في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

للحرب الحديثة صوت جديد، أزيز متواصل للمسيّرات بات حاضرا في الحياة اليومية فوق مدن وقرى تمتد من غزة وبيروت إلى السودان وأوكرانيا.

صوت لا يعلن دائما عن ضربة وشيكة، لكنه يُبقي من يسمعونه في حالة ترقب دائم، عاجزين عن معرفة ما إذا كانت الطائرة تراقبهم أم تستعد لاستهدافهم.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الاقتصاد ينقلب على الجمهوريين.. هل يستعيد الديمقراطيون الكونغرس؟
* list 2 of 2 ليزر إسرائيل.. ثورة مؤجلة أم خدعة تسويقية؟ end of list

ولرصد أثر هذا الحضور المتواصل في المدنيين، تحدثت وكالة بلومبيرغ إلى 10 أشخاص في مناطق النزاع الأربع.

وتكشف شهاداتهم أن أثر المسيّرات لا يبدأ لحظة الهجوم ولا ينتهي بانفجاره، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، فيبدل أنماط النوم والحركة، ويحوّل السماء نفسها إلى مصدر دائم للخوف.

وتشير الوكالة إلى أن انخفاض كلفة المسيّرات، مقارنة بالصواريخ التقليدية، أتاح استخدامها بأعداد كبيرة وعلى مدار اليوم، في حين يرى خبراء أنها توسّع جغرافيا الحرب، وتنقل أثرها إلى مناطق أبعد من خطوط الجبهة.

A girl looks toward what residents said was an Israeli drone flying overhead as a boy checks his family's water storage tank in Halta, southern Lebanon, Friday, June 12, 2026. (AP Photo/Hassan Ammar) مصدر الصورة طفلة تنظر نحو ما قال السكان إنها مسيّرة إسرائيلية فوق حلتا جنوبي لبنان، وسط يوميات يلاحقها الأزيز (أسوشيتد برس)

أزيز بيروت

في بيروت، تنقل بلومبيرغ عن عباس السباعي، وهو مستشار في الحوكمة والسياسات العامة، أن المسيّرات الإسرائيلية فوق المدينة تصنع شعورا دائما بالترقب.

فهو لا يعرف، كما يقول، نية الطائرة التي يسمعها، ولا يستطيع من الأرض أن يميز إن كانت للمراقبة أو لجمع الإشارات أو لتنفيذ ضربة.

وبحسب الوكالة، قد يمتد الأزيز ساعات طويلة، فيلحق الناس في الطريق إلى العمل، وفي المكاتب، وخلف النوافذ المغلقة.

وتقول بلومبيرغ إن بعض سكان بيروت يحاولون مقاومته بالموسيقى أو سماعات عزل الضجيج أو أصوات المياه البيضاء عبر الإنترنت، لا لأن ذلك يلغي الخطر، بل لأنه يمنحهم مساحة صغيرة للتركيز أو النوم.

اعتياد الخوف

في كييف، تروي بلومبيرغ قصة الممثل الأوكراني ماكس تكاتشينكو، الذي لم تعد صفارات الإنذار تدفعه، كما في بداية الحرب، إلى الملاجئ.

إعلان

فبعد 4 سنوات من الحرب الروسية، يقول إن الحرمان من النوم صار جزءًا من الحياة، وإن الخوف الأول تراجع، وإنه أحيانا يكتفي بمتابعة قنوات تليغرام ليقرر إن كان سيبقى على أريكته أو ينهض لتصوير السماء من شرفته.

وتضيف الوكالة أن المسيّرات الروسية الانتحارية تُعرف بصوت منخفض يشبه مرور دراجة نارية، كأنه تمهيد قصير لما قد يأتي بعده.

غير أن سكان كييف لا يسمعون دائما المسيّرات ذاتها، فكثيرا ما تصلهم الحرب عبر صفارات الإنذار وإشعارات الهاتف، لا عبر رؤية الطائرة في السماء.

ADRE, CHAD - FEBRUARY 17: Goods are sold at an informal market set up by Sudanese refugees near the border between Sudan and Chad on February 17, 2026 in Adre, Chad. An RSF drone strike hit the nearby Sudanese border town of Adjikong on Sunday, killing several people, according to local reports. In April 2023 civil war erupted between the Sudanese Armed Forces (SAF) and the armed militia group Rapid Support Forces (RSF). The ongoing conflict has so far displaced around 14 million people across the region, triggering a widespread humanitarian crisis, as neighboring countries like Chad struggle to absorb refugees, while coping with populations already suffering high poverty rates and food insecurity. Chad has become Africa's largest host of refugees per capita, hosting a total 1.4 million refugees - more than 900,000 of which fled the conflict in Sudan. The most recent wave of arrivals from Sudan follows the RSF's offensive to capture the north Darfur city of El Fasher, where 6,000 people were reportedly killed by the RSF in the space of three days in October. A recent UN report has accused the RSF of atrocities that amount to war crimes and possible crimes against humanity. As many as 400,000 people have reportedly been killed since the conflict began. (Photo by Dan Kitwood/Getty Images) مصدر الصورة سوق عفوي للاجئين سودانيين قرب الحدود مع تشاد (غيتي)

أشباح السودان

أما في السودان، فتصف بلومبيرغ حربا أهلية ازداد صوتها تعقيدا مع دخول المسيّرات إلى يوميات الناس.

وتنقل عن معتز إبراهيم، العامل في المجال الإنساني بمدينة كوستي، أنه يسمع المسيّرات بانتظام، في بلد تقول الوكالة إن حربه باتت تستخدم أدوات تقنية متقدمة رغم اتساع الفقر.

وتورد بلومبيرغ، نقلا عن الأمم المتحدة، أن أكثر من 80% من وفيات المدنيين في السودان خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 كانت بسبب المسيّرات، وأن طرفي الحرب يستخدمان الآن مسيّرات مسلحة.

كما تنقل عن محامين وناشطين أن بعض هذه الطائرات تحلّق بصمت شبه كامل، فلا يعرف الناس بوجودها إلا لحظة الضربة، ولذلك يصفها بعض السودانيين بـ"الأشباح".

GAZA CITY, GAZA - MAY 15: People look skyward at tear gas being shot from a drone at the border fence with Israel on May 15, 2018 in Gaza City, Gaza. Israeli soldiers killed over 50 Palestinians and wounded over a thousand as demonstrations on the Gaza-Israel border coincided with the controversial opening of the U.S. Embassy in Jerusalem yesterday. This marks the deadliest day of violence in Gaza since 2014. Gaza's Hamas rulers have vowed that the marches will continue until the decade-old Israeli blockade of the territory is lifted. (Photo by Spencer Platt/Getty Images) مصدر الصورة فلسطينيون ينظرون إلى السماء مع إطلاق غاز مسيل للدموع من طائرة مسيّرة قرب سياج غزة عام 2018 (غيتي)

غزة والصمت المفقود

وفي غزة، تجعل بلومبيرغ من شهادة الكاتبة والشاعرة شهد الناعوق مدخلا إلى معنى آخر للحرب: أن يصبح الأزيز خلفية دائمة للحياة.

تقول الشاعرة، التي كانت تحب الصمت قبل الحرب، إن صوت المسيّرات الإسرائيلية ظل حاضرا على مدار الساعة تقريبا بعد اندلاع الحرب الواسعة عقب هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتنقل الوكالة عنها أن القنابل، رغم رعبها، تترك أحيانًا فواصل قصيرة، أما المسيّرات فلا تمنح تلك الفواصل.

فهي لا تقاطع الحديث فقط، بل تشتت الأفكار وتطغى على ما حولها من أصوات، حتى تصبح، كما تقول، "الصوت الوحيد.. بلا انقطاع ولا فواصل".