نعرف آراء تولستوي وتشيخوف ودوستويفسكي وبونين في الحب والطبيعة وروسيا، لكن ما رأي هؤلاء الأدباء عن بعضهم بعضا؟ تكشف رسائلهم ويومياتهم عن إعجاب وخصومات أدبية لا تقل إثارة عن أعمالهم.
إيفان بونين عن سيرغي يسينين :
"لا تملك حتى قرشين في جيبك، لذا من الأفضل لك أن تفيق من سكرك وتتوقف عن نفث أنفاسك المعبقة بخمرك متوشحا بتلك النبرة المسيحانية، في وجهي".
سيرغي يسينين عن فلاديمير ماياكوفسكي :
"ماذا يمكن القول عن ماياكوفسكي؟ إنه يتقن الكتابة، ولا شك في ذلك، ولكن هل هذا شعر حقا؟ تفتقر كتاباته إلى النظام وتزدحم بأفكار متصارعة. من المفترض أن يضفي الشعر نظاما على الحياة، لكن أعمال ماياكوفسكي تذكّر المرء بمشهد ما بعد الزلزال؛ فكل شيء فيها ذو زوايا حادة تؤلم العين".
فلاديمير ماياكوفسكي عن ألكسندر بلوك :
"تمثل أعمال ألكسندر بلوك حقبة شعرية بأكملها، حقبة حديثة. لقد كان أستاذا عظيما للمدرسة الرمزية، وترك تأثيرا هائلا في الشعر الحديث بأسره. لا يزال البعض عاجزا عن التحرر من شباك أبياته الساحرة... بينما يعمل آخرون على إرساء دعائم إيقاعات جديدة، وتكديس كتل ضخمة من الصور المبتكرة، وربط الأبيات بقوافٍ جديدة؛ إنهم يضطلعون بعمل بطولي يصوغ شعر المستقبل. ومع ذلك، يظل بلوك حاضرا في وجدان كلا الفريقين بالقدر نفسه من المودة والتقدير".
ألكسندر بلوك عن ليف تولستوي :
"غالبا ما يراودني شعور بأن كل شيء على ما يرام، وأن الأمور لا تزال بسيطة وغير مخيفة كما قد تكون، طالما أن ليف نيقولايفيتش تولستوي لا يزال بيننا... فما دام تولستوي حيا، يسير في الأخدود خلف المحراث الذي يجره حصانه الأبيض، تظل الصباحات ندية ومنعشة وآمنة، وتظل الغيلان غارقة في النوم، والحمد لله على ذلك. إن وجود تولستوي على هذه الأرض يشبه سطوع الشمس علينا. ولكن إذا غربت الشمس، وإذا رحل تولستوي، وإذا غادرنا آخر العباقرة، فماذا سيحل بنا حينها؟"
ليف تولستوي عن أنطون تشيخوف:
" الأهم هو أنه كان صادقا دائما، وهي سمة عظيمة للكاتب؛ وبفضل صدقه، ابتكر تشيخوف أشكالا جديدة، جديدة تماما، للكتابة".
أنطون تشيخوف عن مكسيم غوركي :
"أعتقد أن غوركي موهبة حقيقية؛ فريشته وألوانه كلها واقعية، لكن موهبته تتسم بشيء من الانفلات واللامبالاة المتهورة".
مكسيم غوركي عن إيفان بونين:
"لو انتزعت بونين من الأدب الروسي، لأصبح الأدب باهتا؛ إذ سيفقد ذلك البريق المتلألئ بألوان الطيف، وذلك الضياء النجمي المنبعث من روحه الهائمة".
إيفان بونين عن فلاديمير نابوكوف:
"يا له من محتال وثرثار، وعاجز عن التعبير بوضوح في كثير من الأحيان".
فلاديمير نابوكوف عن فيودور دوستويفسكي :
"يصعب على المرء الإعجاب بافتقار دوستويفسكي إلى الذوق، ومعالجته الرتيبة لشخصيات تعاني من عصاب سابق لعصر فرويد، وولعه بالخوض في المآسي التي تهين الكرامة الإنسانية. لا تعجبني تلك الحيلة التي تتبعها شخصياته، والمتمثلة في "الوصول إلى المسيح عبر الخطيئة".
فيودور دوستويفسكي عن إيفان تورغينيف:
"يفتقر تورغينيف إلى المعرفة بالحياة الروسية عموما؛ فقد استمد معرفته بحياة عامة الناس من خادم قنٍّ كان يرافقه في رحلات الصيد، كما في كتابه "مذكرات صياد"، ولم يكن يعرف شيئا يتجاوز ذلك".
ويتابع دوستويفسكي في موضع آخر من انتقاده لتورغينيف:
"إنه شخص يرضى بأن يزحف من بادن إلى كارلسروه على يديه وركبتيه، لمجرد أن يلحق أذى بمنافسه الأدبي.."
إيفان تورغينيف عن فيودور دوستويفسكي:
"عندما يقع المرء في الحب، يتسارع نبض قلبه؛ وعندما يغضب، يحمر وجهه، وما إلى ذلك. هذه كلها حقائق بديهية ومسلّمات. أما عند دوستويفسكي، فالأمر يسير على النقيض تماما.
لنفترض، على سبيل المثال، أن رجلا رأى أسدا؛ فماذا سيفعل؟ بطبيعة الحال، سيشحب وجهه ويحاول الهرب أو الاختباء. وهذا بالضبط ما سيحدث في أي قصة بسيطة، لنفترض أنها لـ"جول فيرن" مثلا. في المقابل، يكتب دوستويفسكي العكس: يحمر وجه الرجل ويبقى مكانه. إنها حالة من قلب البديهيات...
ثم إنك تجد شخصيات دوستويفسكي، في صفحة تلو الأخرى، إما تهذي أو تخرف أو تعاني من الحمى. لكن "الحياة ليست هكذا".
فيودور دوستويفسكي عن ليف تولستوي:
"تُعد رواية "آنا كارينينا" عملا أدبيا متقنا غاية الإتقان، جاء في توقيت مثالي لا تشوبه شائبة، ولا نظير لها في الأدب الأوروبي الحديث. وثانيا، من حيث الأفكار التي تطرحها، فهي عمل ينتمي إلينا، عمل روسي في جوهره...".
المصدر: Gateway To Russia
المصدر:
روسيا اليوم