من يملك عقد النجم الجزائري يوسف بلايلي؟.. سؤال لم يكن مطروحا عندما كان الجزائري ينتظر رفع عقوبته والعودة إلى الملاعب، لكنه أصبح الآن جوهر أزمة جديدة تهدد بتحويل عودته إلى كرة القدم إلى نزاع قانوني بين مولودية الجزائر والترجي التونسي.
قبل نحو أسبوعين وتحديدا في 14 أغسطس/آب وفي الوقت الذي احتفل فيه الترجي بعودة نجمه الجزائري، معلنا تفعيل عقده لموسمين إضافيين ليستمر معه حتى صيف 2028، خرج مولودية الجزائر ليؤكد أن بلايلي وقّع بدوره عقدا رسميا مع النادي، وأن الأمر لا يتعلق بمجرد مفاوضات أو اتفاق شفهي، وإنما بوثيقة تعاقدية موقّعة.
الأزمة لا تتعلق هذه المرة بإيقاف بلايلي أو بأحقيته في العودة إلى الملاعب، بعدما أُسقطت العقوبة المفروضة عليه، وإنما بما حدث خلال فترة إيقافه وقبل عودته الرسمية، عندما كان مستقبل اللاعب التعاقدي موضع مفاوضات وترتيبات بين أكثر من طرف.
دخل يوسف بلايلي فترة الإيقاف وهو مرتبط بالترجي، في وقت كانت فيه مسألة مستقبله الرياضي مفتوحة على أكثر من احتمال. وكانت العقوبة التي فرضها عليه الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" مرتبطة بنزاعه مع نادي أجاكسيو الفرنسي، قبل أن يتغير المشهد بعد قرار محكمة التحكيم الرياضي "كاس" رفع العقوبة، ليصبح اللاعب مؤهلا للعودة إلى المنافسة.
الترجي تحرك سريعا وأعلن تفعيل عقد بلايلي لموسمين إضافيين، مؤكدا استمرار اللاعب في صفوفه حتى عام 2028.
وقال الترجي، في بيان عبر موقع "إكس"، إن اللاعب أصبح مؤهلا للالتحاق بصفوف الفريق والدفاع عن ألوانه.
لكن في الجزائر كانت هناك رواية أخرى تتشكّل.
مولودية الجزائر، الذي سبق أن أعلن توصله إلى اتفاق مع بلايلي، قال في بيان بدوره، إن موقفه "قائم على وثيقة رسمية وحق موثق وعلاقة تعاقدية وفق ما تنص عليه القوانين".
وجدد مولودية الجزائر التأكيد أن تصريحاته السابقة بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي مع اللاعب يوسف بلايلي لم تكن مبنية على انطباعات أو تفاهمات شفهية، وإنما استندت إلى اتفاق رسمي موثق بعقد موقّع من طرف اللاعب.
تضع لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قواعد واضحة للتعامل مع حالة توقيع لاعب محترف أكثر من عقد يغطي الفترة الزمنية نفسها، باعتبارها مسألة ترتبط بمبدأ الاستقرار التعاقدي.
وتبرز في هذه الحالة المادة 18، الفقرة الخامسة، من لوائح "فيفا" بشأن أوضاع وانتقالات اللاعبين، والتي تنص على أنه عندما يبرم لاعب محترف أكثر من عقد يغطي الفترة الزمنية نفسها، فإن أحكام الفصل الرابع من اللوائح تصبح واجبة التطبيق.
ويختص الفصل الرابع بالحفاظ على الاستقرار التعاقدي بين اللاعبين المحترفين والأندية، وبالتالي فإن النزاع لا يُحسم بمجرد إثبات أن اللاعب وقّع عقدين، وإنما يتطلب أولا تحديد ما إذا كان العقد الأول لا يزال قائما ونافذا عند توقيع العقد الثاني، وما إذا كان اللاعب قد أخل بالتزاماته التعاقدية، ومَن يتحمل مسؤولية هذا الإخلال.
كما تكتسب المادة 18، الفقرة الثالثة أهمية خاصة، إذ تنص على أن النادي الراغب في التعاقد مع لاعب محترف يجب أن يُبلغ ناديه الحالي كتابيا قبل الدخول في مفاوضات معه. ولا يكون اللاعب حرا في إبرام عقد مع نادٍ آخر إلا إذا كان عقده الحالي قد انتهى أو كان متبقيا على نهايته 6 أشهر أو أقل، مع خضوع أي خرق لهذه القاعدة للعقوبات المناسبة.
وفي هذا السياق، قال محمد متولي، المحامي الرياضي والمستشار القانوني، لموقع الجزيرة نت، إن توقيع اللاعب عقدين "لا يعني تلقائيا وجود مخالفة"، موضحا أن المسألة تتوقف على تحديد "أي العقدين صحيح ونافذ قانونا".
وأوضح متولي أن حسم مثل هذه النزاعات من جانب "فيفا" يتم بناءً على "الوقائع والأدلة، وليس بمجرد أسبقية الإعلان أو توقيع العقد"، مشددا في الوقت نفسه على أن هناك العديد من الأسئلة التي تتعيّن الإجابة عنها قبل تحديد أحقية أي من الناديين في عقد اللاعب.
وأضاف: "إذا توافرت شروط العقد النافذ في كلا العقدين، فإن الأولوية تكون لمن وقّع أولا مع اللاعب".
وبالتالي، فإن العامل الحاسم في أي قضية من هذا النوع لا يتمثل فقط في تاريخ توقيع العقدين، وإنما في معرفة تاريخ بداية ونهاية كل عقد، وما إذا كان العقد الأول لا يزال ساريا عند توقيع الثاني، وما إذا كان اللاعب أو أحد الناديين قد خالف قواعد الاستقرار التعاقدي.
كما يجب التمييز بين تاريخ توقيع العقد وتاريخ دخوله حيّز التنفيذ، إذ إن توقيع لاعب على عقد مستقبلي مع نادٍ آخر لا يعني بالضرورة وجود عقدين نشطين في الوقت نفسه.
ومن هنا، فإن أي نزاع بشأن لاعب وقّع لناديين يحتاج إلى فحص العقدين بصورة منفصلة، والتحقق من صحتهما ونفاذهما وشروطهما، قبل تحديد ما إذا كان هناك بالفعل تداخل في فترة الارتباط التعاقدي، ومن ثم تحديد الطرف الذي يمكن أن يتحمّل المسؤولية وفق لوائح "فيفا".
وبحسب لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وتحديدا المادة 17 المتعلقة بالاستقرار التعاقدي، فإنه إذا ثبت أن اللاعب أخلّ بعقده دون سبب مشروع خلال الفترة المحمية، فإنه قد يتعرض لعقوبة رياضية تتمثل في الإيقاف عن المشاركة في المباريات الرسمية لمدة 4 أشهر، ويمكن أن تصل العقوبة إلى 6 أشهر إذا وُجدت ظروف مشددة.
كما تنص المادة 17، الفقرة 4، على إمكانية منع النادي الجديد من تسجيل لاعبين جدد لفترتي تسجيل كاملتين ومتتاليتين إذا ثبت أنه حرّض اللاعب على الإخلال بعقده خلال الفترة المحمية.
وفي هذا السياق، قال محمد متولي، المحامي الرياضي، لـ"الجزيرة نت"، إنه "إذا توافرت شروط العقد النافذ في كلا العقدين، فإن الأولوية تكون لمن وقّع أولا مع اللاعب"، موضحا أن توقيع اللاعب مع نادٍ ثانٍ، بالتزامن مع استمرار سريان عقده الأول، قد يعرّض اللاعب والنادي الجديد لعقوبات رياضية مشددة وفق لوائح "فيفا"، من بينها إيقاف قيد النادي لفترتين متتاليتين إذا ثبت تحريضه على الإخلال بالعقد، وإيقاف اللاعب لمدة قد تصل إلى 6 أشهر، فضلا عن الغرامة والتعويض المالي الذي تحدده الجهة المختصة وفق ملابسات القضية.
وأضاف متولي، في حديثه للجزيرة نت، أن الحالة تُعامل باعتبارها إخلالا بالعقد خلال الفترة المحمية، مشيرا إلى أن مثل هذه النزاعات شهدت أمثلة عدة، من أبرزها قضية محمد كنو مع الهلال والنصر، وحالة حسام أشرف في مصر مع الأكاديمية الكاميرونية.
وفي قضية كنو قررت لجنة فض المنازعات بالاتحاد السعودي لكرة القدم، في فبراير/شباط 2022، إيقاف محمد كنو لاعب الهلال 4 أشهر، بالإضافة إلى حرمان فريقه من التعاقد مع لاعبين جدد لفترتين.
وكان الهلال أعلن التجديد لهذا اللاعب حتى عام 2025، وقد كان عقده ينتهي في يناير/كانون الثاني 2022.
لكنّ النصر تقدم بشكوى، مشيرا إلى أنه تعاقد مع كنو خلال فترة الأشهر الستة الأخيرة من عقده.
وقالت لجنة فض المنازعات في قرارها، بموقع الاتحاد السعودي، إنها ألزمت كنو والهلال بدفع تعويض مالي قدره 27 مليون ريال سعودي إلى النصر.
وأضافت اللجنة في قرارها "ثبوت إنهاء اللاعب محمد كنو للعقد المبرم في 3 يناير/كانون الثاني 2022 مع نادي النصر دون وجود سبب مشروع أو سبب رياضي مشروع".
وتابعت: "إلزام كنو والهلال -بالتضامن- بدفع تعويض مالي إلى النصر بقيمة 7.5 ملايين ريال (أكثر من مليوني دولار) هي الدفعة الأولى المسلمة للاعب من قيمة عقده، و19.5 مليون ريال المتبقي من إجمالي قيمة العقد".
وأعلنت اللجنة إيقاف اللاعب عن المشاركات المحلية والدولية من تاريخ صدور القرار.
كما عاقبت الهلال بالمنع من التعاقد مع لاعبين جدد لفترتين، اعتبارا من أول فترة تسجيل بعد صدور القرار.
في ظل استمرار الجدل حول الوضع التعاقدي ليوسف بلايلي، عادت القضية إلى الواجهة من بوابة الدوري التونسي، بعدما شارك المهاجم الجزائري مع الترجي الرياضي التونسي في مواجهة النجم الرياضي الساحلي، التي جمعتهما يوم الأحد 23 أغسطس/آب 2026 ضمن الجولة الأولى من البطولة، وانتهت بفوز الترجي بنتيجة 3-2.
وعقب المباراة، ذكرت وسائل إعلام محلية تونسية أن إدارة النجم الرياضي الساحلي راسلت مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة، معترضة على قانونية مشاركة بلايلي في اللقاء، مستندة إلى النزاع القائم حول وضعه التعاقدي مع مولودية الجزائر.
وأوضحت إدارة النجم في مراسلتها أن مشاركة اللاعب تثير إشكالا قانونيا، في ضوء تمسك مولودية الجزائر، في أكثر من مناسبة، بتأكيد توصله إلى اتفاق مع بلايلي وتوقيعه عقدا لفائدته، وهو ما يضع وضع اللاعب التعاقدي محل نقاش بين الناديين.
في المقابل، كان الترجي الرياضي التونسي قد أشرك بلايلي بعدما حصل على التأهيل اللازم من المكتب الجامعي التونسي لكرة القدم، مما يعني أن مشاركته تمت وفق الإجراءات المعتمدة من الجهات الكروية التونسية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة