إدانة مانشستر سيتي.. هل تنقلب الرواية على "الفيلسوف" غوارديولا؟
وضعت إدانة مانشستر سيتي -بارتكاب انتهاكات خطيرة للقواعد المالية- إرث مدربه السابق لفريق كرة القدم بيب غوارديولا تحت المجهر، بعد عقد قاد خلاله الفريق إلى 16 لقبا كبيرا وأبرز حقبة في تاريخه.
وتفتح الإدانة باب إعادة تقييم إنجازات غوارديولا مع مانشستر سيتي ومكانته بين أبرز مدربي اللعبة، رغم عدم اتهامه شخصيا بأي مخالفات مالية، وفق تحليل نشرته شبكة "إي إس بي إن" الأميركية.
16 لقبا في عقد تاريخي
مصدر الصورة
وصل غوارديولا إلى مانشستر سيتي صيف 2016، وقاده على مدى 10 سنوات إلى أنجح حقبة في تاريخ النادي، محققا 16 لقبا كبيرا، هي 6 ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، و4 في كأس الرابطة، و3 في كأس الاتحاد الإنجليزي، ولقب في كل من دوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 "موسم واحد لايكفي".. أندية الدوري الإنجليزي ترفع سقف مطالبها ضد مانشستر سيتي
* list 2 of 2 كلمة من 4 أحرف كشفت جوهر قضية مانشستر سيتي end of list
وبلغت الحقبة ذروتها موسم 2022-2023، عندما حقق مانشستر سيتي الثلاثية بالفوز بالدوري وكأس الاتحاد الإنجليزيين ودوري أبطال أوروبا.
وتحت قيادة غوارديولا، أصبح مانشستر سيتي أول فريق يبلغ 100 نقطة في موسم واحد بالدوري الإنجليزي الممتاز، ثم أول فريق يتوج باللقب 4 مواسم متتالية.
لكن الإدانة الأخيرة أعادت هذه الإنجازات إلى دائرة النقاش، بعدما خلصت اللجنة المستقلة التابعة لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز إلى أن مانشستر سيتي ارتكب مخالفات مالية خطيرة على مدى 9 مواسم.
المخالفات تمتد إلى موسميه الأولين
مصدر الصورة
تعود المخالفات التي أدانت بها اللجنة المستقلة مانشستر سيتي إلى المواسم الممتدة من 2009-2010 إلى 2017-2018، أي أن معظمها وقع قبل وصول غوارديولا، في حين تزامن الموسمان الأولان له مع الفترة التي شملها الحكم.
وخلصت اللجنة المستقلة إلى أن مانشستر سيتي استخدم عقودا واتفاقيات تجارية غير حقيقية لتضخيم إيراداته وخفض تكاليفه، وقدم حسابات لا تعكس وضعه المالي الحقيقي، وأخفى المخالفات عن المدققين والجهات المنظمة.
وبحسب رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، منحت هذه الممارسات مانشستر سيتي أثرا ماليا تجاوز 900 مليون جنيه إسترليني، بين إيرادات جرى تضخيمها وتكاليف خفضت بصورة غير صحيحة. وأكدت اللجنة المستقلة أنه لو أدرجت هذه الأموال في حسابات النادي على نحو صحيح، لتجاوز حدود الإنفاق المسموح بها محليا وأوروبيا بفارق كبير.
ويرى تحليل "إي إس بي إن" أن هذه النتائج تجعل من الصعب فصل تقييم حقبة غوارديولا بالكامل عن المشروع الذي تسلمه عام 2016، حتى وإن كان قد بدأ قبل وصوله بسنوات. ولا يتضمن قرار اللجنة ما يشير إلى تورطه شخصيا في المخالفات المالية.
"إذا كذبتم علي سأرحل"
مصدر الصورة
ورافق الملف المالي غوارديولا خلال سنواته في مانشستر سيتي، ودافع مرارا عن إدارة النادي، مؤكدا ثقته في التفسيرات التي قدمها له مسؤولوه.
وفي مايو/أيار 2022، كشف أنه واجه مسؤولي مانشستر سيتي بشأن الاتهامات، وقال إنه أخبرهم بأنه إذا اكتشف أنهم كذبوا عليه فلن يبقى في منصبه اليوم التالي، مؤكدا أنه وضع ثقته فيهم ودافع عن النادي على هذا الأساس.
وعادت تلك التصريحات إلى الواجهة بعد ثبوت المخالفات، من دون أن تخلص اللجنة المستقلة إلى أن غوارديولا كان على علم بها.
غوارديولا يتمسك بمانشستر سيتي
مصدر الصورة
وبعد صدور الإدانة، اختار غوارديولا الوقوف علنا إلى جانب مانشستر سيتي الذي أمضى معه أطول فترة في مسيرته التدريبية.
وفي أول تعليق له منذ إعلان القرار، أكد دعمه لمانشستر سيتي ومالكه وإدارته ولاعبيه وجهازه الفني وجماهيره، وقال إنه يقف خلف النادي "أكثر من أي وقت مضى" معربا عن ثقته في تجاوز الأزمة.
ولم تحدد اللجنة المستقلة بعد العقوبة المترتبة على الإدانة، في حين يملك مانشستر سيتي حق الطعن في قرارها حتى 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
إرث يتجاوز مانشستر
مصدر الصورة
تذهب "إي إس بي إن" إلى أن الإدانة ستصبح جزءا من تقييم حقبة غوارديولا مع مانشستر سيتي، خصوصا أن نجاحاته في إنجلترا عززت مكانته بين أبرز المدربين في تاريخ اللعبة.
لكن مكانة غوارديولا لم تصنع في ملعب الاتحاد وحده. فقد وصل إلى إنجلترا بعد حقبة تاريخية مع برشلونة، توج خلالها بـ14 لقبا في 4 مواسم، بينها لقبان في دوري أبطال أوروبا، ثم قاد بايرن ميونخ إلى لقب الدوري الألماني المواسم الـ3 التي أمضاها معه.
لاعبو بايرن ميونخ مع غوارديولا يحتفلون بكأس ألمانيا 2016 (رويترز)كما تجاوز إرث غوارديولا في إنجلترا عدد البطولات، إذ ارتبطت حقبته بتطوير أساليب بناء اللعب من الخلف واللعب الموضعي، واستخدام الظهير وسط الملعب وتوسيع أدوار المدافعين في صناعة الهجمات.
ولهذا لا تقدم إدانة مانشستر سيتي إجابة نهائية بشأن إرث غوارديولا، لكنها تضيف عنصرا جديدا إلى تقييم السنوات الـ10 التي أمضاها مع الفريق.