جلب منخفض "إيلي" خلال هذه الأيام طقسًا شتويًا قارس البرودة، مع تساقط كثيف للثلوج وخطر تشكّل الجليد. ويتعيّن على المستأجرين ومالكي المنازل الاستعداد لذلك على نحو مناسب، من خلال إزالة الثلوج بانتظام من أمام منازلهم ونثر مواد مانعة للانزلاق على الأرصفة. ويرتبط ذلك بما يُسمّى "واجب تأمين السلامة المرورية". فإذا تعرّض أحد المشاة للسقوط بسبب الجليد أمام المنزل وأصيب بجروح خطيرة، فقد يترتّب على المالك تكاليف باهظة.
حتى قبل بضع سنوات فقط، كان كثير من الناس يلجؤون في مثل هذه الأحوال الجوية إلى ملح إذابة الثلوج لجعل الممرات أكثر أمانًا عند الانزلاق. وليس ذلك من دون سبب، إذ تعرف هذا المادّة بفعاليتها الخاصة. فهي لا تضمن فقط مقاومة الانزلاق، بل تُذيب الجليد والثلوج حتى درجات حرارة تقارب "-10 درجات مئوية"، من خلال خفض نقطة تجمّد الماء. بحسب ما كتب موقع "أن أو زد" الألماني.
لكن في الوقت الراهن، أصبح استخدام ملح إذابة الثلوج محظورًا في كثير من بلديات ألمانيا، أو مسموحًا به فقط في حالات الطقس المتطرّف. ولهذا سبب واضح: إذ يُعدّ ملح إذابة الثلوج شديد الضرر بالبيئة. ووفقًا لاتحاد حماية الطبيعة "Nabu"، تتضرّر الحيوانات والنباتات على نحو خاص من استخدامه. كما يمكن أن يؤثر الملح سلبًا على المياه الجوفية.
عبر التربة، يصل ملح إذابة الثلوج في كثير من الأحيان إلى النباتات، حيث يغيّر توازن العناصر الغذائية فيها. وغالبًا ما لا تظهر النتائج إلا بعد أشهر أو سنوات، عندما تجف الأشجار تدريجيًا رغم كفاية الهطول المطري. وإذا وصل الملح مباشرة إلى النباتات عبر الثلج أو الماء، فقد يؤدي ذلك أيضًا إلى حدوث حروق كيميائية، بحسب ما يضيفه المكتب الاتحادي للبيئة.
كما يُعدّ ملح إذابة الثلوج خطرًا على الحيوانات. إذ يمكن للملح أن يهاجم قوائم الكلاب والقطط، ما يؤدي إلى التهابات، كما يحذّر اتحاد حماية البيئة "BUND" . إضافة إلى ذلك، تميل كثير من الكلاب إلى أكل الثلج. وعند اختلاطه بملح نثر الطرق، تكون التهيّجات الخطيرة وأضرار الغشاء المخاطي للمعدة نتيجةً شائعة.
بدلًا من ذلك، توصي الجمعيات ببدائل صديقة للبيئة. وتشمل هذه، وفقًا لـ"Nabu"، مواد نثر خالية من الملح ومُخمِّدة للانزلاق، مثل الحبيبات، والحصى المكسر، والرمل، أو الحصى. وفي هذا السياق، ينبغي على المستهلكين الانتباه إلى علامة البيئة "الملاك الأزرق"، التي ترمز إلى مستوى عالٍ من حماية البيئة.
علاوةً على ذلك ، ينصح المكتب الاتحادي للبيئة بإزالة الثلوج أمام باب المنزل في أسرع وقت ممكن. فمع مرور الوقت، ينضغط الثلج على الأرصفة، مما يؤدي إلى تشكّل الجليد بشكل أسرع. وكلما أُزيلت الثلوج أمام المنزل بسرعة أكبر، قلّت في العادة كمية مواد النثر المطلوبة.
المصدر:
DW