آخر الأخبار

بديلا للنفط.. إنتاج الهيدروجين من البكتيريا وفتات الخبز

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تمكن باحثون بكلية العلوم البيولوجية بجامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة، من ابتكار طريقة جديدة لإنتاج الهيدروجين من البكتيريا وفتات الخبز، وذلك كبديل عن الطرق التقليدية لإنتاجه باستخدام الوقود الأحفوري.

وينتج الهيدروجين غالبا من الغاز الطبيعي والوقود الأحفوري عبر عملية ملوثة تسمى "إعادة التشكيل بالبخار"، وهي عملية تطلق كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، وذلك لتوظيفه في تفاعل كيميائي شديد الأهمية يُعرف باسم "الهدرجة"، وهو التفاعل الذي يستخدم يوميا في صناعات ضخمة مثل إنتاج الأغذية وصناعة البلاستيك وتصنيع الأدوية، وفكرته ببساطة هي إضافة ذرات هيدروجين إلى جزيئات كيميائية أخرى لتغيير خصائصها.

ويشير الباحثون في دراستهم المنشورة بدورية "نيتشر كميستري" (Nature Chemistry)، إلى أن إنتاج كيلوغرام واحد من الهيدروجين بالطريقة التقليدية قد يطلق بين 15 و20 كيلوغراما من ثاني أكسيد الكربون.

وبدلا من استخراج الهيدروجين من الوقود الأحفوري، استخدم الباحثون بكتيريا الإشريكية القولونية ومخلفات الخبز، لإنتاج الهيدروجين بصورة حيوية وطبيعية.

وتعتمد الفكرة على حقيقة أن بعض البكتيريا عندما تعيش دون أكسجين تنتج غاز الهيدروجين تلقائيا أثناء عملية التخمر، لذلك قام العلماء بتربية البكتيريا داخل وسط غذائي يحتوي على الغلوكوز، ثم أضافوا محفزا معدنيا من عنصر البلاديوم ومركبات كيميائية تحتاج إلى "الهدرجة"، وبعد إزالة الأكسجين من البيئة، بدأت البكتيريا في إنتاج الهيدروجين طبيعيا، وهنا حدث الجزء الذكي في التجربة، حيث التصق المحفز المعدني بجدار الخلية البكتيرية تقريبا، وعندما خرج الهيدروجين من الخلية التقطه المحفز فورا واستخدمه مباشرة لإجراء التفاعل الكيميائي المطلوب.

أي أن البكتيريا أنتجت الوقود (الهيدروجين)، والمعدن استخدمه فورا في الصناعة الكيميائية، وكأن العلماء صنعوا "مصنعا كيميائيا حيا" يعمل بالبكتيريا.

أين دخل فتات الخبز في العملية؟

واستخدم العلماء في البداية الغلوكوز النقي لتربية البكتيريا، لكنهم وجدوا أنه مكلف نسبيا، لذلك اتجهوا إلى مخلفات الخبز، حيث استخدموا إنزيمات ميكروبية لتكسير الكربوهيدرات المعقدة الموجودة في فتات الخبز وتحويلها إلى غلوكوز بسيط، ثم استخدموه لتغذية البكتيريا.

إعلان

والنتيجة أن البكتيريا حولت فتات الخبز إلى هيدروجين استخدم في تصنيع مواد كيميائية مفيدة، أي أن نفايات الطعام أصبحت مصدرا للطاقة الكيميائية النظيفة.

مصدر الصورة الدراسة تعد "إثبات مفهوم" مهم (شترستوك)

وأظهرت النتائج أن العملية الجديدة خفضت انبعاثات الغازات الدفيئة بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنة بالطرق التقليدية، وحققت بصمة كربونية سالبة، وبالتالي فإن النظام لا يكتفي بتقليل التلوث، بل قد يساهم فعليا في إزالة الكربون من البيئة.

ولأن الصناعات الكيميائية من أكثر القطاعات استهلاكا للطاقة واعتمادا على الوقود الأحفوري، فإن هذه الطريقة إذا أمكن مستقبلا تشغيلها باستخدام البكتيريا ومخلفات الطعام، بدلا من النفط والغاز، فقد يؤدي ذلك إلى تقليل الانبعاثات الكربونية عالميا، والاستفادة من النفايات الغذائية بدلا من التخلص منها، وإنتاج مواد كيميائية وأدوية بصورة أكثر استدامة.

ويؤكد الباحثون أن النظام ما زال يعمل بكفاءة أكبر مع الجزيئات البسيطة فقط، كما أن كفاءته الحالية أقل من الأنظمة الصناعية التقليدية.

لكن الدراسة تعد "إثبات مفهوم" مهم، لأنها تظهر لأول مرة إمكانية دمج الأحياء الدقيقة والتحفيز الكيميائي المعدني والنفايات الغذائية داخل منصة واحدة لإنتاج كيميائي نظيف.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار