بعدما احتج النائبان عبد الصمد حيكر ومصطفى الإبراهيمي، مطالبين باحترام ضوابط النقاش البرلماني.
وتحول النقاش إلى ملاسنات حادة بين الطرفين، خصوصا بعد رفض رئيس الجلسة منح الكلمة لحيكر في نقطة نظام ثالثة، وتوجيهه له ثلاثة تنبيهات متتالية، قبل أن يطلب من أعوان المجلس التدخل لإبعاده من القاعة، حيث أدى ذلك إلى مزيد من الفوضى داخل الجلسة.
وتفاقم الوضع حين وقع احتكاك كاد يتحول إلى عراك بالأيدي بين الوزير وهبي وعدد من نواب العدالة والتنمية، قبل أن يتدخل نواب آخرون لفض النزاع، فيما تولى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت إخراج وهبي من القاعة في محاولة لتهدئة الأجواء.
وفي ظل هذا التوتر، أعلن رئيس الجلسة تعليقها لخمس دقائق، لكن الاضطراب استمر، لينتهي الأمر برفع الجلسة وسط صراخ واعتراضات، في مشهد اعتبره متابعون غير مسبوق داخل المؤسسة التشريعية.
المصدر:
العمق