يصادف اليوم مرور 37 يوماً على إعلان السنغالي آليو سيسيه رحيله عن تدريب المنتخب الليبي الأول لكرة القدم، حيث خرج عبر حسابه بمنصة «إنستغرام» برسالة معلناً اكتفاءه بالفترة التي قضاها على رأس الجهاز الفني لـ«فرسان المتوسط».
وعلى الرغم من مرور كل تلك الفترة، إلا أن الاتحاد الليبي لكرة القدم لم يقم بأي خطوة على طريق التعاقد مع جهاز فني جديد خلفاً لسيسيه، علماً بأن المنتخب عليه الاستعداد جيداً لما هو قادم من التزامات دولية على رأسها تصفيات بطولة كأس أمم أفريقيا 2027 التي تنطلق في الحادي والعشرين من شهر سبتمبر المقبل وتنتهي في مارس من العام المقبل، بما يعني أن يتبقى على بدء رحلة التصفيات نحو أربعة أشهر تتخللها فترة الراحة بين الموسمين الحالي والمقبل،
وبالتالي فلا يوجد وقت أمام الجهاز الفني الجديد لمشاهدة اللاعبين في المباريات للتعرف على قدراتهم، واختيار أفضل العناصر، ووضع برامج الاستعداد وترتيب مباريات ودية للعمل على الجوانب الفنية والخططية، ما يعني أن طموح المنتخب الليبي في بلوغ كأس أمم أفريقيا 2027 في خطر داهم بسبب التأخر في التعاقد مع جهاز فني جديد لقيادة الفريق.
أزمة الكرة الليبية لا تزال مستمرة
وبغض النظر عن الكلمات المهذبة والعاطفية التي استخدمها سيسيه في إعلان رحيله، إلا أن واقع الحال يؤكد أن أزمة الكرة الليبية والمنتخب لا تزال مستمرة، وأن رحيل المدرب لم يحرك المياه الراكدة بما يصب في صالح الفريق الوطني، الذي تنتظره استحقاقات غاية في الأهمية يتعين عليه الاستعداد لها بأفضل صورة ممكنة.
ولم يكن رحيل المدير الفني السنغالي الذي تولى سريعاً تدريب منتخب أنغولا، بسبب رغبته في الحصول على راتب أعلى، أو لأنه يطلب مميزات إضافية بخلاف التي اتفق عليها؛ بل لأنه أدرك استحالة تنفيذ مشروعه مع المنتخب الليبي، وهو الهدف الذي دفعه من الأساس للتوقيع مع مسؤولي الاتحاد الليبي لكرة القدم، فكان قرار الرحيل.
ولعل من أبرز أسباب الرحيل هو عدم وفاء اتحاد الكرة بالتزاماته التعاقدية مع سيسيه وجهازه الفني لدرجة أن الجهاز الفني لم يتقاض راتبه منذ ثمانية أشهر كاملة، ومع ذلك لم يتذمر وواصل أداء عمله، لكن المعسكر الأخير للمنتخب الذي أقيم بالمغرب وتخللته مباراتان وديتان أمام منتخبي بنين والنيجر، كان القشة التي قصمت ظهر البعير، حين فوجئ ببعض الأندية ترفض السماح للاعبيها بالانخراط في المعسكر بحجة حاجتها لوجودهم ضمن صفوفها، وذلك من دون أن يتدخل اتحاد الكرة لوضع النقاط على الحروف وإلزام الأندية بإرسال لاعبيها للمنتخب.
- للاطلاع على العدد «547» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وعلى الرغم من أن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة سارع باستقبال رئيس اتحاد الكرة عبدالمولى المغربي بعد رحيل سيسيه بـ48 ساعة، وأسفر الاجتماع عن قرار من الدبيبة بتكليف شركة الاتصالات القابضة بتحمل رواتب ومصاريف التعاقد مع جهاز فني جديد للمنتخب الوطني، شريطة أن يكون ذا كفاءة عالية، ومع ذلك فلا يوجد تحرك حقيقي من اتحاد الكرة للتعاقد مع جهاز فني أجنبي لأسباب لا تزال خفية.
وفيما اكتفى سيسيه بالبقاء مدرباً للمنتخب الوطني لمدة عام واحد فقط، فإن بصماته ظهرت بوضوح على المنتخب من خلال التطور الفني والتكتيكي للاعبين، بجانب ارتفاع سقف الطموح، والأهم هو نجاحه في إقناع بعض الطيور المهاجرة بالعودة لارتداء قميص منتخب ليبيا وعلى رأسها المعتصم المصراتي، لكن كل هذا ذهب أدراج الرياح ليتعين على المدير الفني الجديد البدء من الصفر في عملية بناء الفريق واستعادة الثقة بين اللاعبين واتحاد الكرة.
موقف المعتصم المصراتي وعلي يوسف من رحيل سيسيه
هذه الأزمة كشفها بيان أصدره لاعب نانت الفرنسي والمنتخب الليبي علي يوسف بالاشتراك مع المعتصم المصراتي، حين حمَّل اللاعبان اتحاد الكرة مسؤولية رحيل المدير الفني السنغالي بسبب عدم الوفاء بالالتزامات تجاه أعضاء الجهاز الفني بالكامل، وذلك على الرغم من مطالبة اللاعبين اتحاد الكرة خلال اجتماعات عقدت في الغرف المغلقة، بضرورة تسوية مستحقات الطاقم الفني، لكن في كل مرة كان الرد عبارة عن وعود مؤجلة تحولت مع الوقت إلى مماطلة غير مقبولة، وذلك على الرغم من أن المدرب عرض خطة واضحة ومتكاملة تقود المنتخب للتأهل إلى نهائيات كأس أمم أفريقيا 2027.
وكشف علي يوسف والمعتصم المصراتي في بيانهما المشترك الذي نشراه عقب رحيل المدرب، أن الطاقم الفني المستقيل لم يقتصر دوره على الجانب التدريبي فقط؛ بل امتد ليكون عنصر استقرار حقيقياً للمنتخب، وعمل باحترافية عالية وأوجد بيئة صحية افتقدها المنتخب لسنوات طويلة، كما بذل جهدا كبيرا من أجل تطوير الأداء الجماعي، لكن المعسكر الأخير بالمغرب شهد سحب عدد من اللاعبين المهمين من قائمة المنتخب، وهو ما أثر بشكل كبير على استقرار الفريق ونتائجه، واصفا ما جرى بأنه فوضى.
وعلى الرغم من البيان الواضح من علي يوسف والمعتصم المصراتي والذي يكشف كثيرا مما جرى في الغرف المغلقة، إلا أن هذا لم يدفع اتحاد الكرة إلى البدء في استعادة زمام الأمور والبحث عن أفضل جهاز فني أجنبي يصلح لقيادة المنتخب الوطني خلال الفترة المقبلة، ويولي اتحاد الكرة أهمية قصوى لإنهاء الموسم الكروي وإنجاح الدور السداسي للدوري الليبي الممتاز «دورينا»، وذلك على حساب ملفات أخرى منها «فرسان المتوسط» الذي يبقى من دون مدرب حتى الآن.
ويجب أن تمر عملية اختيار الجهاز الفني بمراحل أساسية، أولاها تحديد الأهداف المطلوب من الجهاز الفني تحقيقها، تليها مرحلة جمع السير الذاتية للمدربين ودراستها، ثم إجراء عملية تصفية لاختيار قائمة قصيرة من الأسماء المرشحة بعد التعرف على قدرات كل منهم جيدا، والوقوف على النجاحات التي حققها كل منهم من قبل، ثم بدء التفاوض تمهيدا للتوقيع الرسمي، وهي كلها مراحل تحتاج لوقت طويل لإنجازها، وبالتالي فإن على الاتحاد البدء فورا في البحث عن مدرب قبل فوات الأوان، وقبل أن يداهمه الوقت ويصبح مضطرا لتكرار أخطاء الماضي بالتعاقد مع مدرب محلي سبق أن حصل على فرصته في قيادة المنتخب ولم يحقق أي إنجاز، فتضيع فرصة التأهل لكأس أمم أفريقيا 2027 على الرغم من سهولة الوصول للنهائيات في ظل نظام التصفيات التي يشارك فيها 48 منتخبا موزعة على أربع مجموعات بكل منها أربعة منتخبات يتأهل من كل مجموعة أول منتخبين للنهائيات.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة