آخر الأخبار

أصبح نموذجا للكارثة.. الحرارة والملوحة تخترقان أعماق البحر المتوسط

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كشفت دراسة جديدة أن البحر المتوسط لا يزداد حرارة وملوحة فحسب، بل إن معدل هذا التغير نفسه يتسارع مع الوقت. والأهم أن هذه الإشارة لا تقتصر على سطح البحر، بل تمتد إلى المياه المتوسطة والعميقة، إذ رصد الباحثان تسارعا في الاحترار والملوحة حتى أعماق تقارب 2500 متر، بينما ظلت اتجاهات الاحترار نفسها قابلة للرصد على أعماق أكبر في بعض مناطق البحر.

حللت الدراسة التي نشرت في 16 سبتمبر/أيلول في مجلة "جيوفيزيكال ريسرش ليترز" ، واحدة من أطول مجموعات الرصد الواسعة للبحر المتوسط، إذ جمعت قياسات لدرجة الحرارة والملوحة والكثافة بين عامي 1950 و2025.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 شاهده فجرا.. الكوكب العملاق الذي لا يخيب أمل راصديه
* list 2 of 2 هل خدعتنا الجاذبية؟ لغز أكبر اندماج لثقبين أسودين end of list

وشملت البيانات قياسات تاريخية أُخذت من السفن، وأرصاد عوامات "أرجو" الحديثة التي تتحرك في البحر وتقيس خصائص المياه في أعماق مختلفة، إلى جانب قياسات إقليمية من البحر الأدرياتيكي.

مصدر الصورة البحر المتوسط قد يعمل كنوع من الإنذار المبكر لما قد يحدث في المحيطات (ناسا)

معدل الملوحة لم يعد ثابتا

تقول إيلينا تيرزيتش، الباحثة في قسم البحوث البحرية والبيئية بمعهد رودجر بوشكوفيتش والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن النتيجة اللافتة ليست مجرد ارتفاع حرارة البحر، بل السرعة التي يحدث بها هذا التغير والعمق الذي يصل إليه. فالبيانات تظهر أن معدل الاحترار وزيادة الملوحة لم يعد ثابتا، بل أصبح أسرع مع مرور الوقت، وأن هذا التسارع لم يعد ظاهرة سطحية فقط.

وبحسب الباحثة، وصلت معدلات تسارع الاحترار في بعض المناطق إلى نحو 0.3 درجة مئوية لكل عقد²، بينما وصل تسارع زيادة الملوحة إلى نحو 0.1 وحدة ملوحة لكل عقد². "وقد تبدو وحدة "العقد المربع" معقدة، لكنها تعني ببساطة أن معدل الاحترار نفسه يزداد من عقد إلى آخر؛ أي أن مقدار الحرارة التي يكتسبها البحر خلال كل عشر سنوات يمكن أن يصبح أكبر من المقدار الذي اكتسبه في السنوات العشر السابقة" تقول إيلينا في تصريحات للجزيرة نت.

إعلان

وتظهر البيانات أن أقوى الزيادات في الحرارة ظهرت خلال السنوات الأخيرة؛ فمقارنة بمتوسط الفترة 1950–1999، وصلت الزيادة إلى نحو 2.04 درجة مئوية في الطبقة العليا حتى عمق 100 متر، ونحو 1.13 درجة بين 100 و300 متر، و0.62 درجة بين 300 وألف متر. وحتى على أعماق تتراوح بين ألف وألفي متر، بقيت زيادة بنحو 0.21 درجة قابلة للرصد، ما يدل على أن الحرارة لا تتراكم عند السطح وحده، بل تنتقل تدريجيا إلى الداخل العميق للبحر.

ولا تسير الملوحة في اتجاه مختلف؛ فعند مقارنة الفترة 2000–2025 بالفترة 1950–1999، وجد الباحثان انتقالا واضحا نحو مياه أكثر حرارة وملوحة، خصوصا في وسط وشرق المتوسط. وكان البحر الأيوني من أكثر المناطق تغيرا؛ ففي الطبقة الواقعة بين 100 و300 متر، ارتفعت درجة الحرارة بنحو 1.27 درجة مئوية بين الفترتين، مع زيادة واضحة في الملوحة.

وتوضح الدراسة أن التغير ليس متساويا في جميع أنحاء البحر المتوسط؛ فقد ظهرت المنطقة الممتدة عبر الأدرياتيكي والأيوني وشرق المتوسط بوصفها إحدى أهم بؤر التغير المتسارع، وكان جنوب الأدرياتيكي من أبرز المناطق التي ظهرت فيها إشارة التسارع على أعماق كبيرة.

حين تتكون المياه الكثيفة

وحسب الفريق البحثي، يرتبط ذلك بدور البحر الأدرياتيكي في تكوين ما يعرف بالمياه الكثيفة. ففي الشتاء, تبرد المياه السطحية وتزداد كثافتها، خصوصا عندما تكون ملوحتها مرتفعة، فتصبح ثقيلة بما يكفي للهبوط إلى الأعماق. وبعد ذلك تنتشر هذه المياه في أجزاء أخرى من المتوسط، حاملة معها الحرارة والملوحة والأكسجين. ولهذا يمكن للتغير الذي يبدأ قرب السطح أن ينتقل إلى طبقات أعمق عبر حركة المياه والتيارات والاختلاط.

وتوضح الباحثة أن الحرارة والملوحة تؤثران في كثافة المياه بطريقتين متعاكستين: فالاحترار يجعل المياه أخف، بينما زيادة الملوحة تجعلها أثقل. وحتى الآن، لا تزال المياه الكثيفة تتكون في الأدرياتيكي وتهبط نحو العمق، لكن الباحثين وجدوا أن المياه التي تهبط أصبحت أكثر دفئا وملوحة مما كانت عليه في الماضي.

وتقول إيلينا إن "المياه الكثيفة لا تزال تتكون، لكن لدينا مؤشرات على أن طريقة تكونها تتغير، وأن المياه التي تغوص الآن أصبحت أكثر دفئا وملوحة مما كانت عليه". ويكتسب هذا أهمية خاصة لأن هذه المياه العميقة تساعد على نقل الأكسجين إلى داخل البحر وتؤدي دورا أساسيا في دورانه.

ويرى الباحثان أن البحر المتوسط قد يعمل كنوع من الإنذار المبكر لما قد يحدث في المحيطات، تلك الكارثة المناخية التي قد يلتقي بها الكوكب يوما ما.

سبب ذلك أنه حوض شبه مغلق وصغير نسبيا، ويتأثر بقوة بالتغيرات في الغلاف الجوي، كما أن انتقال مياهه بين السطح والأعماق أسرع بكثير من أجزاء واسعة من المحيط المفتوح. ولذلك يمكن أن تظهر فيه تغيرات خلال عقود قد تحتاج إلى فترات أطول حتى تصبح واضحة في المحيطات الكبرى.

لكن الدراسة لا تخلو من حدود، فالقياسات التاريخية كانت أقل عددا وأكثر تفاوتا بين المناطق والأعماق. كما أن الدراسة ترصد التفاوت لكنها لا تحدد بدقة سبب كل جزء منه. أما من حيث التمويل، فقد مولت الدراسة من المؤسسة الكرواتية للعلوم، وبرنامج الأبحاث الإيطالي الكرواتي المشترك. وأقر الباحثان بعدم وجود تضارب مصالح.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار