تطورت صناعة الأصوات عبر الذكاء الاصطناعي كثيرا في السنوات الماضية حتى أصبحت تقترب من الأصوات البشرية بشكل غير مسبوق، لذا تسعى الشركات لتوفير الواجهات الصوتية كآليات تحكم في النماذج والمنتجات الخاصة بها بدلا من الاعتماد على الواجهات النصية وكتابة الأوامر.
وتعد شركة "إيليفن لابس" (ElevenLabs) إحدى أبرز العاملين في قطاع توليد الأصوات عبر الذكاء الاصطناعي ومن أوائل الشركات التي تمكنت من توظيف الأصوات المولدة بالذكاء الاصطناعي مع عملائها حول العالم.
لذلك تحدث كل من المؤسس المشارك في "إيليفن لابس" ماتي ستانيشفسكي، والشريك العام لشركة "آيكونيك كابيتال" (Iconic Capital) سيث بيريبونت، التي تستثمر في "إيليفن لابس" أيضا عن مستقبل التحكم في الذكاء الاصطناعي عبر الصوت خلال جلسة في قمة الويب قطر 2026 تحت عنوان: "الصوت كواجهة طبيعية للذكاء الاصطناعي".
واستهل ستانيشفسكي حديثه عن الاستخدامات المتنوعة لنماذج توليد الأصوات عبر الذكاء الاصطناعي والشراكات التي دخلت فيها "إيليفن لابس" حول العالم.
وجاءت التجارب التفاعلية في مقدمة هذه الاستخدامات، إذ مكنت "إيليفن لابس" عددا من الشركات التي تعمل معها من دمج نماذج توليد الأصوات عبر الذكاء الاصطناعي مع خدمة العملاء الهاتفية لتسريع تقديم الدعم للمستخدم وحل التحديات التي يواجهها.
كما أشار إلى تعاون سابق مع شركة "إيبيك غيمز" (Epic Games) المسؤولة عن تطوير لعبة "فورتنايت" الشهيرة، حيث زودت "إيليفن لابس" اللعبة بنموذج يحاكي صوت شخصية "دارث فيدر" من سلسلة "ستار وورز" الشهيرة، وأتاحت للاعبين التفاعل معه والحديث معه مباشرة.
وأضاف أن أحد أهم الاستخدامات هي عملية دبلجة وتوطين الأعمال الغربية، إذ يمكن دبلجة أي عمل عبر استخدام الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على درجة الصوت الأصلي.
ويرى ستانيشفسكي أن العصر الذي نعتمد فيه على شاشات اللمس مباشرة للتحكم في الأجهزة الذكية أو حتى الهواتف قد انتهى، إذ تنتقل الشركات تدريجيا لاستخدام النماذج الصوتية للتحكم في الأجهزة الذكية التي نستخدمها بشكل يومي.
ويتفق معه بيريبونت، إذ يرى أن الزمن الذي نحتاج فيه لشاشة ولوحة مفاتيح حتى نتواصل مع الآلات قد ولى للأبد، مؤكدا أن أطفاله الثلاثة حاليا يعتمدون على الأوامر الصوتية للتحكم في أجهزتهم الذكية لكونها أسهل.
وعن المنافسة التي تواجه شركة "إيليفن لابس" والاستثمار في قطاع توليد الأصوات عبر الذكاء الاصطناعي، فإن بيريبونت يرى أن "أوبن إيه آي" (OpenAI) و"غوغل" من أكبر المنافسين وأشرسهم في هذا القطاع، ولكن "إيليفن لابس" تتفوق عليهم في التخصص، إذ أنفقت الشركة الكثير من الأموال والوقت لتطوير نموذج توليد الصوت بشكل أساسي، لذلك يصعب محاكاة الخدمات التي تقدمها الشركة، على حد رأيه.
كما أكد ستانيشفسكي أن "إيليفن لابس" تنوي الدخول إلى قطاع الأجهزة الذكية القابلة للارتداء مثل السماعات وغيرها، وذلك للتحكم فيها والوصول إلى مزاياها بشكل مباشر من خلال الأوامر الصوتية، وذلك عبر جعل النموذج أصغر وقادر على العمل مباشرة من الأجهزة الصغيرة.
وأضاف أن شركته ساعدت بعض المرضى الذين فقدوا أصواتهم في استعادة هذه الأصوات عبر إعادة توليدها ومحاكاة أصواتهم قبل أن يفقدوها.
وتحاول الشركة مواجهة التحديات الأمنية التي تنتج عن توليد أصوات أقرب إلى البشرية عبر وضع بصمات خاصة وبيانات في الأصوات يمكن تتبعها في أي وقت من الأوقات لاكتشاف إن كانت صناعية أم حقيقية، فضلا عن مراقبة المحتوى الذي يتم توليده مباشرة عبر أدواتها.
وقد شغل الذكاء الاصطناعي جزءا كبيرا من الفعاليات ضمن قمة الويب 2026 في الدوحة التي تستمر فعالياتها لمدة 4 أيام بدأت في مطلع فبراير/شباط وتستمر حتى يوم 4 فبراير/شباط الجاري، وتشهد القمة حضور أكثر من 30 ألف مشارك و427 متحدثا فضلا عن حشد كبير من المستثمرين وممثلي الدول.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة