في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تعود عجلة الدوري الألماني لكرة القدم للدوران من جديد. وسيصبح فريق إلفرسبرغ الصغير الفريق الـ 59 الذي يُشارك في الدوري. فيما أصبح المغربي إسماعيل صيباري البديل الجديد لهداف بايرن ميونيخ هاري كين .
أما فريق شالكه العريق، فقد عاد أخيرا إلى "البوندسليغا" بعد غياب دام ثلاث سنوات، فيما تولت كاثلين كروغر منصب مديرة رياضية في فريق هامبورغ.
وبعد كأس عالم طويلة، وصفقة بث جديدة في الولايات المتحدة، يتطلع الدوري الألماني إلى الدخول في عصر جديد. لكن، بعيدا عن عن الدعم الكبير من جماهير الأندية محليا وخارجيا، هل تتراجع جاذبية الدوري الألماني على المستوى العالمي، لا سيما في السوق الأمريكية الحيوية؟
ففي حديث خاص لـ"دويتشه فيله" (DW)، قال راندال، وهو مشجع أمريكي لنادي كولن يتابع الدوري منذ 16 عاما :"من الصعب إنكار أن البوندسليغا تراجعت مكانتها إلى حد ما. عندما تواجه بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند (فاز بايرن ميونيخ بهدف دون رد) في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2013، اعتقدت أن الدوري يعلن تفوقه وعزمه على البقاء في قمة كرة القدم الأوروبية. لم أكن أتخيل أبدا أن تلك اللحظة قد تكون مجرد ذروة قصيرة".
وتابع:"بصراحة، من المرجح أن البوندسليغا وصلت بالفعل إلى ذروة شعبيتها، ومن الآن فصاعدا سيكون الاتجاه نحو التراجع".
بيد أن دومينيك شراير، أستاذ اقتصاد الرياضة في مدرسة "أوتو بايسهايم" للإدارة في ألمانيا، لا يتشاطر هذا الرأي.
وقال دومينيك شراير في حديثه الخاص مع "دويتشه فيله" (DW) إنه :"سأكون حذرا من إعلان انتهاء العصر الذهبي للبوندسليغا. فما زالت الملاعب ممتلئة، والأندية قوية..كما يتمتع الدوري بثقافة كروية فريدة".
ومع ذلك، يعترف المتحدث ذاته بأن سمعة الدوري الكبيرة في تطوير اللاعبين والمدربين تتأثر بصعوبة الاحتفاظ بنجوم مثل: إيرلينغ هالاند (لاعب بوروسيا دورتموند السابق ومانشستر سيتي حاليا) أو فلوريان فيرتز (لاعب باير ليفركوزن السابق وليفربول حاليا)، ما يجعل توسيع نطاق انتشار الدوري أكثر صعوبة.
وواصل:"هيمنة بايرن ميونيخ الطويلة قللت من المنافسة، بينما طور الدوري الإنجليزي الممتاز تفوقا ماليا كبيرا في التوزيع".
وأضاف: "لذلك، لا تكمن المشكلة ببساطة في نقص المواهب أو القصص المثيرة، بل في محدودية نجاح البوندسليغا في تحويل هذه المزايا إلى عادة مشاهدة منتظمة على المستوى الدولي".
وقال روبن أوسترمان، نائب الرئيس التنفيذي للبوندسليغا في الأمريكيتين، في بيان حول صفقة البث الجديدة للدوري الألماني في الولايات المتحدة، إن عدد مشجعي البوندسليغا في أمريكا ارتفع بنسبة 43 في المئة خلال السنوات الخمس الماضية.
ورغم أن ذلك يعد مؤشرا إيجابيا، فإنه من المثير للاهتمام معرفة حجم النمو السنوي. لكن بالنسبة لبعض المشجعين، فإن الدوري نفسه يفتقر إلى الجاذبية بعيدا عن تشجيع أنديتهم المفضلة.
ديف مشجع أمريكي لفريق شالكه منذ عام 1974، قال في هذا الصدد :"بصراحة، من ناحية المشاهدة البحتة أفضل الدوري الإنجليزي الممتاز، لأن ثلاثة أو أربعة فرق على الأقل يمكنها الفوز باللقب هناك".
وتابع: "لا شك أن البوندسليغا ودوري الدرجة الثانية يحظيان بحسد دول أخرى من حيث الحضور الجماهيري والإدارة، لكنني أشعر بأن المستوى الرياضي التنافسي العام تراجع. وأعتقد أن البوندسليغا فقدت بعضا من بريقها وسمعتها".
ويسير راندال مشجع فريق كولن في نفس الطرح، قائلا في هذا الشأن :"هناك بعض الإثارة حول الصراع على آخر مقاعد دوري أبطال أوروبا أو الدوري الأوروبي، لكن هذا لا يُشعل الحماس حقا".
فريق بوروسيا دورتموند يحظى بقاعدة جماهيرية كبيرة.صورة من: Piroschka Van De Wouw/REUTERSوأردف: "ما زلت أحب مشاهدة الدوري، لكنني أتساءل عما إذا كانت فكرة دوري السوبر أمرا سيئا للغاية حقا، لو أنها أعادت بعض التوازن التنافسي إلى البوندسليغا".
ويرتبط جزء كبير من الدعوات إلى التغيير بسبب غياب المنافسة على القمة، فقد فاز الفريق البافاري بـ13 لقبا من آخر 14 لقبا. ويرى البعض أن توزيعا أكثر عدالة لإيرادات حقوق البث قد يكون أحد الحلول.
وقال دومينيك شراير :"لقد أصبح السوق أكثر تشتتا ووفرة وتنافسا. فمجرد إتاحة المحتوى لم يعد يضمن جذب الانتباه". وأضاف: "يكتشف المشاهدون كرة القدم بشكل متزايد عبر اللاعبين وصناع المحتوى والملخصات والمحتوى القصير والبطولات الكبرى، قبل أن يقرروا مشاهدة المباريات كاملة".
وواصل:"لذلك تحتاج البوندسليغا إلى مسار واضح يحول الاكتشاف الأولي إلى مشاهدة متكررة، وفي النهاية إلى ولاء جماهيري".
ويُعتقد أن التغيير يجب أن يحدث دون فقدان ما يميزر الدوري الألماني لكرة القدم: أسعار تذاكر مناسبة الثمن وقاعدة جماهير متحمسة. وقدم مشجعو كرة القدم الألمانية رؤية لمستقبل اللعبة في البلاد عام 2020 بعد جائحة كورونا، لكن الفجوة بين الأغنياء والفقراء في كرة القدم الأوروبية ما زالت تتسع.
وقال راندال :"أعتقد أن التخلي عما يجعل كرة القدم الألمانية عظيمة في محاولة لمنافسة الدوري الإنجليزي سيكون حماقة".
أما شراير، فإنه يرى في الأندية الكبيرة والنجوم الكبار أفضل وسيلة لجذب انتباه الجمهور. وقال في هذا الشأن :"بمجرد جذب المشاهدين، يمكن لنقاط قوة الدوري الأخرى، مثل ثقافة المشجعين، والأندية العريقة، وتطوير اللاعبين، وعودة شالكه، وصعود إلفرسبرغ، أن تعمق هذا الاهتمام".
ومن الواضح أن الولايات المتحدة ليست سوى جزء واحد من سوق البوندسليغا العالمية. فقد تضاعف عدد المشجعين في البرازيل بين عامي 2018 و2024 ليصل إلى 24 مليونا، كما ساهمت المبادرات المجتمعية ضمن برنامج "بوندسليغا كامن غراوند" في زيادة الاهتمام بالدوري في دول عدة، على غرار تايلاند وفيتنام.
لكن صفقة البث الجديدة في الولايات المتحدة، قد تكشف حجم التحدي الذي يواجهه الدوري الألماني في ترسيخ مكانته على الصعيد العالمي.
وقال جودي، الذي يتابع كرة القدم الألمانية منذ عام 2006 "إذا أرادت البوندسليغا النمو في الولايات المتحدة، فعليها أن تنظر إلى ما فعلته NBC عندما حصلت على حقوق بث الدوري الإنجليزي. فهي بحاجة إلى توزيع أكثر انتشارا في الولايات المتحدة، وإلى دعاية أكبر للدوري لجذب مشاهدين جدد".
لكن شراير يرى أن المسألة ليست بهذه البساطة، قائلا بهذا الخصوص:"ينبغي في النهاية الحكم على الصفقة الجديدة من خلال قدرتها على إعادة بناء الطلب، وليس فقط بناء على حجم الوصول المحتمل".
واعتادت البوندسليغا على الانتقادات في السنوات الأخيرة. لكن بعد كأس عالم أقيم في الولايات المتحدة، وهي سوق رئيسية أبرمت فيها مؤخرا اتفاقية بث جديدة، يبدو أن هذا الموسم يمثل لحظة مفصلية في مسيرة تطور الدوري الألماني.
أعده للعربية: ر.م
المصدر:
DW