أفادت وكالة "أسوشيتد برس" نقلاً عن جهة وصفتها بـ"الموثوقة" بأن السعودية طمأنت الولايات المتحدة الأمريكية خلال المحادثات الأخيرة إلى أنها، شأنها شأن قطر والإمارات، تمتلك منظومات دفاعية تؤهلها لمواجهة أي "عدوان إيراني"، لكنها أعربت عن تخوفات حيال الكويت، التي "قد تكون هدفاً أسهل لهجمات من فصائل عراقية مسلحة".
ووفق المصدر ذاته، فإن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بحث مع الرئيس دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي الآثار الاقتصادية المترتبة على أي تصعيد عسكري محذراً من انعكاسات هذا التصعيد على هدوء الأسواق العالمية، لاسيما إذا ما ردت إيران بقصف دول الجوار.
وأشارت المصادر إلى أن الرياض مارست ضغوطاً على الإدارة الأمريكية لمراجعة خطط الهجوم، انطلاقاً من تقييماتها للمخاطر التي تتهدد المنطقة.
في غضون ذلك، ذكرت القناة الـ12 العبرية أن إسرائيل فوجئت بقرار ترامب إجهاض هجوم كانت ستشارك فيه، بعد أن اطّلعت عليه عبر منشوراته على مواقع التواصل، مما دفع مسؤولين في تل أبيب للحديث عن "فجوة في التنسيق" بل وحتى "إقصاء".
أما ترامب، فدوّن على منصة "تروث سوشال" أنه "لبّى نداءات من طهران ودول خليجية لتعليق الضربات"، معرباً عن تفاؤله بقرب التوصل إلى تفاهم، على أن يتضمن فتح مضيق هرمز وحل الملف النووي الإيراني.
وبالعودة للتخوفات السعودية بشأن الدفاعات الكويتية، فإن الخارجية الأمريكية، كانت أعلنت في يونيو/حزيران الفائت، موافقتها على صفقة لتزويد الإمارة الخليجية الصغيرة بأنظمة مضادة للطائرات المسيرة وملحقاتها، بعد تعرضها لهجمات إيرانية. وأفاد بيان للوزارة الأمريكية وقتها أن "قيمة الصفقة التقديرية تبلغ 1.98 مليار دولار".
وتشتمل الصفقة على منصات من طرازي "رود رنر-ميونشن" و"أنفيل-كينيتيك"، إلى جانب قاذفات، وأنظمة قيادة وتحكم شبكية، وأبراج مراقبة برية وبحرية بعيدة المدى، وأنظمة حرب إلكترونية بتقنية النجوم النابضة، ومراكز عمليات تكتيكية، إضافة إلى معدات وخدمات دعم مساعدة.
وتعاني القدرات الدفاعية الكويتية من معوقات بنيوية متعددة تحد من فاعليتها، وتُعزى في الغالب إلى ثلاثة عوامل جوهرية: صغر المساحة، وندرة الموارد البشرية من المواطنين، والاعتماد المفرط على التحالفات الدفاعية الخارجية.
على الصعيدين الجغرافي والديمغرافي، تفتقر الكويت إلى العمق الاستراتيجي الذي يخوّله خوض نزاع تقليدي، إذ أن رقعتها الترابية الضيقة تحرم القوات المسلحة من المساحة اللازمة لإجراء أي مناورة أو انسحاب تكتيكي في حال تعرض البلاد لاجتياح بري. وتتفاقم الصعوبة مع هشاشة القاعدة السكانية، مما يُقلص عدد المجنّدين القادرين على حمل السلاح في الدفاع عن الوطن.
أما مؤسسياً واستراتيجياً، فقد راهنت الكويت لعقود على الضمانات الأمنية من القوى العظمى، خاصة الولايات المتحدة، باعتبارها حجر الزاوية في ردع أي عدوان، وهو ما ربط منظومتها الدفاعية بالخارج.
بيد أن الهجمات المتكررة بالمسيّرات والصواريخ الإيرانية كشفت نقاط ضعف في البنية الدفاعية الكويتية، وخصوصاً في تأمين القواعد العسكرية المكتظة بالجنود والشبكات الدفاعية الثابتة، مما يثير تساؤلات جدية حول إمكانية تحمل البلاد لأي تهديد عسكري.
وتعود جذور هذا الضعف إلى مرحلة غزو الكويت في 2 أغسطس/آب 1990، حين اقتحم الجيش العراقية الإمارة النفطية في هجوم استمر يومين وأدى للسيطرة على كامل التراب الكويتي بحلول 4 أغسطس/آب، ولجوء أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي عهده الشيخ سعد العبد الله الصباح إلى السعودية. ورافقهما في المنفى حشد من الوزراء والعسكريين.
بعدها، شكّل نظام الرئيس العراقي صدام حسين حكومة صورية ترأسها العقيد علاء حسين وأُطلق عليها "جمهورية الكويت" في الفترة من 4 إلى 8 أغسطس، قبل أن تعلن بغداد في 9 أغسطس/آب 1990 ضم الإمارة إلى أراضيها واعتبارها المحافظة التاسعة للعراق. ومن هنا جاء قرار صدام حسين إغلاق كافة السفارات الأجنبية في الكويت.
في تلك الفترة، انتقلت شرعية الدولة إلى المنفى، حيث أقام أمير الكويت وولي عهده في مدينة الطائف السعودية. وطيلة سبعة أشهر من الاحتلال، واصلت الحكومة الكويتية عملها في المنفى، إلى أن تحررت البلاد في 26 فبراير/شباط 1991، عقب حرب الخليج الثانية.
المصدر:
يورو نيوز