لم ينهِ تجديد عقد البرازيلي فينيسيوس جونيور مع ريال مدريد حتى عام 2032 خلافه مع قطاع من جماهير النادي، إذ تواصلت صافرات الاستهجان ضده في ملعب سانتياغو برنابيو مع بداية الموسم، وسط استياء من تراجع مردوده الهجومي، وتحفظات على سلوكه وخلافه السابق مع المدرب تشابي ألونسو، بحسب تقرير لصحيفة "ذا أثلتيك" (The Athletic).
وأوضح التقرير، الذي أعده مراسل الصحيفة ديرموت كوريغان، أن توتر العلاقة يتجاوز إهدار الفرص وتذبذب المستوى، ليتصل باعتقاد بعض المشجعين أن اللاعب يحظى بمعاملة خاصة من رئيس النادي فلورنتينو بيريز، في وقت تتزايد فيه المطالب بأن يعكس أداؤه مكانته وأجره، بعدما أصبح بموجب عقده الجديد أحد أعلى اللاعبين أجرا في تاريخ ريال مدريد.
وسجل فينيسيوس هدفا وصنع 3 أهداف في أول 7 مشاركات له هذا الموسم، وهي حصيلة لم تبدد اعتراضات منتقديه، رغم مؤشرات على زيادة جهده الجماعي، ظهرت خصوصا خلال الفوز على إنتر ميلان 2-1 بدوري أبطال أوروبا في 8 سبتمبر/أيلول.
وبعد إهداره فرصا أخرى في الفوز على إلتشي 3-2 مساء الثلاثاء، كتب المهاجم البرازيلي عبر حسابه على "إنستغرام" أن الأهداف ستأتي، وأنه لا يمكن أن يستمر في إضاعة هذا العدد من الفرص، متطلعا إلى مواجهة أتلتيكو مدريد يوم الأحد.
في المقابل، دافع مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو عنه، مستشهدا عقب مباراة إنتر بمثل برتغالي يقول "لا تُرمى بالحجارة إلا الأشجار المثمرة". وذكّر بما قدمه اللاعب خلال السنوات الماضية، معتبرا أن الجماهير تنتظر أفضل ما لديه، ومؤكدا ثقته بقدرته على استعادته.
ويملك فينيسيوس، البالغ 26 عاما، سجلا حافلا مع الفريق، إذ أحرز 129 هدفا وقدم 103 تمريرات حاسمة في 382 مباراة، من بينها هدفان في نهائيي دوري أبطال أوروبا عامي 2022 و2024. غير أن هذه الحصيلة لم تمنحه حصانة من انتقادات مدرجات سبق أن أطلقت صافراتها ضد زين الدين زيدان وكريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة.
وتقول "ذا أثلتيك" إن خلافه مع ألونسو كان من أبرز أسباب تفاقم الأزمة. فاللاعب لم يكن متفقا مع جميع التصورات التكتيكية للمدرب الإسباني، التي منحت الفرنسي كيليان مبابي الدور الأهم في الهجوم. وبلغ التوتر ذروته حين استُبدل خلال الفوز على برشلونة 2-1، فغادر الملعب غاضبا وهو يقول "سأرحل عن الفريق، من الأفضل أن أرحل، سأرحل".
ونقلت الصحيفة عن مصادر في محيط النادي أن عدم معاقبته على ذلك التصرف عزز لديها الانطباع بأنه يحظى بمكانة خاصة لدى بيريز. وأوضحت أن المصادر الواردة في التقرير تحدثت دون الكشف عن هوياتها لعدم امتلاكها إذنا بالتصريح.
وبعد إقالة ألونسو في يناير/كانون الثاني الماضي، استقبل البرنابيو فريق ليفانتي وسط غضب جماهيري طال رئيس النادي وجود بيلينغهام وفيديريكو فالفيردي، لكن الصافرات الأشد استهدفت فينيسيوس، الذي رأى بعض المشجعين أن اعتراضه العلني على المدرب أضر بمشروع كانوا يعقدون عليه آمالا كبيرة.
ولم تختفِ الانتقادات حتى بعد تحسن أرقامه تحت قيادة ألفارو أربيلوا، إذ أحرز 16 هدفا في 26 مباراة، مقارنة بـ7 أهداف في 33 مباراة مع ألونسو. وبينما اعتبر المدافعون عنه هذه القفزة دليلا على ما يستطيع تقديمه حين يشعر بالتقدير، تساءل منتقدوه عما إذا كان خلافه مع المدرب السابق قد جاء على حساب الفريق.
وتضيف الصحيفة أن بعض الجماهير تتحفظ كذلك على سلوكه داخل الملعب، ولا سيما استفزازه أحيانا لاعبي المنافس وجماهيره، وترى فيه ابتعادا عن الوقار الذي يعتز به النادي. في المقابل، نقلت عن مصادر مقربة من الفريق أن فينيسيوس ينزعج من شعوره بأن مشجعي ريال مدريد لا يقدرون إسهاماته.
ويتداخل هذا الخلاف، وفق التقرير، مع الانقسام حول بعض قرارات بيريز، ومنها خطة بيع جزء من النادي لمستثمرين من القطاع الخاص. فصورة فينيسيوس بوصفه أحد اللاعبين المفضلين لدى الرئيس تجعله عرضة أيضا لغضب المعترضين على الإدارة، خصوصا حين يتراجع أداء الفريق ويغيب اللاعب عن التسجيل.
وفي هذا المناخ، كان قطاع من المشجعين مستعدا لتقبل رحيله إلى أرسنال خلال الصيف. وبحسب "ذا أثلتيك"، أبدى النادي الإنجليزي استعداده لتجاوز هيكل رواتبه من أجل التعاقد معه، بدعم من الملاك والمدير الرياضي أندريا بيرتا والمدرب ميكيل أرتيتا.
وقد أغرى العرض فينيسيوس بالفعل، لكنه اختار في النهاية البقاء في مدريد وتوقيع عقد يمتد حتى 2032، بعد مفاوضات شابها التعثر. ومع ذلك، لم يطوِ الاتفاق الخلاف مع المدرجات، وهو ما ظهر في أول مباراة للفريق على أرضه هذا الموسم أمام ريال سوسيداد يوم 26 أغسطس/آب.
ففي تلك المواجهة، سمع اللاعب صافرات الاستهجان بعد إهدار فرصة مبكرة، ثم تلقى التحية حين سجل الهدف الثالث في الفوز 4-1. وعندما استبدله مورينيو قرب النهاية، أشار إليه ليستمع إلى تصفيق الجماهير، موضحا أنه أراد منحه فرصة للشعور بمحبتها، وأنه لم يكن ليستبدله قبل إحراز الهدف.
لكن الصافرات عادت في المباريات التالية أمام ملقة وإنتر ورايو فاييكانو. ورغم أنها شملت لاعبين آخرين بسبب تفاوت الأداء، ظل فينيسيوس أبرز المستهدفين بها.
ولم تكن علاقة البرازيلي بجمهور البرنابيو مستقرة منذ وصوله صيف عام 2018، بعد رحيل رونالدو إلى يوفنتوس. فقد استقبل المشجعون بحماسة سرعته ومراوغاته، قبل أن يتسرب الشك إلى قدرته على ترجمة موهبته إلى أهداف، خصوصا خلال سلسلة امتدت 24 مباراة من دون تسجيل في موسم 2020-2021.
وجاء التحول مع تولي الإيطالي كارلو أنشيلوتي تدريب الفريق صيف عام 2021، ثم تسجيل فينيسيوس هدف الفوز على ليفربول في نهائي دوري الأبطال عام 2022. وبلغ تألقه ذروة أخرى في موسم 2023-2024، حين سجل 24 هدفا وصنع 11، وأسهم في إحراز ثنائية الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.
وتزامنت تلك المرحلة مع تعرضه المتكرر لإساءات عنصرية في ملاعب إسبانية، أبرزها واقعة ملعب ميستايا في مايو/أيار 2023، التي أعقبها دعم مؤسسي من ريال مدريد للاعبه.
غير أن مستواه تراجع لاحقا، بعد خسارته سباق الكرة الذهبية لعام 2024 أمام الإسباني رودري. وبين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2025، اكتفى بـ3 أهداف في 16 مباراة بالدوري، وهدف واحد خلال 6 مباريات في الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال، التي انتهى مشوار ريال مدريد فيها أمام أرسنال بربع النهائي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة