دخل المنتخب الليبي لكرة القدم «فرسان المتوسط» منعطفًا جديدًا في مشواره القاري، بعدما أوقعته قرعة التصفيات المؤهلة إلى بطولة كأس الأمم الأفريقية «باموجا 2027» ضمن واحدة من أكثر المجموعات إثارة وصعوبة، إلى جانب منتخبات تونس وأوغندا وبوتسوانا، في مجموعة تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات، لكنها تحمل في طياتها الكثير من التعقيدات بالنسبة لمنتخب ليبيا.
القرعة التي أقيمت في العاصمة المصرية القاهرة داخل مقر الاتحاد المصري لكرة القدم، رسمت طريقًا مليئًا بالتحديات أمام «فرسان المتوسط»، الساعين إلى استعادة مكانتهم داخل القارة السمراء والعودة مجددًا إلى النهائيات الأفريقية بعد سنوات طويلة من الغياب والتعثر.
مجموعة لا تعترف بالأخطاء
في وجود أوغندا المستضيفة يزيد الحسابات تعقيدًا، على الرغم من أن المجموعة الثامنة تبدو على الورق متوازنة نسبيًا، فإن وجود المنتخب الأوغندي، أحد مستضيفي البطولة المقبلة، يضيف تعقيدات كبيرة على حسابات التأهل.
فالمنتخب الأوغندي لن يخوض التصفيات بعقلية المستضيف فقط، بل سيبحث عن إثبات ذاته أمام جماهيره وداخل مشروع تنظيم تاريخي تستضيفه ثلاث دول للمرة الأولى في تاريخ البطولة: أوغندا وكينيا وتنزانيا.
فراغ فني يقلق الشارع الرياضي الليبي
برحيل أليو سيسيه يفتح أبواب القلق، ويدخل المنتخب الليبي هذه التصفيات في توقيت حساس للغاية، بعدما عاش مرحلة من الارتباك الفني عقب رحيل المدرب السنغالي أليو سيسيه، الذي تولى تدريب المنتخب منذ مارس 2025 قبل أن يغادر منصبه في أبريل الماضي.
ومنذ رحيله، لم يُعلن الاتحاد الليبي لكرة القدم عن هوية المدرب الجديد أو برنامج الإعداد الخاص بالتصفيات، ما أثار مخاوف الجماهير بشأن مستقبل المنتخب قبل واحدة من أهم المحطات القارية في السنوات الأخيرة.
تونس.. التاريخ يشتعل من جديد
منتخب تونس «نسور قرطاج» الخصم الأكثر حضورًا في ذاكرة الليبيين، وتحمل مواجهة منتخب تونس طابعًا خاصًا بالنسبة للجماهير الليبية، فالتاريخ بين المنتخبين يمتد لعقود طويلة من المنافسات العربية والأفريقية المثيرة.
- للاطلاع على العدد المزدوج «549 ـ 548» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
ويُعد المنتخب التونسي أكثر منتخب عربي واجه ليبيا رسميًا ووديًا، منذ أول مواجهة جمعت الطرفين في الدورة العربية الثانية ببيروت العام 1957. وشهدت سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ذروة الصدامات بين المنتخبين، حيث اتسمت اللقاءات بالقوة والندية والإثارة، بل إن المنتخب الليبي نجح في إقصاء «نسور قرطاج» خلال أربع تصفيات أفريقية متتالية، في واحدة من أبرز الفترات الذهبية لكرة القدم الليبية.
لكن الكفة مالت في السنوات الأخيرة لصالح المنتخب التونسي، الذي فرض تفوقه القاري والخبراتي، وكان آخر انتصار رسمي له على ليبيا في تصفيات كأس أمم أفريقيا 2021 بالكاميرون، عندما فاز بخمسة أهداف مقابل هدفين.
تونس.. المرشح الأول للصدارة
على الورق، يبدو المنتخب التونسي المرشح الأبرز لاحتلال صدارة المجموعة، بفضل خبرته الكبيرة واستقراره الفني وتواجده الدائم في البطولات القارية والعالمية، وهو ما يضع ضغطًا إضافيًا على المنتخب الليبي في صراع التأهل.
أوغندا.. خصم مجهول رسميًا ومزعج وديًا
أول مواجهة رسمية مرتقبة بين المنتخبين، وعلى الرغم من أن منتخب أوغندا لكرة القدم لم يسبق له مواجهة ليبيا رسميًا، فإن المنتخبين التقيا في ست مباريات ودية سابقة، بدأت العام 2000 في كمبالا عندما تفوق المنتخب الأوغندي بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
في المقابل، نجح المنتخب الليبي في الفوز بمباراتين، كان آخرهما في طرابلس العام 2013 بثلاثية نظيفة، وهي نتيجة ما زالت تمنح الجماهير الليبية بعض التفاؤل قبل المواجهة الرسمية الأولى المرتقبة بين المنتخبين.
- للاطلاع على العدد المزدوج «549 ـ 548» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
ويتميز المنتخب الأوغندي بالقوة البدنية والانضباط التكتيكي، إضافة إلى تطوره الملحوظ في السنوات الأخيرة، وهو ما يجعله أحد أبرز المنافسين على بطاقة التأهل.
بوتسوانا.. «الحمير الوحشية» وحسابات المفاجآت
مواجهات قليلة.. لكن الذكريات إيجابية لليبيا، أما منتخب بوتسوانا، الملقب بـ«الحمير الوحشية»، فقد سبق أن واجه المنتخب الليبي في مباراتين رسميتين ضمن تصفيات كأس الأمم الأفريقية.
وانتهى لقاء الذهاب في بنغازي بالتعادل السلبي، قبل أن ينجح المنتخب الليبي في خطف فوز ثمين في لقاء الإياب بغابروني بهدف دون مقابل. كما التقى المنتخبان وديًا للمرة الأولى العام 2003 على ملعب بنغازي، وانتهت المباراة بالتعادل السلبي، ما يعكس تقاربًا نسبيًا في مستوى المواجهات بين الطرفين.
وعلى الرغم من أن بوتسوانا لا تُصنف ضمن كبار القارة، فإنها تبقى قادرة على صناعة المفاجآت، خاصة في المباريات التي تُحسم بالتفاصيل الصغيرة.
«باموجا 2027».. نسخة تاريخية للقارة السمراء
شرق أفريقيا يستعيد البطولة بعد 51 عامًا، وتحمل بطولة كأس الأمم الأفريقية 2027 طابعًا تاريخيًا استثنائيًا، إذ ستقام للمرة الأولى بتنظيم مشترك بين ثلاث دول هي كينيا وأوغندا وتنزانيا، خلال الفترة الممتدة من 19 يونيو إلى 17 يوليو 2027.
كما تمثل البطولة عودة الحدث القاري إلى منطقة شرق أفريقيا بعد غياب دام أكثر من نصف قرن، ما يمنح النسخة المقبلة أبعادًا تنظيمية وجماهيرية خاصة. وشارك في مراسم القرعة عدد من أساطير الكرة الأفريقية، أبرزهم عصام الحضري وماكس ألان غرايدل وويليام تروست إيكونغ وتريزور مبوتو.
حلم العودة يراود «فرسان المتوسط»
الشارع الليبي ينتظر استعادة الهيبة القارية، وعلى الرغم من كل التحديات، تبقى الجماهير الليبية متمسكة بالأمل في رؤية منتخبها يعود إلى واجهة الكرة الأفريقية.
فالجيل الحالي يضم مجموعة من العناصر القادرة على المنافسة، لكن النجاح يبقى مرهونًا بسرعة معالجة الفراغ الفني، ووضع برنامج إعداد قوي، والاستفادة من عاملي الأرض والجمهور في المباريات الحاسمة. وفي ظل اشتعال المنافسة داخل المجموعة الثامنة، ستكون كل نقطة بمثابة خطوة نحو الحلم القاري الذي طال انتظاره.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة