آخر الأخبار

خلف واجهة كأس العالم.. كيف أخفت السلطات أحياء الفقراء في مونتيري؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

على الطريق الممتد من مطار مونتيري إلى محيط الملعب والمناطق الفندقية، لم تكن الاستعدادات لكأس العالم مجرد ترتيبات لوجستية لتنظيم حركة المشجعين أو تحسين الطرق قبل وصول الزوار.

ففي بعض الشوارع الرئيسية، ظهرت عناصر جديدة غيّرت شكل الطريق: جدران خرسانية طويلة، وشباك معدنية مغطاة بقماش أخضر، ولافتات ترحيب كبيرة بلغات جماهير قادمة من خارج المكسيك.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ليسلم الكأس لميسي أو رودري.. ترمب يسجل ظهوره الأول في نهائي مونديال 2026
* list 2 of 2 في زجاجة ماء.. لاعبو الأرجنتين يعثرون على خطة بيكفورد السرية لإيقاف ميسي end of list

كانت الواجهة تقول إن المدينة تستعد لاستقبال العالم، لكن خلف تلك الجدران والشباك، كانت هناك صورة أخرى أقل حضورا في المشهد الرسمي: أحياء شعبية فقيرة، ومناطق مهمشة، ومنشآت أُزيل بعضها قبل انطلاق المباريات، تقع كلها على مسارات يفترض أن يسلكها زوار البطولة بين المطار والملعب ومناطق الإقامة.

من هنا يبدأ هذا التقرير، لا من داخل الملعب، بل من الطريق إليه، فمن خلال صور الأقمار الصناعية، والخرائط، والمقاطع الميدانية، يتتبع التحقيق ما حدث في محيط أحياء مونتيري الفقيرة قبل كأس العالم، ويفحص ما إذا كانت الإجراءات التي نفذتها حكومة نويفو ليون جزءا من أعمال تحسين حضري عادية، أم أنها ساهمت في إعادة تشكيل المشهد البصري للمدينة، بما يحجب الأحياء الأكثر هشاشة عن أعين المشجعين والزوار.

واجهة البطولة

قُبيل انطلاق مباريات كأس العالم في 11 يونيو/حزيران الماضي، نفذت حكومة ولاية نويفو ليون في المكسيك سلسلة إجراءات على الطرق المؤدية إلى الملعب ومناطق إقامة الزوار.

وشملت هذه الإجراءات إنشاء جدار خرساني، ووضع شباك معدنية، وتعليق لافتات ترحيب كبيرة على امتداد عدد من الشوارع الرئيسية، إضافة إلى هدم نحو 35 منشأة في منطقة لاس سابينيتاس.

ولا تكمن أهمية هذه الإجراءات في طبيعتها فقط، بل في مواقع تنفيذها أيضا؛ فقد تركزت أمام أحياء فقيرة ومهمشة تقع بين مطار مونتيري والمناطق الفندقية والملعب، أي في الواجهة التي يراها الزوار في طريقهم إلى مباريات البطولة.

إعلان

ويوثق هذا التقرير تلك الإجراءات عبر تحليل صور الأقمار الصناعية والخرائط، لفهم ما إذا كانت مجرد أعمال تجميل حضري، أم أنها استُخدمت لحجب الأحياء الفقيرة والأكثر هشاشة عن المشهد الذي قُدم لزوار كأس العالم.

جدار سان رافاييل

وثقت وسائل إعلام محلية إقامة حكومة نويفو ليون جدرانا خرسانية، إلى جانب وضع شباك معدنية مغطاة بقماش أخضر ولافتات ترحيب ضخمة، بعضها باللغتين السويدية والكورية، على جادات كونستيتوسيون ومورونيس برييتو وميغيل دي لا مادريد، أمام أحياء شعبية مباشرة.

ومن أبرز الأمثلة، إقامة جدار خرساني يحجب حي نويفو سان رافاييل الشعبي في غوادالوبي بشكل شبه كامل عن المارة، بطول يقدر بنحو 600 متر.

وللتحقق من توقيت ظهور الجدار، أجرينا تحليلا لصور الأقمار الصناعية من "غوغل إيرث" بين نوفمبر/تشرين الثاني 2025 و17 يونيو/حزيران الماضي.

وأظهرت الصورة الحديثة وجود جدار أمام الحي، بما يشير إلى أنه استُحدث خلال العام الجاري ضمن التحضيرات التي سبقت مباريات كأس العالم 2026 في المكسيك.

شباك كاراكول

إلى جانب الجدار الخرساني، وضعت السلطات شباكا معدنية مغلفة بالأخضر، وعلقت لافتات ترحيبية بزوار كأس العالم على طول شوارع رئيسية، بينها شارع كونستيتوسيون وشارع مورونيس برييتو.

وعند تحليل صور ميدانية نشرتها منصات إعلامية، ومطابقة مواقعها عبر الخرائط، تبين أن بعض الشباك واللوحات الإعلانية وُضعت على شارع مورونيس برييتو في محيط حي كاراكول، وهو من المناطق الشعبية والمهمشة اجتماعيا.

مصدر الصورة من أماكن وضع الشباك المعدنية في محيط حي كاراكول المهمش اجتماعيا (الجزيرة)

إزالة لاس سابينيتاس

ذكرت وسائل إعلام محلية أن حكومة نويفو ليون هدمت نحو 35 منزلا في لاس سابينيتاس على ضفة نهر سانتا كاتارينا، مع بلاغات عن رمي الأنقاض في مكب عشوائي داخل مجرى النهر، ثم تغطيته بالرمال.

وللتحقق من الواقعة، حلل فريق التحقيق صور أقمار صناعية ملتقطة بين ديسمبر/كانون الأول 2025 ويونيو/حزيران 2026، وكشفت الصور اختفاء عدد من المنشآت في لاس سابينيتاس، إلى جانب إزالة مساحات واسعة من الغطاء النباتي، وظهور أنقاض ومخلفات هدم في المواقع التي كانت تشغلها تلك المنشآت.

وتتعارض هذه المشاهدات مع الرواية التي قدمتها حكومة نويفو ليون للمشروع بوصفه عملية معالجة بيئية واستعادة لمجرى النهر. كما ترجح أن إزالة المنشآت قد تكون جاءت ضمن إخلاء الواجهة المطلة على مسارات الزوار وتحسين مظهرها قبل انطلاق كأس العالم.

للتحقق مما إذا كانت الإجراءات التي اتخذتها حكومة نويفو ليون نُفذت بهدف حجب الأحياء الفقيرة عن أعين الزوار، أعدنا رسم خريطة أحد مسارات الزوار التي أعلن عنها معهد التنقل خلال مباريات كأس العالم التي أُقيمت في مونتيري.

وقارنا هذا المسار بمواقع الأحياء الشعبية التي شُيد أمام أحدها جدار خرساني، أو جرى إخفاؤها بشباك، أو أُزيل عدد من منشآتها.

مصدر الصورة مسارات الزوار خلال كأس العالم التي أعلن عنها معهد التنقل في نيوفو ليون (حساب المعهد فيسبوك)

وكشفت مطابقة المسار الذي أطلق عليه المعهد اسم Ruta B، والذي يصل بين المطار والمناطق المحيطة بالملعب، أن الحيين اللذين أُقيم أمام أحدهما الجدار، وأُزيل من الآخر نحو 35 منشأة وجزء من الغطاء النباتي، يقعان على الطرق الرئيسية المخصصة لعبور الزوار.

إعلان

وتدعم هذه المطابقة فرضية أن السلطات عملت على حجب الأحياء الهشة الواقعة على مسارات الزوار، أو إعادة تشكيل واجهتها البصرية خلال البطولة.

مصدر الصورة المسار المحدد من قبل سلطات نويفو ليون لعبور الزوار خلال مباريات كأس العالم (الجزيرة)

كما أفادت تقارير صحفية محلية بأن السلطات استخدمت هياكل خرسانية وأشجارا لإخفاء الأنقاض إلى جانب نفايات أخرى على ضفة نهر سانتا كاتارينا في منطقة لاس سابينيتاس، في مواقع لا تُرى بسهولة من شارع ميغيل دي لا مدريد، وهو أحد الطرق التي سلكها الزوار القادمون من مطار مونتيري إلى مباريات كأس العالم، بينما نفى مسؤولو الولاية إخفاء النفايات، مؤكدين أنها أُزيلت ضمن أعمال المنطقة.

واجهة مخفية

تظهر نتائج التقرير أن الجدران الخرسانية، والشباك المعدنية، وعمليات إزالة عدد من المنشآت لم تكن موزعة على نحو عشوائي داخل مونتيري، بل تركزت في نقاط تقع على الطرق التي خُصصت لعبور زوار كأس العالم بين المطار والمناطق الفندقية ومحيط الملعب.

هذا التمركز يمنح الإجراءات dلالة أبعد من كونها أعمال تطوير حضري أو تحسينات مؤقتة للطرق. فالمواقع التي شُيدت أمامها الجدران، أو وُضعت بمحاذاتها الشباك، أو أُزيلت منها منشآت، تقع في معظمها عند واجهة أحياء فقيرة ومناطق مهمشة تمر منها مسارات الزوار.

وبذلك لا يبدو الأمر مجرد استعداد لاستقبال كأس العالم، بل محاولة لترتيب ما يمكن رؤيته على طريق البطولة، وما ينبغي أن يبقى بعيدا عن أعين القادمين إلى مونتيري.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا