بعد عقبات بسبب الحرب على إيران عرقلت سفره واستعداداته لخوض مباراة بوليفيا في الملحق المؤهل لمونديال 2026، غدا الثلاثاء في المكسيك، يأمل العراق في التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه بعد 1986.
وأدى نشوب الحرب الى إلغاء معسكر "أسود الرافدين" المقرر في هيوستن الأميركية، وعدم اكتمال الحصول على تأشيرات الدخول لأغلب أعضاء الوفد الرسمي، من أجل خوضه المباراة الأخيرة من تصفيات المونديال المقررة الساعة السادسة صباح الأربعاء بتوقيت بغداد.
وبعد رحلة برية مرهقة إلى الأردن، وصل منتخب العراق الأسبوع الماضي إلى مدينة مونتيري، بعدما أمّن الاتحاد الدولي (فيفا) طائرة خاصة لنقلهم، بسبب الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، ما أدى إلى إغلاق المجال الجوي لأغلب دول المنطقة.
وسيتأهل الفائز من هذه المباراة لبطولة كأس العالم المقررة الصيف المقبل في أمريكا الشمالية، ويكمل عقد المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.
وبلغ العراق نهائي الملحق العالمي المؤهل للمونديال بعد تجاوزه الإمارات في ملحق آسيا (تعادل 1-1 ثم فاز 2-1 بعد التمديد في البصرة)، فيما قلبت بوليفيا، سابعة تصفيات أمريكا الجنوبية، تأخرها أمام سورينام الأسبوع الماضي إلى فوز 2-1 في مونتيري أيضا.
وبحال تأهل العراق، سيرتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات التي تضم 48 منتخبا، إلى ثمانية وهو رقم قياسي غير مسبوق، بعدما تأهلت 7 منتخبات هي: قطر، المغرب، تونس، مصر، السعودية، الجزائر والأردن.
وقال كريم علاوي الذي كان ضمن تشكيلة بلاده في مونديال 1986 "كنت متخوفا من اسم ومكانة منتخب بوليفيا كونه أحد منتخبات أمريكا اللاتينية، ولكن بعد أن تابعت مباراته أمام سورينام، أيقنت انه ليس بذلك المنتخب الذي قد يشكل عقبة أمام طموحات لاعبي العراق".
وأضاف لاعب الرشيد والقوة الجوية السابق "كلا المنتخبين العراقي والبوليفي يملكان حظوظا متساوية في بلوغ كأس العالم.. من ناحية البناء الجسماني والقوة البدنية فإن لاعبي العراق يتفوقون كون أغلبهم لديهم قامات جيدة تساعدهم في الالتحامات الهوائية، كما أن قدرة لاعبينا الهجومية ستكون الفيصل في حسم المباراة".
والتقى المنتخبان مرة واحدة وديا في دبي انتهت بالتعادل 0-0 في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.
لكن في المجمل، يملك العراق سجلا سلبيا أمام منتخبات أمريكا الجنوبية، إذ لم يحقق أي فوز عليها في ثماني مباريات (تعادلان وست خسارات).
وكانت مواجهته التنافسية الوحيدة خسارة أمام الباراغواي 0-1 في دور المجموعات من نسخة 1986 التي ودعها بثلاث خسارات.
ويعول المدرب الأسترالي غراهام أرنولد على أمثال أيمن حسين (لاعب الكرمة) صاحب ثمانية أهداف في التصفيات، ومهند علي "ميمي" (دبا الاماراتي)، علي جاسم (النجمة السعودي) وعلي الحمادي لاعب لوتون تاون من الدرجة الإنجليزية الثالثة، لكن يغيب عن تشكيلته القائد وحارس المرمى جلال حسن بسبب عدم جاهزيته.
وقال أرنولد (62 عاما) "يمكنني أن أؤكد أننا لن نلعب من أجل عدم الخسارة… أعلم أن رحلة اللاعبين استغرقت ثلاثة أيام للسفر من بغداد إلى المكسيك، وحتى وصولهم حظينا بيومين جيدين من الاستشفاء والراحة".
وأضاف مدرب أستراليا السابق الذي استلم مهامه في أبريل/نيسان 2025 بدلا من الإسباني خيسوس كاساس "مشاركة العراق في المكسيك قد تكون من حسن الحظ بعد مونديال 1986 الذي أقيم في المكسيك أيضا. أطلب من اللاعبين التركيز على شيء واحد وهو إسعاد 46 مليون عراقي".
وهذه المباراة الـ21 لمنتخب العراق في التصفيات الحالية.
بدوره، أوضح علاوي "أعتقد ان مدرب العراق سيلجأ لخوض الشوط الأول متحفظا ويلعب بمهاجم واحد، على أمل أن يخوض شوطا ثانيا بمهاجمين لحسم النتيجة، خصوصا وان أغلب لاعبي بوليفيا فقدوا المخزون البدني في مباراة سورينام".
وعلى الرغم من أن العراق حقق مسيرة رائعة وأحرز لقب كأس آسيا عام 2007، إلا أن محاولاته للعودة إلى الساحة العالمية ظلت نادرة خلال الأربعين عاما الماضية.
وقال ظهيره ميرخاس دوسكي لموقع فيفا "كانت قوتنا دائما أننا نلعب كفريق واحد، كعائلة واحدة، يدعم الجميع بعضهم البعض مهما حدث. نحن نعلم أنه إذا سجلوا هدفا فيمكننا قلب النتيجة".
وتابع لاعب فيكتوريا بلزن التشيكي "لم تكن رحلة سهلة بالنسبة لي للوصول إلى هذه النقطة، ولكن بالطبع حلم كل طفل هو الذهاب إلى كأس العالم، المسرح الأكبر، حيث نعلم أن العالم كله سيشاهدنا. كل صبي صغير لعب في الشوارع مثلي كان يرى دائما اللاعبين العظماء الذين لعبوا في كأس العالم".
في المقابل، تطمح بوليفيا للعودة إلى المونديال بعد غياب 32 عاما، في سعيها للمشاركة للمرة الرابعة في تاريخها.
وعانى منتخب "لا فيردي" (الأخضر) في صناعة اللعب أمام سورينام حتى الدقيقة 60، قبل أن يغيّر مجريات اللقاء دخول لاعب الوسط المراهق مويسيس بانياغوا (18 عاما) القادم أخيرا إلى فريق الوداد المغربي. كما نجح الجناح راميرو فاكا، لاعب الوداد أيضا، في استغلال المساحات على الأطراف، ما أتاح مساحة أكبر لميغل تيرسيروس في التحرك.
وقال تيرسيروس (21 عاما)، لاعب سانتوس البرازيلي صاحب ثمانية أهداف في آخر 12 مباراة في التصفيات "العراق منتخب من مستوى مختلف، لكننا كذلك. نحن مستعدون لتحقيق أشياء كبيرة، لذا نعمل بجد ونأمل الأفضل".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة