آخر الأخبار

أنثى دلفين تحمل صغيرها الميت أياما.. سلوك يحير العلماء

شارك

لم يكن المشهد مجرد لقطة مؤثرة وثقها باحثون في غرب أستراليا، بل سلوكا طالما استوقف علماء الأحياء البحرية. فقد رُصدت أنثى دلفين وهي تواصل حمل صغيرها النافق أياما، رافضة التخلي عنه، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش العلمي حول كيفية تفسير هذا السلوك، وما إذا كان يعكس شكلا من الارتباط العاطفي، أم امتدادا لغريزة الرعاية الأمومية.

رصد ميداني في غرب أستراليا

وثق باحثون من منظمة "جيوغراف للأبحاث البحرية" (Geographe Marine Research) غير الربحية هذا السلوك في مصب ليشينو (Leschenault Estuary) بولاية أستراليا الغربية، حيث شُوهدت أنثى الدلفين، المعروفة لدى فريق البحث باسم "فراغل" (Fraggle)، وهي تدفع صغيرها الميت مرارا إلى سطح الماء وتواصل التنقل به لأيام.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ملك الوجبات الخفيفة.. كاميرات تكشف الحياة السرية لقرش الحوت
* list 2 of 2 ثاني أكبر حيوان على الأرض ظهر في سيناء.. ما سبب نفوق "عملاق المتوسط"؟ end of list

وأوضح الباحثون الأستراليون أن الأنثى سبق أن فقدت صغارا في مرات سابقة، وأنها بقيت هذه المرة ملازمة لجثة صغيرها، في مشهد تابعه الفريق خلال مراقبته الميدانية لقطيع الدلافين في المنطقة.

سلوك موثق علميا

لا تُعدّ هذه الواقعة استثناء في عالم الحيتانيات، إذ وثقت دراسات علمية حالات متعددة لدى الدلافين والحيتان، تستمر فيها الأمهات أو أفراد من القطيع في مرافقة فرد نافق أو حمله بعد موته.

ويطلق الباحثون على هذا النمط اسم "سلوك الرعاية بعد الموت" (Epimeletic behavior)، ويشير إلى استمرار محاولات العناية بالفرد النافق أو البقاء إلى جواره رغم توقفه عن الحياة.

وفي البحر المتوسط، سجلت دراسات حالات لدلافين أحاطت بجثث صغارها أو أفراد من القطيع لساعات وأيام، في حين رُصدت سلوكيات مشابهة لدى أنواع مختلفة من الحيتان في مناطق أخرى من العالم.

لماذا تحمله إلى سطح الماء؟

يعتمد صغير الدلفين في أسابيعه الأولى على أمه لمساعدته في الوصول إلى سطح الماء للتنفس، لذلك تظهر كثير من الأمهات وهي تدفع صغيرها النافق مرارا إلى الأعلى، كما لو كانت لا تزال تحاول مساعدته على التنفس.

إعلان

ويرى الباحثون أن هذا السلوك قد يستمر ساعات، وفي بعض الحالات أياما، قبل أن تتخلى الأم عن الجثة تدريجيا أو تجرفها التيارات البحرية.

وفي فبراير/شباط 2026، وصفت وزارة الحفاظ على البيئة في نيوزيلندا هذا السلوك بأنه ظاهرة طبيعية موثقة، بعدما رُصدت أنثى دلفين تحمل صغيرها الميت قرب أحد السواحل، مشيرة إلى أن هذه الحالة قد تستمر أياما، وأحيانا أسابيع.

ما الذي يقوله العلماء؟

لا يزال تفسير هذا السلوك محل نقاش بين الباحثين، لكن أبرز الفرضيات تدور حول استمرار غريزة الرعاية الأمومية بعد النفوق، أو قوة الارتباط بين الأم وصغيرها، أو أن إدراك الموت لدى الدلافين قد يكون عملية تدريجية وليست لحظة واحدة.

ولم يحسم العلم حتى الآن تفسيرا نهائيا، إلا أن تكرار رصد هذا السلوك لدى أنواع مختلفة من الحيتانيات وفي مناطق متباعدة من العالم يشير إلى أنه ليس استجابة عابرة، بل نمط سلوكي معقد يواصل كشف جوانب جديدة من الحياة الاجتماعية لهذه الثدييات البحرية.

ورغم أن الباحثين لا يجزمون بأن الدلافين تختبر الحزن بالمفهوم الإنساني، فإن مثل هذه المشاهد تواصل توسيع فهم العلماء لقدراتها الإدراكية وروابطها الاجتماعية، وتفتح الباب أمام مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين الغريزة والارتباط الاجتماعي والإدراك لدى أكثر الثدييات البحرية تعقيدا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار