آخر الأخبار

نازيون في ملاعب ألمانيا.. اليمين المتطرف يزحف إلى المدرجات

شارك

لا يُعدّ حضور اليمين المتطرف في ملاعب كرة القدم الألمانية ظاهرة جديدة. ففي سبعينيات القرن الماضي، وهي الحقبة التي شهدت انتقال ثقافة "الهوليغانز" من بريطانيا إلى ألمانيا، لم تكن المدرجات مسيّسة بوضوح، غير أن بعض جماعات اليمين القومي المتشدد بدأت، منذ مطلع ذلك العقد، تنظر إلى الملاعب بوصفها فضاءً مناسبا للتجمع واستعراض القوة والهوية الذكورية وإظهار العداء لـ"الغرباء".

وتشير دراسة للوكالة الاتحادية للتثقيف السياسي إلى أن وجود جماعات اليمين المتطرف والنازيين الجدد في الملاعب أصبح أكثر وضوحا في بعض روابط المشجعين، إذ بدأت تظهر في الملاعب شعارات قومية وعنصرية ورموز نازية، وفي بعض الأحيان هتافات معادية للمهاجرين واعتداءات جسدية أو لفظية ضدهم، علما أن السلطات الألمانية كانت تعالج الظاهرة في إطار مكافحة أعمال الشغب ولم تأخذ البعد السياسي والأيديولوجي لها على محمل الجد.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كيف كشفت قرية سورية مهجورة خطة إسرائيل الحقيقية في لبنان؟
* list 2 of 2 لماذا يغيب وزير الخارجية الأمريكي عن مسار التفاوض مع إيران؟ end of list

أما نقطة التحول الفعلية -بحسب الدراسة- فقد حدثت في التسعينيات وتحديدا بعد إعادة توحيد الألمانيتين عام 1990، ولأن الوحدة الألمانية كانت لها أيضا تداعيات اقتصادية ارتبطت بارتفاع نسبة البطالة وتحديدا في الولايات الشرقية، أصبحت المدرجات ساحة للتعبير عن قناعات سياسية وأكثر جذبا لليمين المتطرف، وفي المقابل، بدأت تظهر أيضا حركات مضادة تحديدا من اليسار، الأمر الذي جعل السلطات تلاحظ أن الملاعب بدأت تتحول إلى فضاءات قابلة للاستقطاب السياسي.

مصدر الصورة متظاهرون من اليمين المتطرف في باوتسن بألمانيا (غيتي إيميجز)

وقد أجبر هذا التحول السلطات في بداية الألفية الجديدة على تحفيز الأندية على إطلاق برامج منظمة لمواجهة العنصرية في الملاعب وتشديد العقوبات وحملات التوعية، ليتراجع حضور اليمين المتطرف في كثير من الأندية تحديدا في الدرجتين الأولى والثانية خاصةً أن هذه الإجراءات تزامنت مع ظهور ثقافة (الألتراس) التي كانت تركز على دعم الفريق على حساب الأجندة السياسية.

عودة القلق

ومع بداية عام 2015، لاحظ المراقبون في مدرجات الدرجتين الثالثة والرابعة انزياحا نحو اليمين خصوصا بعد اندلاع ما يعرف بـ"أزمة اللجوء" وصعود الخطاب الشعبوي، إذ بدأت تظهر بعض التقارير الإعلامية عن عودة اليمين المتطرف إلى الملاعب والهتافات العنصرية والمحاولات لتنظيم وتجنيد الشباب.

إعلان

وأسست "أزمة اللجوء" بين عامي 2015 و2017 ودخول الحزب اليميني المتطرف (البديل) في عام 2017 إلى البرلمان ولاحقا أزمة كورونا والحرب الأوكرانية، لتحول في النقاش السياسي الأمر الذي انعكس تلقائيا على ملاعب كرة القدم، حيث ظهرت هتافات عنصرية ضد الأجانب واللاجئين ورفع رموز قومية متشددة.

وفي عامي 2025 و2026 بدأت تظهر بعض التقارير الإعلامية عن أن النازيين الجدد يركزون نشاطهم بشكل خاص على ملاعب الدرجة الثالثة تحديدا بعد ظهور تصريحات وصلات لسياسيين في حزب (البديل) مع روابط جماهير بعض الأندية مثل (روت فايس إيسن) و(إنرجي كوتبوس).

مصدر الصورة باوتسن تعرف بوجود مشهد شبابي نشط للنازيين الجدد (غيتي إيميجز)

ومع اقتراب كأس العالم الصيف المقبل، تشير الدراسة إلى أن نهج الاتحاد الألماني لكرة القدم في دعم التنوع ومكافحة العنصرية والتمييز، فضلا عن حضور لاعبين من أصول مهاجرة في المنتخب، أسهما خلال السنوات الماضية في نفور التيارات اليمينية المتطرفة من المنتخب ومبارياته، بحجة أن صورته الحالية لم تعد تعبّر عن ألمانيا.

وقد عرض برنامج "مونيتور" على القناة الألمانية الأولى "إي آر دي" فيلما وثائقيا استقصائيا تناول هذه الظاهرة، وخلص إلى أن نشاط النازيين الجدد واليمين المتطرف شهد في الفترة الأخيرة تصاعدا ملحوظا، مع تركيز خاص على مواقع التواصل الاجتماعي ومدرجات أندية الدرجة الثالثة.

وتشير تحقيقات البرنامج إلى أن جماعات يمينية متطرفة باتت تتنافس فيما بينها على النفوذ داخل الملاعب، في وقت تسجل فيه السلطات ارتفاعا في الحوادث ذات الطابع اليميني المتطرف، وينقل "مونيتور" عن شتيفان كرامر، رئيس مكتب حماية الدستور -الاستخبارات الداخلية الألمانية- في ولاية تورنغن، قوله إن اليمين المتطرف "يتغلغل أكثر فأكثر في المجتمع الألماني عبر كرة القدم". وأضاف أن الأخطر من ذلك هو أن تصبح هذه الأيديولوجية أكثر قبولا وتطبيعا، بما يجعلها تهديدا للديمقراطية المتنوعة والمنفتحة كما تعرفها ألمانيا.

دور حزب (البديل)

ويلفت التقرير إلى دور الحزب اليميني المتطرف (البديل) في ذلك قائلا إن فعالية سرية نظمها الحزب تشير بوضوح إلى أن (البديل) يحاول من خلال تنظيم الأنشطة الرياضية والمحاضرات في المراكز الشبابية من أجل مخاطبة الأجيال الشابة وتشجيعهم على التواجد "بين ناس يشبهونهم" في ملاعب كرة القدم.

وينتقد البرنامج الاتحاد الألماني لكرة القدم بالقول إن الاتحاد يسوّق دائما لمباريات الدرجة الثالثة بشعارات مثل "الدرجة الثالثة دوري عشاق الرومانسية في كرة القدم" وشعارات أخرى من أجل تحفيز الجماهير على الانضمام إلى روابط المشجعين في هذه الدرجة، لكن الواقع هو أن مدرجات الدرجة الثالثة أصبحت مكانا يمارس فيه اليمين المتطرف تأثيرا متزايدا وبشكل ملحوظ.

مصدر الصورة نازيون جدد يحملون أعلاما ألمانية ينتظرون سماح الشرطة لهم باستئناف مسيرتهم في برلين (غيتي إيميجز)

ويأخذ البرنامج المشاهدين في رحلة إلى موطن فريق "روت فايس إيسن" في منطقة الرور، وهي من أكثر مناطق ألمانيا شغفا بكرة القدم، حيث تظهر عند مدخل الملعب لوحة تحظر استخدام الشعارات والرموز النازية داخله، فيطرح البرنامج سؤالا عن دلالة الحاجة إلى مثل هذه اللوحة.

إعلان

أحد المشجعين الذين لم يكشف البرنامج عن هويته يجيب على هذا السؤال بطريقته ويقول: "في كل مباراة تقريبا نسمع عبارات عنصرية ونرى مشجعين يرتدون ملابس تدل على انتمائهم اليميني المتطرف ونسمع عبارات تمجد النازية، لهذا نلاحظ وجود جيل صاعد من النازيين الجدد، لكن الأمر لا يتوقف عند ذلك فاليمينيون المتطرفون داخل المدرجات يزدادون هيمنةً ومن لا يشاركهم رأيهم أو يختلف معهم قد يتعرض للضرب أو للطرد".

أما باتريك أرنولد، مدير مجموعة عمل رابطة المشجعين في ولاية شمال الراين-وستفاليا فيؤكد أن تأثير اليمين المتطرف على كرة القدم أصبح بالتأكيد أكبر، مضيفا أن العام الماضي وحده سجل تقديم 3700 بلاغ في الولاية، ويعزو انتشار هذه الظاهرة في أندية الدرجة الثالثة لكون هذه الأندية لا تملك غالبا الموارد المالية اللازمة أو الوقت أو الخبرة الكافية في مجال الوقاية والعمل مع المشجعين ومواجهة التأثير السياسي عليهم.

ويخلص برنامج (مونيتور) إلى أن كرة القدم في ألمانيا خصوصا في الدرجتين الثالثة والرابعة لم تعد مجرد نشاط رياضي منفصل عن السياسة بل أصبحت ساحة تتداخل فيها قضايا اجتماعية حساسة مثل الهجرة والتنوع ومكافحة العنصرية، ورغم الجهود الرسمية التي يبذلها الاتحاد الألماني لكرة القدم للتأكيد على قيم الانفتاح ورفض التمييز، إلا أن الدراسة والبرنامج يشيران إلى أن التيارات اليمينية المتطرفة والنازيين الجدد يعززون وجودهم ونفوذهم داخل مدرجات المشجعين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا