في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بين الخيام المتناثرة على شاطئ غزة، وبالقرب من بحر لم يعد يفصل الفلسطينيين عن العالم سوى أفقه المفتوح، اختار شاب فقد إحدى ساقيه أن يحول الرمال إلى رسالة امتنان.
وحمل العمل الفني رسالة وفاء شعبية لموقف المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن الداعم لغزة خلال كأس العالم 2026، وجسد امتنان فلسطينيين رأوا في تصريحاته ومواقفه صوتا لقضيتهم على واحدة من أكبر المنصات الرياضية.
وعرضت شاشة الجزيرة مباشر مشاهد المبادرة التي نُفذت على أحد شواطئ القطاع، حيث ظهر الشاب وهو يتحرك على عكازيه بين الرمال، محاطا بعدد من المتطوعين، فيما ارتفع العلمان الفلسطيني والمصري فوق موقع العمل، في لوحة جمعت بين التضامن الشعبي والوفاء لموقف لقي صدى واسعا داخل غزة وخارجها.
وبدأت رحلة إنجاز المجسم منذ ساعات الصباح الأولى، إذ انشغل الشاب بجمع الرمال وتسويتها ونحتها بعناية، قبل أن تتشكل دائرة كبيرة في قلب الشاطئ، وسط حركة متواصلة من مشاركين تولوا المساعدة في تجهيز الموقع وإخراج العمل بصورة لافتة.
وقال صاحب المبادرة إن الرسالة خرجت "من قلب قطاع غزة، ومن بين الدمار والنزوح والخيام"، مؤكدا أنهم أرادوا توجيه الشكر إلى حسام حسن، الذي وصفه بـ"ضمير الإنسانية"، بعدما رفع العلم الفلسطيني في المحافل الدولية وأعاد، بحسب تعبيره، تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين.
وسرعان ما ظهرت العبارة الرملية مكتملة: "حسام حسن.. ضمير الإنسانية"، وقام صاحب المبادرة بتلوين الأحرف بألوان فسفورية زادت وضوحها على امتداد الشاطئ، وهو مشهد جذب عددا من النازحين الذين تابعوا عمل الفنان، وشارك بعضهم في تنفيذها.
وأكد الشاب أن الفلسطينيين لن ينسوا موقف المدرب المصري، معتبرا أن رفع العلم الفلسطيني خلال كأس العالم تجاوز رمزية الرياضة ليحمل رسالة إنسانية إلى العالم. وأضاف أن البطولة ستبقى مرتبطة في ذاكرة الغزيين بالموقف الذي أعلنه حسام حسن دفاعا عن غزة.
وتأتي هذه المبادرة بعد أيام من موجة تفاعل عربية ودولية واسعة مع تصريحات المدير الفني لمنتخب مصر، التي هاجم فيها ما وصفه بازدواجية المعايير الدولية تجاه الحرب على غزة، معتبرا أن ما يتعرض له المدنيون الفلسطينيون "عار على العالم وأصحاب القرار".
وامتدت أصداء تلك التصريحات إلى وسائل إعلام دولية، بالتزامن مع تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون موقفا إنسانيا تجاوز حدود المؤتمر الصحفي الرياضي، لتتحول إلى موقف إنساني لامس مشاعر كثيرين داخل القطاع وخارجه.
كما حظيت لفتة حسام حسن، عندما أهدى تأهل المنتخب المصري إلى دور الـ16 للشعب الفلسطيني، ورفع العلم الفلسطيني عقب الفوز على أستراليا، بتقدير كبير في غزة، حيث رأى فيها كثيرون امتدادا لمواقف داعمة أبقت القضية الفلسطينية حاضرة على واحدة من أكبر المنصات الرياضية العالمية.
وفي سياق متصل، نقلت تقارير صحفية خلال الأيام الماضية كيف تحولت مباريات كأس العالم إلى متنفس نادر لسكان غزة، بعدما تجمع آلاف الفلسطينيين أمام شاشات عرض أُقيمت وسط الأنقاض والخيام، بحثا عن لحظات مؤقتة من الفرح بعيدا عن أجواء الحرب والدمار.
وفي المرحلة الأخيرة من المبادرة، وضع المشاركون صورة كبيرة لحسام حسن تتوسط الدائرة الرملية، وقد ظهر فيها متشحا بالعلمين الفلسطيني والمصري، بينما استكمل تزيين الموقع بأعلام فلسطين ومصر، ليغدو العمل الفني مساحة بصرية تجمع بين الامتنان والهوية والرسالة الإنسانية.
وقال مسؤول في المجلس الأعلى للشباب والرياضة إن الفعالية تأتي دعما للأشقاء بمصر في مشوارهم التاريخي في كأس العالم، مؤكدا أن المجلس أراد التعبير عن تقدير الفلسطينيين للمواقف التي رافقت مشاركة المنتخب المصري في البطولة.
وأضاف المسؤول أن حسام حسن لا يمثل أحد أبرز أساطير الكرة المصرية فحسب، بل جسد، من خلال تصريحاته في المونديال، معاناة الفلسطينيين، وتحدث بصراحة عن الظلم والاضطهاد الذي يعيشه سكان قطاع غزة خلال الحرب، معتبرا أن موقفه تجاوز حدود الرياضة إلى الدفاع عن القيم الإنسانية.
واختتمت الفعالية بمشهد رمزي اصطف فيه الشاب الفلسطيني منفذ المبادرة ومن ساعدوه في تنفيذها، خلف اللوحة الرملية، واضعين أيديهم على صدورهم، بينما توسطت صورة حسام حسن المكان، في رسالة شكر رمزية أراد أصحابها أن تصل إلى العميد حسام حسن.
المصدر:
الجزيرة