في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهدت مدينة مراكش، ضمن فعاليات الدورة الثانية والعشرين من المهرجان الدولي للفيلم، مائدة مستديرة فنية جمعت الفنان المصري حسين فهمي ا مجموعة من الصحفيين والمهتمين بالسينما، وشكل اللقاء فرصة نادرة للاستماع إلى الرؤى الشخصية والفكرية لأحد أبرز نجوم السينما العربية، الذي طالما اعتبر التكريم مجرد محطة من محطات رحلة فنية طويلة تتجاوز نصف قرن من العطاء المتواصل.
في البداية، تحدث فهمي عن معنى النجومية بالنسبة إليه، موضحا أن النجومية الحقيقية ليست مجرد حضور على الشاشات أو ظهور على منصات التواصل الاجتماعي، بل هي القدرة على إيصال الأحاسيس وإسعاد أكبر عدد من المشاهدين.
وقال: “النجومية هي أن تبقى نجم السينما، وأن تصل إلى الناس عبر فنك، ليس كل ما يسمى ترند أو كل فيديو يلتقط بالهاتف هو نجومية، لأن أي شخص اليوم يمكنه أن يصبح ترند، لكن هذا لا يعني أنه فنان حقيقي”.
وأضاف أن “الممثل المسرحي يمكن أن تمتد يدك إليه، أما نجوم السينما فيكونون بعيدين ويشكلون رموزا حقيقية”.
وأشار حسين فهمي إلى التحديات الكبيرة التي تواجه الفنان العربي في الوقت الراهن، قائلا إن السينما العالمية تتقدم بسرعة فائقة، وأن أفلاما تأتيه اليوم من كوريا، الصين، اليابان، أمريكا الجنوبية، إفريقيا، وحتى إيران، كلها بثقافات جديدة وأساليب مبتكرة.
واعتبر أن هذا التنافس يشكل فرصة وفرًّا في الوقت ذاته، لكنه يتطلب من السينما العربية أن تقدم أعمالا قوية وتنافسية.
وأضاف: “الجمهور لا يريد مجرد فيلم يعرض فقط لأنه ترند، الجمهور يريد عملا جيدا ومؤثرا، وهذا ما يشكل التحدي الحقيقي لنا”.
كما تناول فهمي دور المهرجانات السينمائية في دعم المواهب الجديدة، مشيرا إلى اختيار مهرجان مراكش هذه السنة تخصيص المسابقة الرسمية للمخرجين الشباب، قائلا: “هذا اختيار مهم جدا، لأنه يمنحهم مكانتهم وفرصتهم، ونحن في مهرجان القاهرة نفعل الشيء نفسه ونسميها جوائز ‘الإخراج لأول مرة’، وندعم هؤلاء المخرجين ماديا عبر رعاة وممولين، لأن استمرارية الفن تعتمد على دماء جديدة وطاقة مختلفة”.
ولم يخفِ فهمي فخره بعلاقته الطويلة مع الجمهور المغربي، مؤكدا أن جمهوره هنا “جمهور متابع وراق”، وذكر مشاركته السابقة في لجان تحكيم مهرجانات مغربية، ومتابعته للأفلام المغربية منذ سنوات طويلة، مما جعل الرابط بينه وبين السينما المغربية “متينا وقويا”.
وتطرق الفنان المصري أيضا إلى مفهوم المسؤولية والصبر في الحياة الفنية، مستحضرا تجربته أثناء رئاسته مهرجان القاهرة السينمائي، التي وصفها بـ“المسؤولية الكبرى في ظروف صعبة”، قائلا: “كنت أقيم المهرجان وفي الوقت نفسه توفي أخي قبل أيام قليلة من إعلان الافتتاح، فكان علي أن أقوم بالمؤتمر الصحافي صباحا وفي الليل أحضر العزاء، هذه هي مسؤولية الفنان تجاه عمله وكما نقول دائما: الحياة يجب أن تستمر”.
وأوضح فهمي أن الصبر ليس مجرد تحمل للمواقف الصعبة، بل هو أيضا جزء من شخصيته ومسيرته الفنية؛ إذ لطالما تعامل مع الاختيارات الصعبة للأدوار والفيلم بحكمة، وحرص على عدم تكرار نفسه، مضيفا أن الاختيار مهم جدا لكي يقدم ما يضيف لمسيرته الفنية.
وفي سياق الحديث عن تحديات التمثيل اليوم، أعرب فهمي عن قلقه من الانجراف وراء التكنولوجيا الحديثة، ومن استسهال الشهرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى ظاهرة المؤثرين الذين يسعون للتصوير والخوض في المواقف المثيرة للجدل فقط لجذب الانتباه، معتبرا أن هذا “لا علاقة له بالنجومية الحقيقية”.
كما تناول موضوع الموهبة، مؤكدا أن أي نجاح لا يقوم على موهبة حقيقية لا قيمة له لأنها هي الأساس، والثقافة والتعليم والدراسة تزرع هذه الموهبة وتقويها، وبدونها لا يمكن أن يكون هناك فن حقيقي، ولا توجد وسيلة تكنولوجية أو وسائط حديثة تستطيع خلق فن من دون موهبة”.
واستحضر حسين فهمي المواقف الإنسانية في مشواره الفني، لا سيما دوره في أعمال تعالج قضايا اجتماعية حساسة، مثل فيلمه عن دور فاقد البصر في “عنبر والألوان”، الذي صور في مدرسة للمكفوفين، وقال عنه: “كان فيلما إنسانيا رقيقا وملهما، وعلاقتي بذوي الإعاقة تجعلني أقرب إليهم وأفهم تحدياتهم”.
وعن الحياة الشخصية والإشاعات التي طالته، أكد فهمي أنه لم يهتم أبدا بالأخبار الزائفة، مستذكرا أنه تعرض لشائعات وفاته أربع مرات، وحتى دخوله مستشفى الأمراض العقلية كانت مجرد شائعة، وقال بابتسامة ساخرة: “كلها أخبار على وسائل التواصل الاجتماعي، الحقيقة دائما تظهر في النهاية”.
كما تطرق فهمي إلى العلاقات بين الفنانين وأخلاقيات المهنة، مؤكدا أن النقابة المصرية للمهن التمثيلية تلعب دورا أساسيا في حماية الفنان وصورته، مبرزا أن الفنان مسؤول عن تصرفاته، وأي خطأ يرتكبه هو خطأ في حق نفسه قبل أن يكون في حق زملائه أو المهنة. وشدد على أن الالتزام بالقيم والمبادئ هو جزء لا يتجزأ من النجاح والاستمرار في أي مسيرة فنية.
وعن استمرارية السينما المصرية وريادتها عربيا، قال: “الصعود إلى القمة صعب، لكن البقاء عليها أصعب. أنا بدأت مسيرتي من القمة في أول فيلم لي، وكان علي أن أختار الأدوار بعناية، وأعرف أين أضع طاقتي، وأتجنب تكرار نفسي. كل فيلم أقدمه يجب أن يكون مختلفا ومميزا”.
وأضاف أنه أحيانا يرفض أعمالا حتى لو كانت مغرية، إذا شعر أن الكتابة أو السيناريو لا يليق بالشخصية أو الرسالة.
وتطرق الفنان المصري أيضا إلى الأفلام الكوميدية، مؤكدا أن الضحك جزء مهم من الحياة والفن، لكنه شدد على ضرورة أن يكون ضمن سياق وهدف، وقال: “الضحك بلا سبب يصبح مجرد قلة أدب، يجب أن يكون هناك مضمون، وأن تبقى هناك أفلام ذات قيمة، إلى جانب الأعمال الكوميدية”.
كما تناول موضوع التمثيل في الأفلام التي تحاكي أيقونات مثل أم كلثوم، مشيرا إلى أن الحكم المسبق على أي عمل قبل مشاهدته “خطأ كبير”، وأنه لا يمكن التقييم إلا بعد مشاهدة الفيلم، موضحا احترامه للأداء السابق للفنانة صابرين، متمنيا التوفيق لمنى زكي التي تقدم الدور حاليا.
وفي ختام اللقاء، عبر حسين فهمي عن امتنانه لهذا التكريم في مراكش، مؤكدا أن الرحلة الفنية مستمرة، وأن شغفه بالفن لم يتغير منذ خمسين عاما، مضيفا: “السينما أعطتني الكثير، وما زلت أريد أن أعطيها وهذا التكريم محطة تزيدني حافزا للاستمرار والعطاء”.
المصدر:
هسبريس