تخطف العادات الغريبة لنجوم كرة القدم العالمية أنظار الجماهير وتثير فضولهم؛ فبين التقاط كاميرات "البريميرليغ" للاعبين يستنشقون كبسولات أملاح الشم قبل صافرة البداية، وإظهار نجوم "ريال مدريد" بقعا زيتية من مادة "الفيكس" على صدورهم وجباههم، ولجوء اللاعبين لشرب "المشروب الأحمر" المركز أو تجرع "عصير المخلل"، تتداخل العلوم البدنية والعصبية مع الإيحاء النفسي والطقوس الخاصة.
تتنوع هذه الممارسات بين ما يقدم تحفيزا مؤقتا أو فائدة فسيولوجية مثبتة، وبين ما يمنح اللاعبين شعورا بالراحة واليقظة لمواجهة ضغوط المباريات الكبرى.
تُعد أملاح الاستنشاق المنبِّهة من أكثر المشاهد تكرارا في الدوري الإنجليزي الممتاز. تحتوي هذه العبوات الصغيرة على مركب كربونات الأمونيوم المذاب، وعند كسر العبوة، ينطلق غاز النشادر (الأمونيا) ذو الرائحة النفاذة.
يؤدي استنشاق غاز الأمونيا إلى تهيج الغشاء المخاطي في الأنف والجهاز التنفسي، مما يحفز "لا إراديا" مركز التنفس في المخ. ينجم عن ذلك شهيق حاد لزيادة تدفق الأكسجين، يرافقه تسارع في ضربات القلب وارتفاع خاطف في ضغط الدم.
ويمكن رصد أثرها في جانبين رئيسيين:
ويعود هذا الإقبال الرياضي الكبير إلى غنى هذا النوع من الكرز بمركبات البوليفينول والأنثوسيانين المضادة للأكسدة، التي تعمل على مكافحة الإجهاد التأكسدي وتقليل التهابات العضلات الناتجة عن الإجهاد البدني العالي. هذه الخصائص تسرع عملية استشفاء اللاعبين وتخفف الآلام العضلية، مما يمنحهم تفوقا بدنيا وشحنا سريعا لطاقاتهم وسط جدول المباريات المزدحم.
لكن استخدام هذا المشروب يتطلب إستراتيجية دقيقة وفقا لخبراء التغذية؛ إذ يُوصى بتناوله خلال فترات المنافسات المتلاحقة لتحقيق التعافي السريع، بينما يُفضّل تجنبه في المعسكرات التدريبية الروتينية لترك المجال أمام العضلات للتكيف وبناء قدراتها الطبيعية على المدى الطويل.
يُعد استخدام مرهم أو مستحضر "الفيكس" (Vicks VapoRub) قبل المباريات حيلة شائعة ومألوفة لدى نجوم ريال مدريد، مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو، حيث تظهر بقع بيضاء أو زيتية على صدورهم وجباههم لضمان استنشاق مكوناته الأساسية من المنتول والكافور طوال اللقاء.
ولا تهدف هذه الطريقة إلى مجرد فتح مجاري التنفس وتسهيل تدفق الهواء وتحسين التركيز خلال الجهد البدني فحسب، بل تُعتبر أيضا ممارسة قانونية خالية تماما من أي مواد محظورة من وكالات مكافحة المنشطات.
ورغم إثارتها لبعض الجدل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإنها امتداد لعادة قديمة دشنها المدرب أرسين فينغر مع أرسنال قبل أكثر من عقدين، لتتحول اليوم إلى سر دائم يرافق نجوم كرة القدم في أوروبا نحو تحقيق أقصى أداء ممكن.
شهدت مباريات كأس العالم لجوء أطباء المنتخبات إلى إعطاء اللاعبين جرعات صغيرة من عصير المخلل عند سقوطهم على الأرض بسبب التشنجات العضلية.
كان الاعتقاد السائد أن عصير المخلل يعوض الصوديوم المفقود عبر التعرق، لكن الدراسات الحديثة أثبتت أن مفعوله عصبي؛ حيث يحتوي المخلل على حمض الأسيتيك (الخل)، وعندما يلامس هذا الحمض مستقبلات مستقرة في الجزء الخلفي من الحلق، يرسل إشارة عصبية فورية إلى النخاع الشوكي تعمل على "إيقاف" الإشارات الكهربائية الخاطئة التي تسبب تشنج العضلة. يُنهي هذا التأثير التشنج خلال 85 ثانية تقريبا، وهو أسرع بكثير من هضم السوائل الرياضية.
تتعدد الممارسات التي تجمع بين الفوائد الغذائية والطقوس الشخصية قبل المباريات، ومنها:
تُمثل هذه السلوكيات خليطا بين الأبحاث الرياضية والتهيئة النفسية؛ حيث يبحث اللاعبون عن أي أسبقية علمية أو معنوية تمنحهم التفوق في مباريات حاسمة تُحسم فيها النتائج بأبسط التفاصيل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة