حجز المنتخب المغربي مقعده بجدارة في الدور ربع النهائي لبطولة كأس العالم 2026، بعد تحقيقه فوزا عريضا على نظيره الكندي (أحد مستضيفي البطولة) بثلاثية نظيفة، في المباراة التي جمعتهما مساء السبت على أرضية ملعب مدينة هيوستن الأمريكية.
وعلى الرغم من فرض المنتخب الكندي سيطرته على مجريات الشوط الأول، فإن كتيبة المدرب جيسي مارش عجزت عن ترجمة هذه السيطرة إلى فرص حقيقية، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي. ودفع الكنديون ثمن إهدار أفضليتهم غاليا في الشوط الثاني، عندما انتفض "أسود الأطلس" بلدغات حاسمة قادها عز الدين أوناحي الذي سجل ثنائية هزت شباك كندا، قبل أن يمتص المغرب ضغط المنافس ويطلق سفيان رحيمي رصاصة الرحمة بالهدف الثالث إثر مرتدة نموذجية.
وبهذه النتيجة، يسدل الستار على المسيرة التاريخية والأفضل في تاريخ الكرة الكندية بالمونديال، في حين يواصل المنتخب المغربي البناء بذكاء على إنجازه الإعجازي في قطر 2022 (المربع الذهبي)، منتظرا في الدور المقبل الفائز من مواجهة فرنسا وباراغواي.
عاشت الجماهير المغربية لحظات عصيبة بعد مرور 22 دقيقة فقط من صافرة البداية، إثر خروج النجم إسماعيل صيباري مصابا. ويمثل صيباري (25 عاما) – المنتقل حديثا إلى بايرن ميونخ الألماني بعد موسم استثنائي سجل فيه 19 هدفا مع آيندهوفن – أحد أبرز ركائز أسود الأطلس في هذا المونديال برصيد 3 أهداف في أول 4 مباريات، منها هدفه في شباك البرازيل بمباراة الافتتاح (1-1).
لكن العمق والوفرة المهارية في تشكيلة المدرب محمد وهبي بدّدت هذه المخاوف؛ فالمنظومة المغربية أثبتت جماعيتها الفائقة، وحين يغيب نجم يسطع آخر. وكان هذه المرة هو نجم جيرونا الإسباني، عز الدين أوناحي، الذي قلب الموازين بتسديدتين ساحرتين في الشوط الثاني.
جاء الهدف الأول من تسديدة أرضية زاحفة ومتقنة من حافة منطقة الجزاء استغل فيها تمريرة ذكية من أشرف حكيمي عبر ركلة حرة غير مباشرة. أما الهدف الثاني فكان قذيفة مدوية استقرت في الزاوية العليا للمرمى، منهيا هجمة مرتدة سريعة قادها ببراعة براهيم دياز داخل منطقة الجزاء.
ولم تقتصر نجومية أوناحي (26 عاما) على التسجيل فحسب، بل كان محرك الهجوم المغربي؛ حيث أكمل مراوغتين ناجحتين، وصنع فرصتين محققتين للتسجيل، بجانب قيامه بـ33 تمريرة ناجحة، منها 7 تمريرات اخترقت الثلث الهجومي الأخير، ليصبح الشعلة التي عجز الدفاع الكندي عن إطفائها.
ورغم مرارة الخسارة، فإن المنتخب الكندي كان ينظر إلى هذه المواجهة كفرصة تاريخية للوصول إلى ربع النهائي، خصوصا وأن حسابات المجموعات المعقدة كانت تؤهلهم لمواجهة البرازيل بدلا من المغرب في هذا الدور.
وتتضاعف حسرة رفاق جيسي مارش بالنظر إلى لغة الأرقام في الشوط الأول، حيث تفوقوا في صناعة الفرص بواقع 4 تسديدات مقابل تسديدة واحدة للمغرب، ولمسوا الكرة داخل منطقة جزاء الأسود 13 مرة مقابل لمسة مغربية واحدة. إلا أن الشوط الثاني شهد انفلات زمام المباراة من بين أيديهم بفعل الفوارق الفردية والجودة العالية للمنافس.
ومع ذلك، فإن هذا الخروج يحمل في طياته فخراً كبيراً لبلدٍ لم يسبق له الفوز بأي مباراة في تاريخ كأس العالم قبل النسخة الحالية، لكنه في هذه النسخة أكمل دور المجموعات وصيفا لمجموعته وأقصى جنوب أفريقيا في دور الـ32 محطما كل الأرقام القياسية.
وما يزيد من قيمة الإنجاز الكندي هو تحقيق هذه الطفرة في غياب النجم الأول ألفونسو ديفيز، الذي لم يشارك سوى لـ15 دقيقة فقط في البطولة بسبب الإصابة، ولم يكن جاهزا حتى للمشاركة كبديل في أواخر اللقاء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وفي المقابل، قدمت كندا للعالم مواهب شابة واعدة مثل ناثان ساليبا ولوك دي فوغيروليس، إلى جانب تألق الأسماء الخبيرة مثل تاجون بوكانان وجوناثان ديفيد، لتثبت كندا للجميع أنها لم تعد مجرد ضيف شرف، بل باتت رقما صعبا على الخارطة العالمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة