اختتم مشوار المنتخبات العربية الآسيوية في بطولة كأس العالم 2026 بعد خروجها من دور المجموعات، عقب أداء لم يكن على مستوى الطموحات، إذ استقبلت شباكها عدداً كبيراً من الأهداف ولم تتمكن من مجاراة المنتخبات الكبرى.
إلى جانب ذلك، ما زالت الكرة الآسيوية تفتقر إلى اللاعب الموهوب القادر على صناعة الفارق، وتعتمد بشكل أكبر على اللاعب المصنّع الذي لا يملك المهارة والإبداع في الملعب، وهو ما يجعلها بحاجة إلى سنوات إضافية حتى تكتمل منظومتها الفنية، إلى جانب أن البطولات الخليجية والآسيوية تمنح انطباعاً مبالغاً فيه عن قوة الأندية والمنتخبات التي تحقق ألقابها، بينما يظهر مستواها الحقيقي عند الاحتكاك بالمنافسات القارية والعالمية.
وبصراحة، فإن المشاركة الآسيوية في النسخة الحالية من كأس العالم لم تكن مقنعة، ويفترض أن يترشح منها ثلاثة فرق اليابان وكوريا الجنوبية ومنتخب آخر، لكن اليابان ودعت المونديال من دور الـ32، فيما خرج المنتخب الكوري الجنوبي مبكراً من دور المجموعات ليلحق بجيرانه الآسيويين الذين لم يتحملوا ضغوط المنافسة على هذا المستوى.
- للاطلاع على العدد «554» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
في المقابل، واصلت الكرة الأفريقية تأكيد تطورها، حيث نجحت عدة منتخبات في تجاوز الدور الأول، سواء العربية أو غير العربية، الأمر الذي يعكس الفارق الفني المتزايد بين القارة الأفريقية ونظيرتها الآسيوية. ورغم هذه النجاحات فإنه يفترض أن يكون عدد الفرق المترشحة من أفريقيا ستة فرق فقط.
ولفت منتخب كاب فيردي الأنظار بشدة بعدما كان أحد أبرز مفاجآت كأس العالم، مقدماً مستويات رائعة أثبت بها قدرته على منافسة الكبار، فتعادل مع إسبانيا أحد أبرز المرشحين للقب، إلا أن غياب التوفيق أوقعه في مواجهة صعبة أمام الأرجنتين بقيادة ميسي، وهي مباراة تبدو في غاية الصعوبة، وإن كانت كرة القدم لا تخلو من المفاجآت.
وفي ضوء تلك المستويات، من المتوقع أن تتمكن ثلاثة منتخبات أفريقية من بلوغ الدور الـ16 ومنتخب واحد للمربع الذهبي، وهو ما يعكس حجم التطور الذي وصلت إليه الكرة في القارة السمراء.
أما تنظيم البطولة، فلم يخل من بعض الملاحظات، سواء فيما يتعلق بتوقيت المباريات الذي لم يناسب كثيراً من الجماهير حول العالم، أو ببعض الجوانب التنظيمية واللوجستية التي أثارت الجدل، ومع ذلك تبقى البطولة حافلة بالإثارة، خاصة مع تقارب المستويات الفنية في الأدوار الإقصائية، وهو ما يعد الجماهير بمواجهات قوية وممتعة.
وفي الختام، ورغم متعة كأس العالم، فإنها أعادت إلى الأذهان واقع كرة القدم الليبية، التي لا تزال تعاني من ضعف المسابقات المحلية وتكرار المشهد نفسه كل موسم، وربما كان عدم تأهل المنتخب الوطني إلى البطولة أقل قسوة من المشاركة والخروج بنتائج ثقيلة، كما حدث مع بعض المنتخبات العربية.
وما لم تتطور مسابقاتنا المحلية وتُبنى منظومة كروية حقيقية، فسنظل نكتفي بمتابعة البطولات الكبرى من خلف الشاشات، دون حضور فعلي في ملاعبها.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة