بعد حادث السير الأليم الذي أودى بحياة مفتشة تربوية وأصاب زميلتها بجروح خطيرة حيث لا تزال ترقد بالمستعجلات، أثناء قيامهما بمهامهما المهنية، وهما عائدتان على متن سيارة المصلحة، تابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالعرائش، قال المكتب الوطني للنقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم (ا.م.ش) إن “هذا الحادث المؤسف نتاج مباشر للإهمال المتواصل في صيانة أسطول سيارات المصلحة والاستهتار الصارخ بحياة الأطر التربوية والتفتيشية”.
وأضاف المكتب، في بلاغ، أن هذا الحادث الأليم “يجسد تقصيرًا واضحًا في توفير أبسط شروط السلامة المهنية”، مُحمّلا “المسؤولية للمسؤولين بالوزارة والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة وللمديرية الإقليمية للعرائش، بسبب تقصيرهم الفادح في تحديث أسطول سيارات المصلحة وعدم توفير العدد الكافي منها والإهمال في صيانتها الدورية؛ مما يعرض حياة المفتشات والمفتشين للخطر، ويُضعف جودة أداء مهامهم الميدانية”.
وطالب المكتب الوطني للنقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم بـ”فتح تحقيق عاجل وشامل للكشف عن ملابسات الحادث، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل المقصّرين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي”.
ودعا المكتب نفسه كافة مناضلاته ومناضليه وعموم المفتشات والمفتشين إلى المشاركة الواسعة والوازنة في وقفة احتجاجية مقررة يوم الأحد 30 نونبر 2025، أمام مقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة – باب الرواح – الرباط؛ وذلك “تأبينًا للشهيدة، وتضامنًا مع الزميلة المصابة، ورفضًا لاستمرار استعمال أسطول السيارات المتهالكة التي تهدد حياة العاملات والعاملين”.
قال عادل بوهوش، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم المنضوية لواء الاتحاد المغربي للشغل، إن “سيارات المصلحة الموضوعة رهن إشارة تنقلات المفتشين، متهالكة ولا تخضع للصيانة”، مضيفا: “حسب معلوماتنا، هناك سيارات جديدة يتم تخصيصها للمديرين الإقليميين فقط”.
وأضاف بوهوش، في تصريح لهسبريس، أن “المفتشين التربويين يتنقلون بشكل شبه يومي، خاصة إلى المؤسسات التعليمية الرائدة”، معتبرا أن “السيارات التي يتم التنقل على متنها، حاليا، تهدد حياة العاملين”.
وأفاد الكاتب العام الوطني للنقابة سالفة الذكر بأن “الكارثة”، التي طالت زميلتيه بالمديرية الإقليمية للعرائش وأدت لوفاة إحداهما “بينما الأخرى ما زالت ترقد في المستعجلات وحالتها الصحية غير مستقرة، ليست الأولى من نوعها”.
وأورد بوهوش أن “حالات سيارات المصلحة جعلت الكثير من المفتشين يتفادون التنقل بواسطتها، مخافة تعرضها لأعطال مفاجئة في أماكن نائية”.
وفي هذا الصدد، قال الفاعل النقابي عينه إنهم “يلجؤون، بفعل ذلك، إلى التنقل بواسطة سياراتهم الخاصة النفعية دون أن يتلقوا تعويضا عن التنقل”، لافتا إلى أنه “سبق أن طالبنا الوزارة بتخصيص تعويض عن استعمال السيارات الخاصة، كذلك الذي يستفيد منه المستفيدون؛ لكن دون استجابة”.
من جانبه، أكد خالد التوزاني، نائب الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم، إن هيئته النقابية “عبّرت عن ألمها للحادث سالف الذكر، ونددت باللامبالاة التي تقابل بها المصالح المركزية واللامركزية للوزارة الوضعَ الكارثي لسيارات المصلحة المستعملة من قبل هيئات التفتيش، في كل جهة”.
وسجّل التوزاني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذا الحادث يهدد الجميع”.
وتابع المتحدث عينه أن “صفقات سنوية تبرم لتزويد المصالح اللاممركزة بسيارات المصلحة ذات جودة وحديثة بما يضمن شروط السلامة؛ لكن المفتشين ما زالوا يتنقلون بسيارات عمرها 20 سنة، ولا تخضع للصيانة”.
وأبرز نائب الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم أن مشاكل التنقل التي تواجهها هذه الفئة من الأطر التربوية “تمتد إلى قلة سيارات المصلحة أيضا”، لافتا إلى أنه “في بعض المديريات الإقليمية قد نجد سيارتين رهن إشارة 30 مفتشا، وفي أخرى 4 أو ثلاث سيارات مخصصة للعدد ذاته”، مشددا على أن “كافة هذه الأعداد تظل غير كافية”.
وأورد خالد التوزاني أن “المفتشين يضطرون إلى المغامرة باستعمال سياراتهم الخاصة؛ فلا توجد وثيقة تثبت، لدى تعرضهم لحادثة سير، أنهم كانوا متوجهين لأداء مهامهم التربوية”، وفق تعبير الفاعل النقابي سالف الذكر.
المصدر:
هسبريس