آخر الأخبار

هكذا تحاول تايوان النجاة من حرب الصين الهجينة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تعيش تايوان واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخها الحديث، وسط تصاعد الضغوط الصينية وتنامي رهانات الردع الأمريكي في شرقي آسيا. وبين مناورات عسكرية مكثفة وهجمات سيبرانية متصاعدة، تحاول تايبيه تثبيت معادلة دقيقة: تجنُّب الحرب من دون التخلي عن الاستعداد لها.

ففي العام الماضي، أبرمت الحكومة التايوانية صفقة تسلح مع الولايات المتحدة بقيمة 10 مليارات دولار، وهي خطوة قرأتها بكين باعتبارها استفزازا مباشرا، وردت عليها بسلسلة مناورات عسكرية واسعة، مما دفع تايوان إلى رفع مستوى جاهزيتها الدفاعية.

ومن العاصمة تايبيه، يرصد مراسل الجزيرة عياش دراجي كيف ينعكس هذا التوتر على تفاصيل الحياة اليومية، فمع كل صباح جديد تستيقظ المدينة على أمل الاستقرار، فيما يمارس المعلم ديو (70 عاما) رياضة "التشي كونغ" طلبا للتوازن، في صورة تختزل معادلة الجزيرة القلقة.

يقول ديو إن تايوان دولة حرة وديمقراطية بينما الصين شمولية شيوعية، مؤكدا أن الفارق بين النظامين جوهري، وهو ما يعمّق إحساس التايوانيين بخصوصيتهم السياسية رغم الجذور الثقافية المشتركة مع البر الصيني.

إدارة العلاقة مع بكين -وفق التقرير- تشبه لعبة الشطرنج الصينية "شيانغ تشي"، حيث يفصل "النهر" بين جيشين متقابلين تماما كما يفصل مضيق تايوان بين الضفتين، غير أن الصراع الجيوسياسي بين الطرفين يتجاوز هدوء رقعة اللعب إلى استعراضات قوة صاخبة.

وبلغ التصعيد ذروته أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي حين نفذت الصين مناورات حاكت حصارا للجزيرة، في رسالة ضغط متدرجة تهدف -بحسب مراقبين- إلى إنهاك تايوان وتعويدها على مستوى دائم من التهديد، في انتظار لحظة حاسمة قد لا تأتي قريبا.

ويؤكد سو تزو يون -من معهد أبحاث الدفاع والأمن القومي- أن الصين طوقت تايوان من 5 جهات، معتبرا أن تلك المناورات عرقلت الملاحة وشكلت انتهاكا للقانون الدولي، ومشددا على أن تهديد تايوان بالقوة "خطأ جسيم".

تايوان ليست أوكرانيا

في المقابل، يشير شيه تشُـنغ -من مجلس الدراسات الإستراتيجية ومحاكاة الحروب- إلى أن تايوان ليست أوكرانيا، إذ تفتقر إلى حدود برية أو خطوط إمداد مباشرة، مما يجعلها عرضة لعزلة شبه كاملة في حال اندلاع حرب واسعة.

إعلان

الرد التايواني -حتى الآن- اقتصر على تكثيف التدريبات وتعزيز الجاهزية مع تفادي مجاراة استعراض القوة الصيني، وتحرص تايبيه على إظهار ضبط النفس في محاولة لعدم الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تكون كلفتها باهظة.

ويقول الرئيس التنفيذي لشركة "تيم 5" ساي سونغ تينغ إن الأولوية هي حماية النفس بالاعتماد على الذات، ويرحب بأي دعم خارجي لكنه يشدد على ضرورة الاستعداد لأسوأ السيناريوهات بشكل مستقل.

هذه المقاربة -كما يوضح شيه تشُـنغ- تقوم على "السير على قدمين" الجمع بين الردع والتطمينات وبين الأداة العسكرية والسياسية، بما يبعث رسالة مزدوجة إلى بكين مفادها أن تايوان لا تتراجع لكنها لا تسعى إلى الحرب.

غير أن التهديد لا يقتصر على السلاح التقليدي، فتايوان تواجه ما تصفه بتصعيد "هجين" حيث الحرب السيبرانية تحتل موقع الصدارة، فقد تعرضت العام الماضي لأكثر من 960 مليون محاولة اختراق استهدفت مؤسسات حكومية وبنى تحتية حيوية.

ويؤكد خبير أمن سيبراني تايواني أن هذه الهجمات تمثل تحضيرا لحرب محتملة، إذ تستهدف قطاعات الدفاع وتكنولوجيا المعلومات والإعلام، بما يهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية قبل أي مواجهة عسكرية مباشرة.

سياسيا، تنبِّه النائبة لين شو يون إلى أن الصين لا تكتفي بالتهديد العسكري، بل توظف التضليل المعلوماتي لضرب المعنويات، مستفيدة من اللغة المشتركة والتكنولوجيا، وهو ما يضاعف تحديات حماية الرأي العام.

عناصر القوة التايوانية

رغم ذلك، تراهن تايوان على عناصر قوة أخرى في مقدمتها موقعها الجغرافي الحساس، ودورها المحوري في صناعة الرقائق الإلكترونية، فضلا عن أهمية مضيق تايوان كشريان للتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

ويرى شيه تشُـنغ أن على العالم اعتبار أمن المضيق جزءا من أمنه الخاص، لأن أي اضطراب فيه ستكون له تداعيات عالمية، وهو ما يفسر -بحسب وجهة نظره- تريث بكين في الإقدام على حسم عسكري مباشر.

ومن روما، يصف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أكسفورد جوليو بولييزي المشهد بأنه سباق تسلح واسع، يشمل الصين وتايوان واليابان والفلبين والولايات المتحدة، هدفه إبقاء الوضع القائم ومنع تغييره بالقوة.

ويشير بولييزي إلى أن بكين قد تسعى إلى "الفوز من دون قتال" عبر الأدوات السيبرانية والمعلوماتية، لافتا إلى أن تعقيدات داخل المؤسسة العسكرية الصينية قد تسهم في إبقاء السلام على المدى القصير.

كما يتحدث عن هدنة أمريكية-صينية مدفوعة بحسابات تجارية، مع حرص الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على الحفاظ على الاستقرار، وهو ما يعزز فرص تجنب مواجهة مباشرة في الأمد القريب.

لكن سباق التسلح بشرق آسيا -في ظل تصاعد النزعات القومية- يعيد تشكيل التحالفات الإقليمية، فيما تبقى كلفة أي غزو برمائي لتايوان عاملا رادعا يفرض حسابات دقيقة على بكين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا