تزايد الحديث خلال الأيام الأخيرة حول اهتمام شركة “NVIDIA” بالسوق المغربية، بعد تقارير إعلامية أشارت إلى إرسال وفد من الشركة إلى الرباط لإجراء مباحثات مع فاعلين اقتصاديين.
ورغم أن هذه المعطيات تعكس توجها دوليا نحو إدماج إفريقيا في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، إلا أن مصادر داخل القطاع تؤكد لـ”العمق” أن ما يجري اليوم يندرج أساسا ضمن مبادرات خاصة واستكشافات أولية، لا ترقى إلى مستوى شراكة رسمية أو مسار مؤسساتي مع الدولة المغربية.
ولفهم أبعاد هذا الحراك، يوضح رضوان الحلوي، رئيس فيدرالية تكنولوجيا المعلومات والاتصال وترحيل الخدمات (APEBI)، أن اهتمام “NVIDIA” تطور إيجابي يجب الترحيب به، لكن من الضروري وضعه في سياقه الطبيعي”.
ويقول الحلوي في تصريحه للجريدة إن “التحركات التي نراها اليوم هي بالأساس مبادرات من شركات مغربية ودولية تبحث عن فرص مرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في محاولة للاستعداد لمستقبل القوة الحاسوبية”، غير أن ذلك، يضيف الحلوي، “لا يعني أننا أمام شراكة مهيكلة أو اتفاق رسمي مع المغرب”.
ويرى الحلوي أن النقطة الجوهرية ليست في قدوم فاعل عالمي محدد، بل في قدرة المغرب على “بناء منظومة متكاملة تستوعب مختلف التقنيات ومختلف مقدمي الخدمات ومختلف نماذج البنية التحتية”.
فحسب تصريح الحلوي، “الذكاء الاصطناعي لا قيمة له دون أرضية رقمية جاهزة؛ فالحكامة على البيانات، وتحديث المساطر، والأنظمة المترابطة، والأمن السيبراني، والسحابة السيادية… كلها تمثل السيادة الرقمية الأولى”. مشددا على أن “هذه القاعدة هي التي ستمكن المغرب من تحويل التكنولوجيا إلى قيمة حقيقية”.
وفي قراءة أوسع، يلفت الحلوي إلى أن عالم الذكاء الاصطناعي يتغير كل ستة أشهر، مع ظهور معماريات جديدة وفاعلين جدد، ما يجعل “الاعتماد على مزود واحد مخاطرة استراتيجية”.
ويؤكد المتحدث ذاته أن الدول الأكثر تقدما تتجه نحو “سيادة رقمية متعددة المصادر”، أي مزيج من التقنيات والممونين لضمان المرونة والاستقلالية.
ومن هذا المنظور، يبرز أن الأولوية الوطنية تتمثل في إنشاء شبكة من مراكز البيانات القادرة على احتضان تقنيات متنوعة، سواء كانت من “NVIDIA” أو “AMD” أو “Intel” أو مطورين جدد متخصصين في الذكاء الاصطناعي.
فالمطلوب حسب الحلوي ليس أن تمتلك الشركات المغربية وحداتها الحاسوبية الخاصة، بل أن تكون هناك بنية وطنية مشتركة وفعالة تخدم كل الفاعلين: المقاولات المتوسطة، الشركات الناشئة، المجموعات الكبرى والقطاع العام.
ويختتم الحلوي بالقول إن دور “APEBI” يتمثل في “تنسيق الجهود وتوحيد الرؤية وخلق الانسجام بين حاجيات الميدان ومتطلبات الصناعة الرقمية وأهداف السياسة العمومية”، مؤكدا أن اهتمام “NVIDIA” “فرصة ضمن مشروع أكبر بكثير”، وأن نجاح المغرب يكمن في “بناء منظومة حاسوبية وطنية مرنة، سيادية، ومتاحة، تُمكّن البلاد من أن تكون فاعلا في مستقبل الذكاء الاصطناعي لا مجرد سوق إضافية”.
المصدر:
العمق