خالف ترامب تصريحات هيغسيث، مؤكدًا أن قرار بث عملية الإعدام مباشرة لم يُتخذ بعد.

أعاد مقترح بث إعدام نضال حسن ، المدان بتنفيذ هجوم مسلح داخل قاعدة عسكرية أميركية عام 2009، الجدل بشأن علنية عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة ، بعدما تباينت مواقف المسؤولين الأميركيين حيال بث العملية عبر الإنترنت، ووصلت الانتقادات إلى الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية.

وقال الرئيس دونالد ترامب ، الجمعة، إن القرار لا يزال قيد الدراسة، في تراجع عن تأكيدات سابقة لمسؤولين في وزارة الحرب بأن العملية ستُنقل مباشرة.

وقال ترامب إن الجهات المعنية تبحث كيفية تنفيذ القرار، لكنه شدد على ضرورة تنفيذ الحكم، مضيفًا: "لا يهمني حقًا كيف سيُنفّذ ذلك، طالما أنه سينفّذ". وكان وزير الحرب بيت هيغسيث قد قال، الخميس، إن السلطات ستضمن تمكّن الناس من مشاهدة العملية، فيما أكد مسؤول في البنتاغون لوكالة فرانس برس أن البث المباشر مقرر.

وفي موقف مماثل لترامب بشأن تنفيذ الحكم، لكن مختلف في ما يتعلق ببثه، قال نائب الرئيس جاي دي فانس إنه لا يعرف ما إذا كانت العملية ستُنقل مباشرة، وإنه لن يشاهدها إن حدث ذلك. ووصف فانس الهجوم بأنه، في تقديره، أسوأ هجوم إرهابي على الأراضي الأميركية منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001.

وأظهر الجدل انقسامًا يتجاوز الخلافات الحزبية التقليدية.

فالنائب الجمهوري أوستن سكوت، رغم تأييده إعدام حسن، عارض بث العملية، معتبرًا أن نقل الإعدامات مباشرة ممارسة مرتبطة بالجهاديين، وأن الولايات المتحدة ينبغي أن تكون أفضل من ذلك.

أما السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، فقال إن حسن يجب أن يواجه العدالة، لكنه رفض تحويل تنفيذ الحكم إلى مشهد علني، مشيرًا إلى أن مثل هذه الممارسات تذكّر بما تقوم به إيران وحركة طالبان، ومتسائلًا عن الصورة التي تريد الولايات المتحدة تقديمها عن نفسها.

حقوقيون ورجال دين يحذرون

حذّر مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن بث الإعدام مباشرة قد يشكّل انتهاكًا لحظر التعذيب. وقال المكتب، في رسالة تلقتها "فرانس برس" الجمعة، إن نقل الإعدام مباشرة يعادل تنفيذه علنًا، بما ينتهك الحظر المطلق للتعذيب.

ووصف رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، المطران بول كوكلي، المقترح بأنه ترويج همجي لثقافة الموت، داعيًا إلى إعادة النظر فيه.

كذلك، حذّرت منظمة العفو الدولية من أن بث الإعدام سيضاعف القسوة المرتبطة بالعقوبة.

وقال مسؤول المنظمة جاستن ماتزولا إن عقوبة الإعدام انتهاك لحقوق الإنسان، في حين أفادت المنظمة بتنفيذ ما لا يقل عن 17 عملية إعدام علنية خلال عام 2025، بينها ست في أفغانستان و11 في إيران.

وعلى صعيد منصات التواصل الاجتماعي، لم تصدر يوتيوب وميتا وإكس ردودًا فورية على استفسارات فرانس برس بشأن احتمال السماح ببث العملية. أما تيك توك، فأحالت الوكالة إلى قواعدها التي تحظر عرض مشاهد العنف الدموي، بما فيها إطلاق النار على شخص.

هجوم فورت هود

يعود ملف حسن إلى 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، عندما أطلق النار داخل مركز طبي في قاعدة فورت هود بولاية تكساس، فقتل 13 شخصًا، بينهم 12 جنديًا، وأصاب نحو 30 آخرين.

وكان حسن، وهو طبيب نفسي في الجيش الأميركي وأميركي من أصل فلسطيني، يعارض مشاركة الجنود في الحربين الأميركيتين في أفغانستان والعراق، معتبرًا أنهما غير قانونيتين. ووُصف الهجوم بأنه نفذه «ذئب منفرد» مرتبط بتنظيم القاعدة.

وفي عام 2013، حكمت هيئة محلفين عسكرية عليه بالإعدام. وكشفت المحاكمة عن تواصله عبر الإنترنت مع الداعية الأميركي المتشدد أنور العولقي، الذي قُتل في غارة أميركية بطائرة مسيّرة في اليمن عام 2011.

ومن المنتظر أن يُنفّذ الحكم رميًا بالرصاص، وهي طريقة لم يستخدمها الجيش الأميركي في تنفيذ حكم إعدام منذ الحرب العالمية الثانية. أما آخر إعدام نفذه الجيش، فكان عام 1961، عندما أُعدم الجندي جون بينيت شنقًا بعد إدانته بالاغتصاب والشروع في القتل.

ووفق مركز معلومات عقوبة الإعدام، نفذ الجيش الأميركي 135 عملية إعدام بحق جنود منذ عام 1916.

وفي سياق متصل، سبق للرئيس ترامب أن انتقد عمليات الإعدام العلنية في إيران ، واستخدم احتمال إعدام محتجين هناك ضمن مبرراته للضغط على طهران قبل شن الهجمات الأميركية عليها في 28 فبراير/شباط 2026.