كشف التقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2024، والذي تصدره الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن أرقام مقلقة بخصوص حالات الانتحار في المغرب، راسما خريطة “الموت الاختياري” في جهات المملكة، حيث تصدرت جهة الشمال الأرقام.
وأوضح التقرير أن آخر التحديثات المتوفرة فيما يخص تصنيف الدول حسب معدلات الانتحار، تظهر أن المغرب يأتي في المرتبة 96 على مستوى العالم في عام 2024، وذلك وفقا لتقرير مجلة “سي إي أو وورلد” الأمريكية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن معدل الانتحار بالمغرب يبلغ حوالي 7.2 لكل 100 ألف نسمة، موزعة ما بين 9.69 لكل 100 ألف نسمة وسط الذكور، و4.7 لدى الإناث).
وقدرت الجمعية عدد المنتحرين بالمغرب خلال سنة 2024 بـ2650 شخصا، وذلك بناء على معدل الانتحار المذكور، وأخذا بعين الاعتبار عدد سكان المغرب حسب آخر إحصاء لشتنبر 2024، مشيرة إلى أنه لا توجد معلومات رسمية متوفرة حول العدد الحقيقي للانتحار بالمملكة.
إقرأ أيضا: تناسل حالات الانتحار بالمغرب.. “مثلث برمودا” الذي يزحف على أرواح المغاربة
ومن خلال متابعة الحالات المنشورة على صفحات المواقع الإخبارية، أشار التقرير إلى أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أحصت بضع العشرات من حالات الانتحار موزعة جهات المملكة.
وتشير هذه الأرقام إلى تصدر جهة طنجة تطوان الحسيمة الأرقام بـ16 حالة خلال 2024 بنسبة 51.61%، تليها جهة سوس ماسة بـ4 حالات بنسبة 12.90%، ثم جهة مراكش آسفي بـ3 حالات (نسبة 9.68%).
ووفق معطيات الجمعية، فإن جهات الدار البيضاء سطات، الرباط القنيطرة، بني ملال خنيفرة، فاس مكناس، سجلت حالتين لكل جهة خلال العام الماضي، أي بنسبة 6.45%، علما أن هذه الأرقام خاصة برصد الجمعية فقط.
“مثلث برمودا المغرب”
وتعود ظاهرة الانتحار إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب بين الفينة والأخرى، وفق حوادث الانتحار المستجدة، وسط تباين للآراء والتحليلات حول أسباب تناميها وسبل تطويق الظاهرة التي تحولت إلى ما يشبه مثلث برمودا الذي يزحف على أرواح مغاربة بشكل لافت للانتباه في ثلاث جهات بالمملكة.
وفي الوقت الذي يرى فيه متتبعون أن حالات الانتحار بالمغرب تبقى محدودة مقارنة بدول أخرى، خاصة الأوروبية، إلا أن وصول الظاهرة إلى شريحة اجتماعية كالتلاميذ والأمهات، جعل سوسيولوجيين يدقون ناقوس الخطر ويشددون على ضرورة تحرك الدولة والمجتمع بشكل جدي وحازم.
إقرأ أيضا: أخصائي نفسي: التلاميذ يعيشون ضغطا طوال السنة وخطاب التهويل وراء تفكيرهم في الانتحار
وكانت جريدة “العمق” قد رصدت سنة 2024 حالات انتحار مفجعة بعدة مدن وأقاليم بالمملكة، خاصة بالشمال والدار البيضاء وآسفي، بينما كانت نسبة الأسد منها بجهة طنجة تطوان الحسيمة.
وحسب ما تتبعته جريدة “العمق”، فإن حالات الانتحار شملت تلاميذ وأمهات وآباء تركوا خلفهم أبناء صغارا، فيما وصلت الظاهرة إلى مناطق لم تعتد على تلك المشاهد، خاصة بجهة درعة تافيلالت.
ففي جهة الشمال، على سبيل المثال، أرخت ظاهرة الانتحار بظلالها على تطوان وطنجة، حيث رصدت الجريدة تسجيل 5 حالات انتحار في شهر يونيو 2024 لوحده على سبيل المثال، 4 منها في ظرف 3 أيام فقط.
إقرأ أيضا: عيساوي تعدد رأي الأديان في “الانتحار حرقا” وتعتبرها ظاهرة مؤلمة تفتك بالمجتمعات
ولعل البارز في ظاهرة الانتحار بالمغرب، خلال الآونة الأخيرة، هو وصولها إلى مقاعد الدراسة، في ظل مأساة انتحار إقدام التلميذة صفاء على الانتحار من أعلى كورنيش آسفي جراء طردها أثناء اجتياز الامتحان الوطني للباكالوريا، بعد ضبطها في حالة غش، العام الماضي.
ولم يمر سوى يوم واحد على واقعة تلميذة آسفي، حتى اهتز الرأي العام على نبدأ انتحار تلميذة ثانية بمدينة تطوان، بعدما أقدمت التلميذة لينا التي كانت تدرس بمستوى الجدع المشترك بالثانوي التأهيلي، على إلقاء بنفسها من الطابق الخامس من منزل أسرتها، بسبب مرتبط بنقاطها الدراسية.
المصدر:
العمق