آخر الأخبار

الحكومة تؤكد استدامة تمويل الدعم الاجتماعي المباشر والعمل على تجويد منظومة الاستهداف

شارك

أكد الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، التزام الحكومة الراسخ بتوفير جميع الموارد اللازمة لتمويل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وخاصة برنامج “الدعم الاجتماعي المباشر، مشيراً إلى أن الحكومة مستمرة في العمل على توسيع وتنويع مصادر التمويل وتبني آليات مبتكرة ومستديمة.

وأوضح لقجع، في معرض جوابه على سؤال كتابي لرئيس الفريق الحركي، إدريس السنتيسي، حول “مراجعة مؤشرات الاستهداف واستدامة تمويل الدعم الاجتماعي المباشر”، أن الحكومة تواصل العمل على إصلاح البرامج الاجتماعية الحالية وعقلنتها لضمان التقائيتها والرفع من أثرها وترسيخ مبادئ الفعالية وترشيد النفقات.

برنامج الدعم الاجتماعي: حماية الفئات الهشة والفقيرة

وأوضح لقجع أن الحكومة، وتنفيذاً للتعليمات الملكية السامية وأحكام القانون الإطار رقم 09.21، شرعت منذ نهاية سنة 2023 في تنفيذ المرحلة الثانية من ورش تعميم الحماية الاجتماعية والمتمثلة في برنامج الدعم الاجتماعي المباشر.

ويشكل هذا البرنامج ركيزة أساسية لترسيخ أسس الدولة الاجتماعية من خلال دعم الفئات الهشة والفقيرة وتحسين ظروف عيشها وحمايتها من مخاطر الطفولة والانقطاع المدرسي والشيخوخة والإعاقة.

وأبرز لقجع أن البرنامج يهدف إلى تمكين حوالي 60% من الساكنة غير المشمولة بأنظمة التعويضات العائلية من الاستفادة من مختلف أشكال الإعانات، والتي تشمل إعانات للحماية من مخاطر الطفولة (منحة شهرية، ودعم تكميلي عن الإعاقة واليتم، ومنح الولادتين، وإعانة الدخول المدرسي)، وإعانة جزافية للأسر التي ليس لها أولاد أو تجاوزوا 21 سنة وتضم مسنين في وضعية هشاشة، فضلاً عن إعانة خاصة للأطفال اليتامى والمهملين نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

منظومة الاستهداف والتنقيط العلمي للأسر

وبخصوص آلية الاستهداف، أشار لقجع إلى أن الحكومة أرست منظومة جديدة تحل محل الاستهداف الفئوي الذي كان معتمداً على نظام “راميد”، حيث باتت هذه المنظومة هي الإطار المرجعي للاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي (بما في ذلك التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لغير القادرين على الأداء).

ووفق لقجع، تستند منظومة الاستهداف الجديدة، المؤطرة بالقانون رقم 72.18، إلى سجلين أساسيين هما السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، وينتج عن التسجيل في الأخير منح تنقيط خاص بكل أسرة بناءً على صيغة إحصائية علمية ومجموعة من المؤشرات السوسيو اقتصادية، جرى تحديد أوزانها النسبية بناءً على نتائج دراسات ميدانية دقيقة، مع التأكيد على أن هذه المتغيرات قابلة للتحيين.

وأبرز الوزير أن عملية التنقيط راعت المقاربة والخصوصية المجالية والجهوية، حيث تعتمد الصيغة الحسابية المعتمدة في الوسط الحضري على 35 متغيراً، في حين تعتمد الصيغة الحسابية المعتمدة في الوسط القروي على 28 متغيراً، بالإضافة إلى مقادير ثابتة تعكس الوسط والجهة.

تجويد مستمر وتحيين دوري للمعطيات

ولضمان الاستهداف الناجع، أبرز المسؤول الحكومي أن منظومة الدعم الاجتماعي المباشر تظل مرتكزة على البيانات المستقاة من السجل الاجتماعي الموحد، وتلزم مقتضيات القانون الوكالة الوطنية للسجلات بإجراء تحقق دقيق من المعلومات المصرح بها، وتحيين معطيات الأسر مرة واحدة في السنة على الأقل، بناءً على التغييرات المصرح بها أو بناءً على المعطيات المتوصل بها من الإدارات والهيئات العمومية والخاصة، وتتم عملية التحقق من استيفاء شروط الاستفادة شهريا بناءً على التبادل الإلكتروني للمعطيات.

وفي إطار التجويد المستمر لمنظومة الاستهداف، أشار لقجع إلى أنه يجري العمل حالياً على دراسة إمكانية تحيين منظومة الاستهداف وتحسين نجاعة طريقة تنقيط الأسر، وذلك باستثمار المعطيات المحينة، خاصة تلك التي ستبرزها نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024. وستمكن هذه العملية من ضمان استهداف أكثر فعالية للفئات المستحقة وقادر على استيعاب التحولات السوسيو-اقتصادية.

التزام مالي وإعادة هيكلة البرامج

وفيما يخص استدامة التمويل، أكد الوزير أن الحكومة عملت على تعبئة كافة الموارد الضرورية منذ إطلاق البرنامج في دجنبر 2023، حيث تم تحويل ما يناهز 44,6 مليار درهم لفائدة الأسر المستفيدة وإلى غاية متم شتنبر 2025.

ولتمويل هذه النفقات، يوضح لقجع، تم تعزيز موارد صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي، حيث خصصت له حصيلة المساهمة الاجتماعية للتضامن على أرباح منشآت ألعاب الحظ، وحصيلة المساهمة الإبرائية برسم الممتلكات والموجودات المنشأة بالخارج، بالإضافة إلى المساهمة الاجتماعية التضامنية على الأرباح والدخول الخاصة بالمقاولات.

وأكد لقجع أن عملية إعادة هيكلة برامج الدعم الاجتماعي القائمة وعقلنتها، تنفيذاً للتوجيهات الملكية، مكنت من إعادة توجيه ما يقارب 15 مليار درهم من الموارد المالية بهدف تمويل ورش تعميم الحماية الاجتماعية وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر.

آلية المواكبة لتعزيز الأثر التنموي

وبخصوص تقييم الأثر الاجتماعي للبرنامج، تولي الحكومة، عبر الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أهمية كبرى لتبني سياسة القرب، بهدف الارتقاء بالنظام من مجرد آلية للدعم المالي إلى رافعة تساهم في تحقيق التنمية المجالية المندمجة، وفق المتحدث ذاته.

وحسب لقجع، ترتكز مقاربة التفعيل على إحداث تمثيليات ترابية يعمل بها مواكبون اجتماعيون مهمتهم التعرف عن قرب على وضعية الأسر المستفيدة ومواكبتها لتخفيف مظاهر هشاشتها وتيسير خروجها من حلقة الفقر، وصولاً إلى تثبيت اندماجها الاقتصادي والاجتماعي.

ووفق المسؤول الحكومي، ستقوم هذه التمثيليات بمواكبة تمدرس أطفال الأسر والتتبع المنتظم لصحة الأم والطفل ووضع مسارات للإدماج الاقتصادي لتعزيز قدرات ومهارات أفراد الأسر.

وقد تم الشروع في إحداث أولى هذه التمثيليات الترابية كتجربة نموذجية ستخضع للتقييم تمهيداً للتعميم، بالتزامن مع إرساء منظومة لتتبع نجاعة الدعم وتقييم أثره على المستفيدين وتطوير آليات المواكبة، بما يعزز الأثر التنموي لهذا الورش الملكي.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا