أعلنت منصة إكس رسميا عن قرارها بإغلاق ميزة "المجتمعات" (Communities) بشكل نهائي، في خطوة وصفتها الإدارة بأنها تهدف لتبسيط تجربة المستخدم وإعادة توجيه الموارد نحو أدوات تواصل أكثر فاعلية، حيث من المقرر أن يبدأ الإغلاق التدريجي في 6 مايو/أيارالقادم على أن يتم إنهاء الخدمة تماما بحلول 30 من الشهر ذاته.
ووفقا لتصريحات مدير المنتجات في منصة "إكس"، نيكيتا بير، ، فإن الميزة التي أطلقت لأول مرة في عام 2021 فشلت في تحقيق الانتشار المطلوب، وقد استند القرار إلى إحصائيات تقنية وميدانية مثيرة للقلق تؤكد ضعف الإقبال على الميزة، حيث كشف بير أنها كانت تستخدم من قِبل أقل من 0.4% فقط من إجمالي مستخدمي المنصة النشطين.
ورغم ذلك، إلا أن "المجتمعات" كانت مسؤولة عن 80% من بلاغات البريد المزعج (Spam)، والاحتيال المالي، وتوزيع البرمجيات الخبيثة على المنصة. إضافة لاستنزاف الموارد، حيث أوضحت الإدارة أن صيانة الميزة ومراقبتها كانت تستحوذ على نصف وقت فريق العمل في بعض الأسابيع، مما أعاق تطوير ميزات أخرى أكثر أهمية.
وفي تعليق صريح عبر حسابه الشخصي، وصف نيكيتا بير ميزة المجتمعات بأنها كانت بمثابة "نسخة رخيصة من منتديات ريديت"، مشيرا إلى أن المجموعات الأكثر نشاطا فيها تحولت إلى قنوات لتوجيه الزيارات لمنصات أخرى مثل كيك (Kick) أو لمزارع المحتوى، بدلا من بناء مجتمعات نقاشية حقيقية.
وبينما يرى فريق إكس أن التخلص من هذه الميزة هو "تنظيف" ضروري للمنصة من بؤر الاحتيال التي استنزفت مواردها، أظهرت استطلاعات الرأي الأولية حالة من الحزن لدى أكثر من 54% من رواد هذه المجتمعات الذين اعتبروا أن المنصة تخلت عن مساحاتهم الخاصة لصالح "فوضى" الجدول الزمني العام.
وتتجاوز التبعات الحقيقية لهذا الإغلاق مجرد حذف ميزة تقنية، فهي تمثل مغامرة بتهجير ما تبقى من "المجتمعات النوعية" نحو منصات منافسة مثل ديسكورد أو تليغرام، خاصة وأن البديل المقترح، وهو مجموعات الدردشة في إكس شات، يفرض نمطا تفاعليا لحظيا (Synchronous) يختلف تماما عن طبيعة النقاشات الهادئة التي كانت توفرها المجتمعات، حسب قول المستخدمين، لكن في النهاية، يبدو أن إيلون ماسك يراهن على أن " الذكاء الاصطناعي" هو الكفيل بإبقاء المستخدمين داخل المنصة.
لكن في ذات السياق وبحسب المراقبين، فإنه لا يمكن قراءة قرار إغلاق "المجتمعات" بمعزل عن رؤية ماسك لتحويل "إكس" إلى "منصة لكل شيء"، فبينما كانت المجتمعات تمثل "جزرا معزولة" تشتت الانتباه عن الجدول الزمني العام، يبدو أن التوجه الجديد يرتكز على كسر الحواجز بين المستخدمين وتعويض التخصيص اليدوي بآخر آلي تقوده خوارزميات غروك.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة