مع اقتراب انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم هذا الصيف، التي ستُقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، تواجه 30 دولة مشاركة أعباء مالية إضافية قد تؤثر على ميزانياتها، وسط مخاوف من خسائر مالية محتملة.
وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق شامل مع الحكومة الأمريكية بشأن إعفاء ضريبي عام قبل انطلاق البطولة في 11 يونيو/حزيران.
حتى الآن، وقّعت 18 دولة فقط من أصل 48 متأهلة اتفاقات لتفادي الازدواج الضريبي مع الولايات المتحدة، وتشمل غالبية الدول الأوروبية، إضافة إلى أستراليا ومصر والمغرب وجنوب أفريقيا. وتتيح هذه الاتفاقات لوفود تلك الدول تجنب دفع الضرائب الفيدرالية الأمريكية، فيما ستُجبر باقي المنتخبات على دفع ضرائب فيدرالية وولائية ومحلية على عوائدها من البطولة.
ويشير التقرير إلى أن الفيفا يتمتع بوضع معفى من الضرائب في الولايات المتحدة منذ مونديال 1994، لكن هذا الامتياز لا يشمل جميع المنتخبات، ما يعني أن المنتخبات الصغيرة قد تواجه فواتير ضريبية أكبر مقارنة بمنتخبات كبرى مثل إنجلترا وفرنسا. وتشمل هذه المنتخبات، على سبيل المثال، كوراساو والرأس الأخضر.
رغم الإعفاءات الخاصة بالفرق، فإن أجور اللاعبين لا تُعفى، إذ يلتزم القانون الفيدرالي الأمريكي الرياضيين والفنانين بدفع الضرائب على أي دخل يتحقق داخل البلاد. أما الطاقم الفني والإداري، فقد يستفيد من بعض الإعفاءات، مثلما هو الحال مع مدرب إنجلترا توماس توخيل، الذي سيدفع ضرائبه في المملكة المتحدة فقط.
وحذّر الخبير الضريبي أورياني موريسون من أن الفرق الصغيرة التي لا تمتلك اتفاقيات ضريبية ستتحمل أعباء كبيرة، بينما الفرق الكبرى مثل إنجلترا وإسبانيا ستدفع أقل بكثير. وأوضح موريسون أن هذه الأموال، التي كان من الممكن أن تُستخدم لتطوير كرة القدم المحلية، ستذهب لصالح السلطات الأمريكية.
أما كارلو أنشيلوتي، مدرب البرازيل، فسيتعرض لظاهرة الازدواج الضريبي، إذ سيدفع ضرائب على دخله في كل من البرازيل والولايات المتحدة.
ورغم أن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم قد يتحمل هذه التكاليف الإضافية، فإن الازدواج الضريبي يُشكل عبئا أكبر على الاتحادات الصغيرة، خاصة لأصحاب الدخل المرتفع، مثل اللاعبين الدوليين والمدربين، الذين قد يواجهون ضريبة دخل تصل إلى 37%.
تفرض الولايات المتحدة هذا الصيف ضرائب متعددة على جميع الأشخاص والكيانات التي تحقق دخلًا على أراضيها، بما في ذلك الفرق الرياضية، واللاعبون، والمدربون، والإداريون.
وتشمل هذه الضرائب الضرائب الفيدرالية، إضافة إلى الضرائب الولائية والمحلية التي تختلف حسب الولاية أو المدينة التي تُقام فيها المباريات، وضريبة الدخل على اللاعبين التي يلزم القانون الأمريكي الرياضيين والفنانين بدفعها على أي أجر يتم تحصيله داخل البلاد، بغض النظر عن جنسيتهم.
فالدخل الذي تحققه الأندية الأجنبية من مشاركتها في بطولات داخل أمريكا يُصنف كدخل مؤقت وخاضع لقانون "غير المقيم"، هذا النوع من الدخل يخضع لمعدلات ضريبية أعلى من المعتاد، لأنه لا يُعتبر نشاطاً دائماً، بل فرصة ربح قصيرة الأجل تستوجب رقابة أكبر من السلطات الأمريكية. وتشمل هذه الضرائب ما يلي:
في المقابل، منحت كل من كندا والمكسيك إعفاءات ضريبية لجميع المنتخبات، ما يعني أعباء أقل للفرق التي ستخوض مبارياتها في دور المجموعات هناك.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الفيفا رفضت التعليق رسميا، لكنها أكدت عبر مصادر داخلها أنها تعمل مع جميع الاتحادات الوطنية لتقديم الدعم والمساعدة في المسائل الضريبية.
لا يعد ما ستفعله الولايات المتحدة في مونديال 2026 جديدًا، فقد سبق تطبيقه خلال كأس العالم للأندية 2025، حيث رصدت اللجنة المنظمة مكافآت ضخمة للفرق المشاركة، لكن الضرائب الأمريكية أثقلت كاهل الأندية الأجنبية، وقلصت من العوائد المالية بشكل كبير.
استنادًا إلى تحليل "آسك غامبلرز" للمكافآت المالية المنشورة ومعدل الضريبة الفيدرالية الأمريكي البالغ 30%، ذكر أنه على مستوى المباريات الفردية، فتكلّف كل فوز في مرحلة المجموعات 468 ألف دولار كضرائب، بينما يكلف التعادل 234 ألف دولار.
وتشير التحليلات إلى أن إجمالي الضرائب التي واجهتها الفرق المشاركة في البطولة قد يصل إلى 222.3 مليون دولار.
وفي تقرير منفصل، ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن تشيلسي اضطر لدفع نحو 10 ملايين دولار كضرائب أمريكية نتيجة فوزه بكأس العالم للأندية.
الفرق العربية تدفع الثمن الأكبر
فوجئت الفرق العربية بتآكل عوائدها المادية بسبب الضرائب الأمريكية المرتفعة، وكان على رأس المتضررين ناديي العين الإماراتي والأهلي المصري بحسب ما نقل موقع "الإمارات اليوم".
نادي العين الإماراتي حصل على مكافآت إجمالية بقيمة 11.5 مليون دولار، موزعة كالتالي:
لكن الضرائب اقتطعت ما يقرب من 4.5 مليون دولار، بنسبة 39% من قيمة الجوائز، تتوزع على:
ليصبح صافي ما دخل خزينة العين حوالي 7 ملايين دولار فقط.
من جهته الأهلي المصري واجه نفس المصير، حيث حصل على مكافأة إجمالية 11.5 مليون دولار، موزعة على:
وبعد خصم الضرائب، اقتُطع من الأهلي حوالي 3.6 مليون دولار، ليصبح صافي مكافآته 7.9 مليون دولار فقط.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة