في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع تصاعد التحذيرات العالمية من انتشار فيروس هانتا وتسجيل إصابات جديدة في عدة دول، انتقلت موجة القلق من أروقة المنظمات الصحية إلى داخل المنازل، حيث برز تساؤل ملحّ يشغل بال الملايين من مربي الحيوانات الأليفة:
هل يمكن للقطط والكلاب أن تكون جسراً لنقل هذا الفيروس الغامض إلى البشر؟
وفيما تؤكد وزارة الصحة المصرية خلو البلاد من أية إصابات حتى الآن، يفتح أساتذة الطب البيطري عبر "العربية.نت" و"الحدث.نت" ملف "العائل الصامت"، كاشفين عن حقائق علمية تحسم الجدل حول دور الحيوانات المنزلية في سلسلة العدوى، وطبيعة العلاقة بين القطط والكلاب وهذا الفيروس، وكيفية تحصين المنازل من أي اختراق وبائي محتمل.
وقالت الدكتورة سارة عطا الله، رئيسة المركز العلمي بالنقابة العامة للأطباء البيطريين في مصر، لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن فيروس هانتا ينتقل بشكل أساسي عن طريق القوارض، موضحة أنه من الممكن أن تنقل القوارض الفيروس إلى بعض الحيوانات الأليفة مثل القطط أو الكلاب، نتيجة احتكاكها المباشر بها أو تعاملها مع الفئران داخل المنازل أو الشوارع.
وأضافت أن القطط والكلاب قد تحمل الفيروس بعد مخالطة القوارض، لكن حتى الآن لا توجد أدلة تؤكد انتقال فيروس هانتا من الحيوانات الأليفة إلى الإنسان بشكل مباشر، مؤكدة أن مصدر العدوى الرئيسي يظل القوارض وإفرازاتها.
وشددت على ضرورة اتباع إجراءات وقائية لحماية الحيوانات الأليفة وأصحابها، من بينها منع القطط من اصطياد أو التعامل مع القوارض قدر الإمكان، والحفاظ على نظافة أماكن تربية الحيوانات، إلى جانب الالتزام بالتطعيمات والرعاية البيطرية الدورية.
وأوضحت أن الفيروس لا يظهر بشكل واضح على الحيوانات الأليفة، إذ لا توجد أعراض مباشرة أو علامات محددة تكشف إصابة القطط أو الكلاب به، وهو ما يجعل الوقاية وتقليل فرص احتكاكها بالقوارض أمراً بالغ الأهمية.
وقال الدكتور صبري زينهم، مدير مديرية الطب البيطري بالقاهرة الأسبق، إن الحيوانات الأليفة قد تتعرض للفيروس نتيجة تعاملها المباشر مع القوارض المصابة، لكنها لا تعد مصدراً لنقل العدوى للبشر.
وأوضح، لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن القطط والكلاب يمكن أن تحمل الفيروس بعد احتكاكها بالفئران أو التواجد في أماكن ملوثة ببول أو فضلات القوارض، إلا أنها لا تنقل المرض إلى الإنسان.
وأضاف أن الحيوانات الأليفة في هذه الحالة تصبح ما يعرف بـ"العائل النهائي" للفيروس، أي أنها قد تصاب أو تحمل الفيروس دون أن تنقله لغيرها، لافتاً إلى أن الدراسات والأبحاث المتاحة حتى الآن لم تثبت وجود حالات انتقال مباشرة من القطط أو الكلاب إلى البشر.
وأشار إلى أن من الأمور التي تزيد القلق أن الحيوانات المصابة لا تظهر عليها أعراض واضحة في أغلب الأحيان، وكذلك القوارض الحاملة للفيروس، وهو ما يجعل اكتشاف العدوى صعباً دون إجراءات وقائية مستمرة، موضحاً أن الوقاية تعتمد بشكل أساسي على مكافحة انتشار الفئران داخل المنازل والمزارع، ومنع الحيوانات الأليفة من التعامل مع القوارض أو اصطيادها.
وشدد على أهمية الاهتمام بالنظافة العامة لأماكن تربية الحيوانات، والتخلص الآمن من أية مخلفات قد تجذب الفئران، مع المتابعة البيطرية الدورية للحيوانات الأليفة، مؤكداً أن الحفاظ على بيئة نظيفة وتقليل فرص احتكاك القطط والكلاب بالقوارض يقلل بدرجة كبيرة من احتمالات تعرضها للفيروس.
وكان أطباء مصريون قد ذكروا في تصريحات سابقة لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت " أن المرض يمر بمرحلتين واضحتين، ففي الأيام الأولى، والتي تمتد عادة من يوم إلى خمسة أو ستة أيام، يعاني المريض من ارتفاع مفاجئ وشديد في درجة الحرارة، مع قشعريرة وإرهاق عام وآلام عضلية حادة، خاصة في الفخذين والظهر والكتفين، إلى جانب الصداع والشعور بالضعف الشديد وصعوبة الحركة، موضحين أنه في بعض الحالات تظهر أعراض بالجهاز الهضمي مثل الغثيان أو القيء أو الإسهال وآلام البطن، وهو ما قد يربك التشخيص في البداية.
وأضافوا أن المرحلة الثانية تبدأ مع تطور الفيروس داخل الجسم، وهنا تختلف المضاعفات حسب نوع السلالة، فقد يصاب المريض بما يعرف بمتلازمة "هانتا" الرئوية، والتي تؤدي إلى سعال حاد وضيق شديد في التنفس نتيجة تراكم السوائل داخل الرئتين، وقد يشعر المصاب وكأنه يختنق أو يوجد ضغط قوي فوق صدره، وهي مرحلة خطيرة تستدعي التدخل الطبي السريع.
وأشاروا إلى أن بعض السلالات الأخرى قد تسبب الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية، حيث يعاني المريض من آلام حادة أسفل الظهر، وانخفاض شديد في ضغط الدم، وتراجع واضح في وظائف الكلى، مع قلة التبول أو احتباس السوائل، وقد تصل بعض الحالات إلى النزيف الداخلي أو ظهور بقع دموية على الجلد نتيجة اضطراب الأوعية الدموية.
المصدر:
العربيّة