آخر الأخبار

خليفة بن صريتي يكتب لبوابة «الوسط»: كأس العالم والحضور العربي بين التعادلات والخسائر

شارك
مصدر الصورة
مباراة منتخبي مصر وبلجيكا بكأس العالم 2026 الإثنين 15 يونيو 2026 (يمين) والكاتب خليفة بن صريتي (يسار) (أرشيفية: الإنترنت)

اعتادت الجماهير العربية عبر نسخ كأس العالم المختلفة، على رؤية منتخباتها تؤدي دور المنافس الذي يكتفي غالباً بمحاولة مجاراة الكبار، من دون القدرة على الذهاب بعيداً في البطولة.. ففي معظم المشاركات السابقة، كانت المنتخبات العربية تستقبل الأهداف أكثر مما تسجلها، وتغادر المنافسات من الأدوار الأولى، في ظل غياب الترشيحات الجادة لوصول أي منها إلى المراحل المتقدمة، غير أن المنتخب المغربي كسر هذه القاعدة في المونديال المونديال الماضي بقطر 2022، بعدما حقق إنجازًا تاريخيًا بحلوله في المركز الرابع، ليصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وواصل منتخب «أسود الأطلس» تقديم مستويات مميزة، مؤكداً أن ما تحقق لم يكن مجرد صدفة، وفي مواجهة قوية أمام المنتخب البرازيلي، بقيادة مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي، نجح المنتخب المغربي في فرض أسلوبه بل وتقدم مبكراً في النتيجة، قبل أن يدرك المنتخب البرازيلي التعادل لاحقاً، لتنتهي المباراة بهدف لمثله، وسط إشادة واسعة بالمستوى الفني الرفيع الذي قدمه الفريقان.

وخلال هذه الدورة من كأس العالم، برزت منتخبات عربية أخرى بصورة إيجابية؛ فالمنتخب المصري فرض التعادل على منتخب بلجيكا، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، وكان قريباً من تحقيق الفوز لولا إهدار مهاجميه للفرص المتاحة، كما قدم المنتخب القطري أداءً قوياً أمام نظيره السويسري، وانتهت المباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، أما المنتخب السعودي، فقد بادر بالتسجيل في شباك أوروغواي وفرض سيطرته على فترات من اللقاء، لكنه اكتفى في النهاية بالتعادل بهدف لمثله.

على الجانب الآخر، ظهر المنتخب التونسي بعيداً تماماً عن مستواه المعتاد، بعدما تلقى خسارة قاسية أمام المنتخب السويدي بنتيجة هدف مقابل خمسة أهداف، في مباراة عكست حالة عدم الاستقرار الفني التي رافقت الفريق منذ فترة الإعداد، سواء على مستوى التشكيلة الأساسية أو الخيارات التكتيكية.

- للاطلاع على العدد «552» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وانضمت منتخبات عربية أخرى إلى قائمة الخاسرين، إذ سقط المنتخب العراقي أمام المنتخب النرويجي بنتيجة هدف مقبل أربعة أهداف، فيما خسر المنتخب الجزائري أمام المنتخب الأرجنتيني بثلاثة أهداف من دون مقابل، سجلها ليونيل ميسي ورفع رصيده إلى 16 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية، ليتساوى مع الألماني ميروسلاف كلوزه في صدارة الهدافين التاريخيين لبطولات كأس العالم، كما تلقى المنتخب الأردني خسارة أمام المنتخب النمساوي بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف، لتتساوى بذلك حصيلة التعادلات مع عدد الهزائم للمنتخبات العربية الثمانية المشاركة.

والحقيقة التي لا يمكن إنكارها، أن كرة القدم العربية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بفضل الاهتمام المتزايد بالبنية التحتية الرياضية، وتطوير المسابقات المحلية بمختلف الفئات العمرية، واستقطاب اللاعبين والمدربين أصحاب الخبرات العالمية.

في المقابل، لا تزال بعض الدوريات العربية ومنها ليبيا تعاني من مشكلات إدارية وفنية ومالية، وهو ما ينعكس سلباً على مستوى الأندية والمنتخبات، فغياب التخطيط والرقابة على الإنفاق يؤدي إلى نتائج متواضعة، مهما بلغت قيمة التعاقدات أو حجم الميزانيات.

ومن جهة أخرى، يثير نظام كأس العالم الموسع بمشاركة 48 منتخبا، عديد التساؤلات، منها تواضع مستوى الكثير من المباريات في المرحلة الأولى، وغياب منتخبات كبيرة بسبب نظام التصفيات القاري.

ومع اقتراب الأدوار الإقصائية، من المتوقع أن ترتفع وتيرة الإثارة، حيث تتساوى الحظوظ وتصبح المنافسة أكثر قوة ومتعة. وإذا لم تحدث مفاجآت كبيرة، فإن المنتخب المغربي يبدو المرشح العربي الأبرز لمواصلة مشواره، بفضل امتلاكه مجموعة مميزة من اللاعبين المحترفين، إلى جانب الاستقرار الفني والدعم الجماهيري والمؤسسي، أما بقية المنتخبات العربية، فلا يزال أمامها الكثير من العمل لتتحول من مجرد مشارك في كأس العالم إلى منافس حقيقي على أدوارها المتقدمة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا