تحمل ذاكرة كأس العالم الكثير من القصص الخفية التي سبقت لحظات المجد والتتويج، ومن بينها حكاية المدرب الإيطالي إنزو بيرزوت الذي زار العاصمة الليبية طرابلس العام 1982 لمتابعة المنتخب الكاميروني عن قرب قبل أشهر قليلة من انطلاق نهائيات كأس العالم في إسبانيا.
وجاءت زيارة بيرزوت خلال استضافة ليبيا لبطولة كأس الأمم الأفريقية في مارس 1982، حيث حرص المدير الفني للمنتخب الإيطالي على حضور مباريات المنتخب الكاميروني الذي كان سيواجهه لاحقاً في دور المجموعات من كأس العالم.
الكاميرون تحت المجهر في ملعب طرابلس الدولي
تابع المدرب الإيطالي مباريات المنتخب الكاميروني من المنصة الرئيسية لملعب طرابلس الدولي، وركز بشكل خاص على المواجهة التي جمعت الكاميرون بالمنتخب الليبي.
وانتهت المباراة بالتعادل السلبي دون أهداف، وهي النتيجة التي كانت كافية لتأهل المنتخب الليبي إلى الدور الثاني من البطولة برفقة منتخب غانا.
وعلى الرغم من القوة الكبيرة التي تمتع بها المنتخب الكاميروني آنذاك، فإن المنتخب الليبي نجح في الحد من خطورته وفرض عليه التعادل، في مباراة اعتبرها كثيرون من أبرز مواجهات البطولة.
المنتخب الليبي يواصل التألق حتى النهائي
بعد عبوره الدور الأول، واصل المنتخب الليبي مشواره المميز في البطولة القارية، ليشق طريقه نحو المباراة النهائية أمام منتخب غانا.
وانتهت المباراة النهائية بالتعادل السلبي، قبل أن تحسمها ركلات الترجيح لصالح المنتخب الغاني، ليكتفي المنتخب الليبي بالمركز الثاني في واحدة من أبرز محطاته التاريخية على الساحة الأفريقية.
جيل ذهبي في صفوف الكاميرون
في تلك الفترة كان المنتخب الكاميروني يضم مجموعة من أبرز نجوم الكرة الإفريقية، يتقدمهم الحارس العملاق توماس نكونو والمهاجم الأسطوري روجيه ميلا إلى جانب المدافع الصلب كوندي وصانع الألعاب أبيغا وعدد من الأسماء اللامعة.
- مونديال 2026.. «بوابة الوسط» تستعرض مباريات الإثنين بتوقيت ليبيا وسط ظهور مصري وإسباني مثير
- العياري بعد ثنائيته في شباك تونس: مشاعري كانت مختلطة.. وأتمنى التوفيق لـ«نسور قرطاج»
وعلى الرغم من هذه الكوكبة المميزة، فإن المنتخب الكاميروني ودع بطولة أمم إفريقيا من الدور الأول بعدما تعادل في مبارياته الثلاث دون تحقيق أي فوز.
سيناريو متكرر في كأس العالم
المفارقة أن السيناريو ذاته تكرر بعد أشهر قليلة في كأس العالم بإسبانيا، عندما خرج المنتخب الكاميروني من الدور الأول أيضاً من دون أي هزيمة.
فقد حقق ثلاثة تعادلات متتالية، لكنه ودع المنافسات بسبب فارق الأهداف، رغم المستويات القوية التي قدمها أمام منافسيه.
بيرزوت: ليبيا كشفت أوراق الكاميرون
بعد متابعته للمنتخب الكاميروني في طرابلس، أعرب إنزو بيرزوت عن تفاؤله، مؤكداً أن المنتخب الليبي قدم خدمة فنية كبيرة للمنتخب الإيطالي بعدما كشف الكثير من نقاط القوة والضعف لدى منافسه الأفريقي.
ورأى المدرب الإيطالي أن المواجهة التي جمعت ليبيا بالكاميرون منحته فرصة ثمينة لدراسة أسلوب اللعب الكاميروني والاستعداد له بالشكل المناسب قبل كأس العالم.
الكاميرون تفرض التعادل على إيطاليا
لكن ما حدث في المونديال كان مختلفاً تماماً عن التوقعات، إذ فشل المنتخب الإيطالي في تحقيق الفوز على الكاميرون على الرغم من كل المتابعة والدراسة الفنية السابقة.
ونجح المنتخب الكاميروني بقيادة روجيه ميلا ورفاقه في فرض التعادل بهدف لمثله أمام المنتخب الإيطالي، ليؤكد أنه أحد أقوى المنتخبات الصاعدة في ذلك الوقت.
وتساوى المنتخبان في عدد النقاط، لكن إيطاليا تأهلت إلى الدور التالي بفارق الأهداف فقط، بينما غادر المنتخب الكاميروني البطولة دون أن يتعرض لأي خسارة.
من التأهل الصعب إلى المجد العالمي
لم تكن بداية المنتخب الإيطالي في مونديال 1982 مثالية، إذ تأهل إلى الدور التالي بعد ثلاثة تعادلات متتالية وبصعوبة كبيرة.
إلا أن المنتخب الإيطالي نجح في تغيير مساره تدريجياً، وقدم عروضاً قوية في الأدوار الإقصائية، ليواصل تقدمه نحو المباراة النهائية.
وفي ختام البطولة، توج المنتخب الإيطالي بلقبه العالمي الثالث بعد مشوار استثنائي، مؤكداً قدرة الكبار على تجاوز البدايات المتعثرة وتحويلها إلى قصص نجاح خالدة.
ليبيا حاضرة في واحدة من أشهر قصص المونديال
تبقى هذه الحكاية واحدة من الصفحات المميزة في ذاكرة كرة القدم، حيث لعبت طرابلس دوراً غير مباشر في استعدادات بطل العالم قبل أشهر من التتويج.
فمن مدرجات ملعب طرابلس الدولي تابع إنزو بيرزوت منافسه الكاميروني، ومن هناك بدأت خيوط قصة انتهت لاحقاً برفع المنتخب الإيطالي كأس العالم، بينما ظل المنتخب الكاميروني يقدم نموذجاً استثنائياً لمنتخب غادر البطولة العالمية دون هزيمة، وترك بصمة لا تُنسى في تاريخ المونديال.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة