انتهت مباريات المجموعات الأربع في موعدها المحدد، واتضحت ملامح الفرق المتأهلة إلى الدور السداسي، كما تحددت الأندية العائدة إلى دوري الدرجة الأولى. ولم يشهد هذا الدوري مفاجآت كثيرة، لأن الفارق كان واضحًا بين الأندية الكبيرة المدعومة بإمكاناتها وجماهيرها، وبين الأندية التي صعد أغلبها بقرارات فوقية مرتبطة بالانتخابات.
وكان الفريق الوحيد الذي ظهر بالمستوى المطلوب، وتأهل إلى السداسي عن مجموعته بجدارة، هو فريق الأفريقي، الذي عاد إلى الدوري الممتاز بعد غياب طويل. ويعد الأفريقي أحد مؤسسي الدوري، ومن الفرق العريقة صاحبة التاريخ الكروي الممتد. فقد قدّم عبر مسيرته أفضل العروض في مختلف الملاعب، وبرز من صفوفه نجوم كبار خدموا الفريق الوطني لسنوات طويلة، أمثال فرج ادوال، بوونيسة، عبد العزيز الباح، فتحي سلطان، بوالروس، عوض عون، وفهيم رقص، وغيرهم من المبدعين.
- للاطلاع على العدد «546» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
لقد أثبت الأفريقي أن للتاريخ أثرًا كبيرًا في مسيرة الأندية، بدليل عودته القوية رغم ما تعرض له من ظلم. وأي نتيجة يحققها الفريق في الدور السداسي ستكون وسام شرف على صدور لاعبيه ومدربيه وإدارة النادي، والأمل كبير في أن يحافظ على ما حققه هذا الموسم، وأن يطوره في الموسم المقبل، وفاءً لجماهيره الغفيرة التي صبرت طويلًا على ما حل بالفريق حتى عاد مجددًا إلى المكانة التي يليق بها تاريخه الكروي.
وعمومًا، نأمل أن يتم الاتفاق بين الاتحاد العام والأندية المتأهلة إلى الدور السداسي على إقامة دوري مختصر، يُحسم فيه اللقب بجدارة وبعرق اللاعبين، بعيدًا عن الصافرات المشبوهة، وأن ينتهي في الوقت المناسب حتى نتمكن من متابعة مباريات كأس العالم، ولا نحرم أيضًا من شواطئ البحر في فصل الصيف.
- خليفة بن صريتي يكتب لـ«بوابة الوسط»: التشجيع في الدوري الليبي والإنجليزي
- الأندية الليبية في التصفيات الأفريقية.. بقلم الكاتب الصحفي خليفة بن صريتي
ورغم أن مباريات كأس العالم بمشاركة 48 منتخبًا في مراحلها الأولى قد تبدو باهتة ومملة، نظرًا للفوارق الفنية والمادية الكبيرة بين المنتخبات، فإن نتائج عدد كبير منها تكاد تكون معروفة مسبقًا، خصوصًا أن كثيرًا من المنتخبات تأهلت عبر ما يشبه «أوكازيون التصفيات»، الذي غاب عنه فقط المنتخب الليبي، المحبط في كل التصفيات الخارجية.
والسبب في ذلك يعود إلى غياب المنهج العلمي الذي ينبغي أن تسير عليه اتحادات الكرة، إلى جانب قلة الخبرة لدى أغلب أعضائها، ولا يبدو أن هناك سبيلًا لإنقاذ اللعبة الشعبية الأولى في بلادنا سوى اللجوء في كل مرة إلى تغيير المدرب، من ليبي إلى عربي إلى أجنبي، وكأن الأمر لعبة حظ، لعل أحدهم يصادف النجاح وينقذ الموقف.
غير أن القضية أكبر من ذلك بكثير، فهي قضية متشعبة وتحتاج إلى وقفة دولة، إن وُجدت، باعتبار أن الرياضة مشروع وطني مهم، وخصوصًا كرة القدم، وإذا لم يحدث ذلك، فعلينا أن نتحلى بالصبر، وألا ننتظر الوصول إلى أي بطولة عالمية، مهما كثرت دعوات الطيبين من عشاق كرة القدم في بلادنا.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة