ارتبط اسم الأسطورة المجرية فلوريان ألبرت بإنجازات خالدة في تاريخ كرة القدم العالمية، بعدما سطع نجمه في بطولتي كأس العالم العامين 1962 و1966، وتوِّج بجائزة الكرة الذهبية ولقب أفضل لاعب في أوروبا، إلا أن تجربته التدريبية في الملاعب الليبية كانت مختلفة تمامًا، إذ لازمها سوء الحظ مرتين، ليغادر دون أن تكتمل أحلامه مع الأهلي بنغازي، على الرغم مما تركه من انطباع فني مميز.
وصل فلوريان ألبرت إلى ليبيا للمرة الأولى مدربًا للفريق الأول لكرة القدم بنادي الأهلي بنغازي خلال الموسم الرياضي 1978-1979، وذلك بعد نحو أربع سنوات فقط من اعتزاله اللعب الدولي، ليبدأ أول تجربة تدريبية خارج بلاده.
ومنذ الأيام الأولى، أظهر المدرب المجري حيوية كبيرة وحماسًا لافتًا، حتى إنه كان يشارك لاعبي الفريق التدريبات داخل الملعب، وسط إعجاب الجماهير التي تابعت لمساته الفنية الراقية والتي أكدت أنها ما زالت تحتفظ ببريق أحد أفضل نجوم العالم.
لكن التجربة الأولى انتهت سريعًا بعدما توقفت الأنشطة الرياضية والمسابقات المحلية العام 1979، وأغلقت الأندية أبوابها، ليغادر دون أن تكتمل مهمته.
عودة ثانية.. وسوء الحظ يتكرر
وصادف المدرب المجري مرحلة إعادة بناء داخل الأهلي بنغازي، بعدما اعتزل عدد من نجوم جيل السبعينيات أو اقتربوا من الاعتزال، ليشرف على انطلاق مرحلة جديدة اعتمدت على العناصر الشابة.
وكان ألبرت من أوائل من منحوا الثقة لجيل جديد من اللاعبين، وفي مقدمتهم الشقيقان ونيس خير وعبدالكريم خير، مؤكدًا أنهما سيكونان ركيزة الفريق ومستقبله.
غير أن سوء الحظ عاد ليطارده للمرة الثانية، إذ حالت ظروفه دون استكمال المشروع الفني، فغادر ليبيا نهائيًا العام 1983 قبل أن يرى نتائج العمل الذي بدأه.
أفضل لاعب في أوروبا وصاحب الكرة الذهبية
يعد فلوريان ألبرت أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية في ستينيات القرن الماضي، بعدما توج بجائزة الكرة الذهبية العام 1967، ونال لقب أفضل لاعب في أوروبا، متفوقًا على عمالقة اللعبة آنذاك، وفي مقدمتهم أيزيبيو، وجورج بيست، وبوبي شارلتون.
واشتهر النجم المجري بمهاراته الاستثنائية في صناعة وتسجيل الأهداف، وقاد نادي فرنسفاروش إلى الفوز بكأس الاتحاد الأوروبي، وهو الإنجاز القاري الوحيد في تاريخ الأندية المجرية حتى اليوم.
كما أطلق عليه لقب «الملك»، بعدما قدم واحدة من أشهر مبارياته في كأس العالم 1966 عندما قاد منتخب المجر إلى الفوز على البرازيل، التي كانت تحمل لقب البطولة للمرة الثانية تواليًا، وتضم أسماءً أسطورية مثل بيليه وجارينشا وديدي.
هداف كأس العالم وقاهر إنجلترا
في بطولة كأس العالم 1962 التي أقيمت في تشيلي، تقاسم فلوريان ألبرت صدارة ترتيب الهدافين بعدما سجل أربعة أهداف.
وواصل تألقه في مونديال 1966، وكان أحد أبرز نجوم منتخب المجر، وأسهم في تحقيق الفوز على منتخب إنجلترا حامل لقب كأس العالم، في واحدة من أبرز مفاجآت البطولة.
تكريم يخلد اسمه
بعد نهاية مسيرته، اختير ألبرت رئيسًا شرفيًا لنادي فرنسفاروش لأكثر من عشر سنوات، تقديرًا لمسيرته الطويلة مع النادي التي امتدت لأكثر من 56 عامًا.
كما كرمت المجر أحد أعظم نجومها بإطلاق اسمه على أحد الملاعب الرئيسية في العاصمة العام 2007، تخليدًا لإسهاماته الكبيرة في تاريخ الكرة المجرية.
اعتزاز بالإنجاز وتأثر بالجيل الذهبي
وقبل رحيله، تحدث فلوريان ألبرت في حوار مطول مع إحدى الجرائد الرياضية في المجر، مستعيدًا أبرز محطات مسيرته، ومؤكدًا اعتزازه بأنه اللاعب المجري الوحيد الذي فاز بجائزة أفضل لاعب في أوروبا.
وقال إنه كان محظوظًا لأنه نشأ وسط الجيل الذهبي للكرة المجرية، الذي ضم أساطير كبارًا مثل فيرينتس بوشكاش وناندور هيديكوتي، مؤكدًا أن هؤلاء النجوم كانوا مصدر إلهامه الأول، وأنه تعلم منهم الكثير.
- يوميات مونديالية (1).. يوسف الغول يمثل التحكيم الليبى في مونديال كأس العالم 1982
- يوميات مونديالية (2).. ليبيا تصعق المكسيك بثلاثية وتكسب دفعة معنوية قبل موقعة المغرب
- يوميات مونديالية (3).. كيف عجز بطل «مونديال 82» عن هزيمة الكاميرون بعد مراقبته في ليبيا؟
وأضاف أنه عاش واحدة من أجمل لحظات حياته العام 1975 عندما شارك في مباراة استعراضية بمدينة فرانكفورت إلى جانب عدد من أساطير اللعبة، وفي مقدمتهم ألفريدو دي ستيفانو وفيرينتس بوشكاش، مشيرًا إلى أن ملصق المباراة حمل عنوان «ملوك أوروبا»، وهو وصف يعكس قيمة تلك الكوكبة التاريخية.
بوشكاش.. صانع السعادة
ووصف ألبرت مواطنه فيرينتس بوشكاش بأنه كان لاعبًا استثنائيًا يستطيع بمفرده جذب نحو 80 ألف متفرج إلى المدرجات، مؤكدًا أنه كان يمنح الجماهير السعادة داخل الملعب، وأنه يعتبره أفضل معلم تعلم منه كرة القدم.
كما استعاد لحظات الفوز على يوفنتوس في كأس الاتحاد الأوروبي، والانتصار التاريخي على منتخب البرازيل، مشيرًا إلى أن نادي سانتوس، الذي كان يضم الأسطورة بيليه، تقدم بعرض لضمه، لكن الظروف حالت دون انتقاله.
وأوضح أن تلك الفرصة عوضها العام 1968 عندما شارك مع منتخب العالم في مباراة ودية على ملعب ماراكانا بمدينة ريو دي جانيرو، إلى جانب نخبة من أفضل لاعبي العالم، مؤكدًا أن اللعب بجوار تلك الكوكبة كان من أجمل ذكريات مسيرته الرياضية.
وبين أمجاده العالمية وتجربته القصيرة في ليبيا، يبقى فلوريان ألبرت أحد أعظم نجوم كرة القدم الذين مروا على الملاعب الليبية؛ إذ حالت الظروف وسوء الحظ دون نجاح مشروعه التدريبي، لكن اسمه ظل حاضرًا في ذاكرة الأهلي بنغازي والكرة الليبية بوصفه أحد أبرز أساطير اللعبة في العالم.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة