أثار مقطع فيديو نشرته شابة مغربية موجة واسعة من ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد كشفها ما قالت إنها صعوبات غير مفهومة واجهتها داخل إحدى مقاطعات مدينة الرباط أثناء طلبها الحصول على عقد الازدياد، وهو وثيقة أساسية ضمن الوثائق الإدارية اليومية للمواطنين.
وقالت الفقير، في الفيديو الذي لقي تفاعلا لافتا خلال الساعات الماضية، إنها فوجئت بموظف بالمقاطعة يطلب منها وثيقة تثبت أنها أنثى قبل تسليمها عقد الازدياد، مؤكدة أن الطلب “كان صادما وغير منطقي”، خصوصا أن جنس الشخص يكون مثبتا مسبقا في سجلات الحالة المدنية ولا يتطلب أي وثيقة إضافية لإثباته.
وروت الفتاة تفاصيل دقيقة عن تعثر مسارها الإداري، موضحة أنها تنقلت بين شبابيك المقاطعة لأكثر من مرة، دون أن تحصل على تفسير مقنع لسبب هذا الشرط غير المعتاد، مضيفة أن الموظف أخبرها بأن “المنظومة المعلوماتية لا تسمح له بإصدار العقد إلا بعد تأكيد جنسها بوثيقة رسمية”، وهو ما اعتبرته المشتكية دليلا على خلل في تدبير المساطر أو سوء فهم للإجراءات القانونية.
وأضافت أنها توجهت فعلاً إلى المستشفى لجلب الوثيقة المطلوبة، غير أنها وجدت عدداً من المواطنين يطالبون بنفس الوثيقة، ما دفع موظفي المستشفى، بحسب روايتها، إلى التعبير عن تذمرهم من هذا العبء الإضافي الذي لم يكن جزءاً من اختصاصهم سابقاً، مشيرة إلى أن هذا الإجراء “لم يكن معمولاً به من قبل”.
وتسبب الفيديو في نقاش واسع حول جودة الخدمات الإدارية واحترام المساطر القانونية المنظمة للحالة المدنية، حيث اعتبر عدد من المتفاعلين أن ما تعرضت له الشابة “سابقة غريبة” تكشف استمرار بعض الاختلالات في تدبير وثائق الهوية الأساسية، رغم التحديثات المتتالية التي عرفتها الإدارة المغربية خلال السنوات الأخيرة.
كما طالب آخرون بفتح تحقيق إداري في الواقعة، خاصة أن عقد الازدياد وثيقة لا تحتاج لأي إثبات إضافي خارج السجلات الرسمية، معتبرين أن ما جرى يطرح أسئلة حول التكوين الإداري ومسؤولية الرقابة على احترام الإجراءات.
وسبق لجريدة “العمق المغربي” أن أثارت ما يشهده مكتب الحالة المدنية بمقاطعة الرباط أكدال منذ شهرين تقريبا من اضطراب نتيجة تعطل النظام الإلكتروني لاستخراج الوثائق المدنية، ما يضع خصوصية المعلومات الشخصية للمواطنين في مواجهة خطر حقيقي.
وأفادت مصادر جريدة “العمق المغربي” أن الأعطاب التقنية أجبرت المرتفقين على ترك وثائقهم الأصلية لدى المصلحة، حيث تُلتقط صور ضوئية للوثائق ويعاد إدخالها يدوياً عند عودة النظام، في حين يظل مصير هذه الوثائق مجهولاً أحياناً بسبب الأعطال المتكررة.
وأوضحت المصادر أن عددا من المواطنين يضطرون للبحث داخل ملفات أخرى لمجرد العثور على وثائقهم، فيما بلغ الأمر حدّ فقدان بعض الملفات بالكامل، وهو ما يثير قلقاً كبيراً بشأن حماية المعطيات الشخصية وسرية الوثائق الرسمية.
المصدر:
العمق