آخر الأخبار

دراسة تكشف أن العواصف الشمسية أخطر مما كان يُعتقد

شارك

منذ أن سجل الفلكيون حدث كارينغتون في عام 1859، وهو أعنف اضطراب جيومغناطيسي معروف ضرب الأرض، والعلماء يحاولون فهم الحدود القصوى للعواصف الشمسية وتأثيرها في كوكب يعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا.

ومع تطور الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة والاتصالات والطاقة، لم تعد هذه الظواهر مجرد أحداث فلكية مثيرة، بل أصبحت تمثل أحد أبرز المخاطر الطبيعية التي قد تهدد البنية التحتية الحديثة.

مصدر الصورة صورة للتأججات الشمسية بالأشعة فوق البنفسجية (ناسا)

وفي هذا السياق، كشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة "نيتشر" أن العلماء ربما قللوا طوال سنوات من تقدير قوة وتأثير العواصف الشمسية الأكثر تطرفا. وتشير النتائج إلى أن عاصفة نادرة قد تحدث مرة كل ألف عام يمكن أن تُحدث اضطرابات أكبر بكثير مما تتوقعه النماذج الحالية، وهو ما يدعو إلى إعادة النظر في تقديرات مخاطر طقس الفضاء.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 لحظة تاريخية.. الهند تصبح ثالث دولة ينجح فيها القطاع الخاص في إيصال صاروخ إلى المدار
* list 2 of 2 شبح "أوميغا قنطورس".. علماء يعثرون على جرم مفقود منذ 12 مليار سنة end of list

لماذا قد تكون التقديرات السابقة غير دقيقة؟

تنشأ العواصف الشمسية عندما تقذف الشمس كميات هائلة من البلازما والجسيمات المشحونة نتيجة التوهجات الشمسية أو الانبعاثات الكتلية الإكليلية، وعندما تصل هذه الجسيمات إلى الأرض تتفاعل مع المجال المغناطيسي للكوكب، فتؤدي إلى ظهور الشفق القطبي، لكنها قد تعطل أيضا الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية والاتصالات اللاسلكية وشبكات الكهرباء.

مصدر الصورة العواصف الشمسية تضرب الأرض عبر طقس الفضاء (ناسا)

وكان العلماء يعتقدون أن استجابة الغلاف المغناطيسي للأرض تبلغ حدا أعلى لا يمكن تجاوزه مهما ازدادت قوة الرياح الشمسية. إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا "السقف" الظاهر قد يكون ناتجا عن طريقة القياس نفسها، وليس عن حد فيزيائي حقيقي.

وترى الباحثة ماريا والاش من جامعة لانكستر في المملكة المتحدة أن المجال المغناطيسي للأرض يوفر حماية ممتازة في معظم الأوقات، مضيفة: "يقوم كوكبنا بعمل رائع في حمايتنا من كثير من تأثيرات طقس الفضاء، لكنها قد تصبح خطيرة في الحالات القصوى".

سر الاكتشاف.. أين كانت المشكلة؟

توصل الباحثون إلى أن معظم قياسات الرياح الشمسية المستخدمة سابقا جاءت من مركبات فضائية تتمركز عند نقطة لاغرانج الأولى بين الأرض والشمس، على بعد نحو 1.5 مليون كيلومتر من الأرض. وخلال هذه المسافة تضعف الرياح الشمسية تدريجيا قبل وصولها إلى الغلاف المغناطيسي، مما يجعل تأثيرها الحقيقي يبدو أقل مما هو عليه.

مصدر الصورة الرياح الشمسية تتفاعل مع الغلاف المغناطيسي للأرض مما يتسبب في ظاهرة الشفق القطبي (ناسا)

ولاختبار هذه الفرضية، حلل الفريق أكثر من مليون قياس للرياح الشمسية جمعتها مركبات فضائية تابعة لوكالة الطيران الأمريكية ( ناسا) تدور بالقرب من الأرض، حيث يحدث التفاعل المباشر مع المجال المغناطيسي.

إعلان

وأظهرت النتائج أن التيارات الكهربائية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي استمرت في الازدياد كلما ازدادت شدة الرياح الشمسية، من دون ظهور الحد الأعلى الذي افترضته الدراسات السابقة، ما يعني أن العواصف العملاقة قد تكون قادرة على إحداث اضطرابات أقوى بكثير في الأنظمة التقنية الحديثة.

شواهد تاريخية تدق ناقوس الخطر

تدعم الوقائع التاريخية هذه المخاوف؛ فقد تسبب حدث كارينغتون في عام 1859 في تعطيل شبكات التلغراف حول العالم، وامتد الشفق القطبي إلى مناطق استوائية غير معتادة. وفي عام 1989 أدى اضطراب جيومغناطيسي قوي إلى انهيار شبكة الكهرباء في مقاطعة كيبيك الكندية، تاركا ملايين الأشخاص بلا كهرباء لساعات.

مصدر الصورة في 1 سبتمبر/أيلول 1859، استيقظ العالم على “حادثة كارينغتون”، أكبر عاصفة شمسية تضرب الأرض في التاريخ المسجل (الجزيرة الوثائقية)

كما عطلت "عواصف الهالوين" في عام 2003 عددا من الأقمار الصناعية وأنظمة تحديد المواقع والاتصالات الراديوية. وفي مايو/أيار 2024 شهد العالم أقوى عاصفة جيومغناطيسية منذ أكثر من 20 عاما، حيث أضاء الشفق القطبي سماء مناطق واسعة من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وتسببت العاصفة في اضطرابات متفرقة في الاتصالات عالية التردد وبعض عمليات الأقمار الصناعية، رغم أنها كانت أضعف بكثير من حدث كارينغتون.

وتوضح ماريا والاش أن مثل هذه الأحداث العملاقة نادرة جدا، قائلة: “لحسن الحظ، هذه الحالات المتطرفة نادرة، لكن قلة حدوثها تعني أيضا أن بياناتنا محدودة، ولن نعرف حدودها الحقيقية إلا عندما تقع عاصفة من النوع الذي يحدث مرة كل ألف عام".

لماذا يهم هذا الاكتشاف اليوم؟

تأتي هذه النتائج في وقت تعبر فيه الشمس ذروة دورتها الشمسية الممتدة لنحو 11 عاما، وهي المرحلة التي يزداد فيها عدد البقع الشمسية والتوهجات والانبعاثات الكتلية الإكليلية، مما يرفع احتمالات حدوث اضطرابات جيومغناطيسية قوية.

ورغم أن الدراسة لا تشير إلى اقتراب عاصفة استثنائية، فإنها تؤكد الحاجة إلى تحسين نماذج التنبؤ والاستعداد لحماية الأقمار الصناعية وشبكات الطاقة والاتصالات والبنية التحتية الرقمية التي يعتمد عليها العالم بصورة غير مسبوقة. فكل تقدم في فهم سلوك الشمس لا يحمي التكنولوجيا فحسب، بل يعزز قدرة البشرية على مواجهة المخاطر الطبيعية قبل وقوعها، ويؤكد أن الاستثمار في البحث العلمي ورصد الفضاء هو استثمار في أمن المجتمعات ومستقبلها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار