تستعد الفرق الليبية المتأهلة إلى الدور السداسي المؤهل لمرحلة التتويج بلقب الدوري الممتاز لكرة القدم «دورينا»، لبدء رحلتها في المرحلة الأصعب في عمر الموسم الكروي الحالي 2025 ـ 2026، بعد أن أنهت بنجاح مهمتها في المرحلة الأولى بشقيها الذهاب والإياب، وتمكنت من اكتساب حق التنافس على اللقب بعد رحلة معاناة طويلة شهدت عديد التقلبات إلى أن تمخضت عن تشكيل ملامح السداسي، وتحديد الفرق التي ستبقى في الممتاز الموسم المقبل، وأيضا التي ستركب قطار المغادرين إلى دوري الدرجة الأولى، بعدما مثلت الحلقة الأضعف في سلسلة الكرة الليبية.
وقد أسدل الستار على جولة الإياب من المرحلة الأولى من «دورينا» بالفصل في مصير المباراة المؤجلة بين فريقي الاتحاد واتحاد غريان الذي غاب عن الحضور إلى ملعب المباراة، فتقرر احتساب النتيجة لصالح الاتحاد بهدفين من دون مقابل، علما بأن اتحاد غريان هبط إلى دوري الدرجة الأولى.
لكن بعيدا عن هذه الأزمة، فإن المنافسة الحقيقية والمهمة على لقب الدوري ستبدأ اعتبارا من الدور السداسي المقرر أن تنطلق مع بداية شهر مايو المقبل، حيث من المتوقع أن تلعب فرق المنطقة الغربية التي تضم الأهلي طرابلس والمدينة والسويحلي والاتحاد والأولمبي والاتحاد المصراتي، مبارياتها على ملاعب المنطقة الشرقية وهي ملاعب بنغازي الدولي والاتحاد العسكري وشهداء بنينا، فيما تخوض فرق المنطقة الشرقية مبارياتها في مدينة طرابلس وهي النصر والأهلي بنغازي والأخضر والهلال والأفريقي والاتحاد العسكري، على ملاعب طرابلس الدولي والنهر الصناعي ومصراتة.
وحسب المعلومات المتاحة، فإن بطل المنطقة الغربية سيلتقي مع بطل المنطقة الشرقية في المباراة النهائية التي ستقام خارج ليبيا لتحديد بطل الدوري الليبي لهذا الموسم.
قائمة المغادرين ونجوم السداسي
أما فيما يخص الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى، فإنه اذا ما جرى تنفيذ اللائحة المنظمة للدوري الممتاز التي جرى الاتفاق عليها، فمن المقرر هبوط 12 فريقاً، على أن يتأهل الموسم المقبل أربعة فرق ليصبح عدد الفرق المتنافسة في «دورينا» الموسم المقبل 28 فريقاً بدلا من من 36، حيث سيجري تقسيم الفرق الـ28 على مجموعتين فقط بكل مجموعة 14 فريقاً.
ووفقا لما أسفرت عنه منافسات المرحلة الأولى من «دورينا»، فقد هبط بالفعل إلى دوري الدرجة الأولى 12 فريقاً، فمن المجموعة الأولى هبطت فرق أبوسيلم والقادسية والظهرة، ومن المجموعة الثانية هبطت فرق الترسانة وأبي الأشهر واتحاد غريان، ومن المجموعة الثالثة هبطت فرق الصقور والأنوار والبروق، ومن المجموعة الرابعة هبطت فرق المروج والوفاق أجدابيا والأندلس.
- للاطلاع على العدد «545» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
فيما تأهل إلى الدور السداسي 12 فريقاً، فتأهل من المجموعة الأولى الأهلي طرابلس والسويحلي والمدينة، ومن المجموعة الثانية الاتحاد والأولمبي واتحاد المصراتي، ومن المجموعة الثالثة تأهل للسداسي الاتحاد العسكري والهلال والأهلي بنغازي، ومن المجموعة الرابعة تأهلت فرق النصر والأخضر والأفريقي.
«مذبحة» المدربين في «دورينا»
وحتى الآن، أسفرت المنافسات عن سقوط عدد كبير من المدربين الأجانب والمحليين ضحايا لفشل فرقهم في تقديم المطلوب، حيث كان آخر مدرب محلي غادر هذا الموسم هو عبدالحفيظ اربيش الذي صعد بفريق الأفريقي إلى الدور السداسي، لكن كان جزاؤه تلقي قرار الإقالة قبل آخر مباراة لفريقه في مرحلة الإياب. الغريب أن عبدالحفيظ اربيش بدأ الموسم الحالي من «دورينا» مع فريق اتحاد غريان لكن تقرر إقالته على الرغم من أن الفريق لم يخسر أي مباراة تحت قيادته.
وقد طالت عدوى الإقالات أغلبية الفرق بالدوري الممتاز، فيما لم يحتفظ بمنصبه سوى مدرب الأهلي طرابلس المصري حسام البدري، ومدرب الأخضر رضا إدريس، فيما قام عدد كبير من الفرق بتغيير الإدارة الفنية وهي فرق الاتحاد والمدينة والأهلي بنغازي والتحدي والهلال والأولمبي والسويحلي وخليج سرت والتعاون والوفاق أجدابيا والصداقة والأفريقي ودارنس والأنوار والأندلس وأبوسليم والترسانة والظهرة والملعب الليبي والوطن واتحاد غريان والاتحاد المصراتي، بل إن منها من قام بتغيير المدرب مرتين أو ثلاث مرات حتى الآن سواء أكان وطنيا أم أجنبيا.
وبعد انتهاء «معمعة» المرحلة الأولى من الموسم، تدخل الفرق الدور السداسي بمدربين من جنسيات مختلفة، بينهم ثلاثة مدربين تونسيين ومدربان جزائريان ومصري ومغربي وجنوب أفريقي وأربعة ومدربين وطنيين، هم الذين نجحوا في تأهيل فرقهم إلى السداسي.
والمدربون الوطنيون الذين سيظهروا في مرحلة السداسي المؤهل إلى مرحلة التتويج بالدوري الممتاز هم محمد القويري مدرب السويحلي الذي تأهل إلى السداسي كوصيف للمجموعة الأولى، وفي المجموعة ذاتها تأهل عماد الدهماني مدرباً لفريق المدينة الذي حل ثالثاً، وفي المجموعة الثالثة تأهل محمد الككلي مدرب الهلال، كما قاد محسن الحاج فريق الأفريقي للتأهل عن المجموعة نفسها بعدما قاده في مباراته الأخيرة بديلاً لعبدالحفيظ اربيش.
أما المدربون الأجانب الثمانية بمرحلة السداسي فهم المصري حسام البدري مدرب الأهلي طرابلس، والجنوب أفريقي رولاني موكوينا مدرب الاتحاد، والتونسي راضي الجعايدي مدرب الأولمبي، ومواطنه جمال خشارم مدرب الاتحاد المصراتي، إضافة إلى الجزائري خير الدين مضوي مدرب النصر ومواطنه رضا بن إدريس مدرب الأخضر، والتونسي محمد معالج مدرب الاتحاد العسكري، والمغربي رضا حكم مدرب الأهلي بنغازي.
أرقام وإحصاءات من الدوري الليبي
وخلال ما مضى من مباريات في الدوري الليبي بمرحلتي الذهاب والإياب، بلغ مجموع الأهداف المسجلة 678 هدفاً، لكن مع احتساب هدفي فريق الاتحاد الاعتباريين اللذين حصل عليها بسبب غياب فريق اتحاد غريان عن مباراة الفريقين بالجولة الأخيرة من مرحلة الإياب، يصبح مجموع الأهداف 680 هدفاً، حيث شهدت المجموعة الأولى تسحيل 209 أهداف، وفي المجموعة الثانية جرى تسجيل 170 هدفاً، وسجلت فرق المجموعة الثالثة 152هدفاً، وبلغت أهداف المجموعة الرابعة 149 هدفاً، المجموع 680 هدفاً.
- للاطلاع على العدد «545» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
أما هداف مرحلة المجموعات فهو مهاجم فريق الأهلي طرابلس عزو المريمي برصيد 15 هدفا يليه كابورال بعشرة أهداف ثم فيلي تراوري وحمزة الدرعي وأحمد البيزي بثمانية أهداف لكل منهم.
يذكر أن أكبر نتيجة جرى تسجيلها هذا الموسم في مباراة الشموع وأبي الأشهر حين فاز الشموع بثمانية أهداف من دون مقابل، في اللقاء الذي جمعهما ضمن منافسات الأسبوع الأخير للمجموعة الثانية، وبهذا تجاوز الشموع الفوز الكبير الذي حققه الأهلي طرابلس على أبوسليم بسبعة أهداف لهدف.
ونال هجوم الأهلي طرابلس لقب أقوى خط هجوم بعد تسجيل 47 هدفاً، فيما استقبل الفريق تسعة أهداف، وسجل الاتحاد 33 هدفاً واستقبل تسعة أهداف أيضا، بينما سجل النصر 28 هدفاً واستقبل سبعة أهداف فقط، إلا أن الأهلي بنغازي يتصدر أقوى الدفاعات في الدوري الممتاز بعد نهاية مرحلة المجموعات، بعدما اهتزت شباكه ست مرات أهداف فقط، يليه النصر الذي استقبل سبعة أهداف، وتتساوى خمسة فرق في المرتبة الثالثة هي الأهلي طرابلس والاتحاد والأخضر والسويحلي الاتحاد العسكري، إذ اهتزت شباك كل فريق خلال مباريات دور المجموعة في الدوري الليبي تسع مرات.
وقد استقبلت شباك الصقورالذي هبط إلى دوري الدرجة الأولى 35 هدفا، ولا يتفوق عليه سوى الأندلس الذي يحمل لقب الأضعف دفاعياً بعد استقبال شباكه 38 هدفاً مقابل تسجيله هدفاً وحيداً في 14 مباراة لعبها هذا الموسم، كما خسر الفريق كل مبارياته هذا الموسم في سابقة فريدة، وعلى العكس ينفرد الأهلي طرابلس بأنه لم يخسر سوى مرة واحدة فقط وكانت أمام السويحلي.
وتشير هذه الأرقام بوضوح شديد إلى أن تجربة وجود 36 فريقاً في الدوري الممتاز أبعد ما تكون عن النجاح، لأن هناك فرقاً أضعف من أن تنافس على هذا المستوى، فكانت النتيجة أنها عانت بشدة في مواجهة الفرق الكبرى التي تملك القدرات الفنية والبشرية والمادية وتتمتع بجماهيرية كبيرة، فكان جزاؤها المغادرة سريعاً إلى دوري الدرجة الأولى حيث سيكون بإمكانها أن تنافس فيه مع فرق قريبة منها في المستوى وتحقق نتائج أفضل وتطور مستواها تدريجيا إلى أن تتمكن من اكتساب القدرة على اللعب مع الكبار في الدوري الممتاز.
لكن وجودها الحالي في «دورينا» تسبب في معاناة لها وللمنافسين على حد سواء الذين اضطروا لخوض عدد كبير من المباريات مع فرق أقل بكثير في المستوى، وما ترتب على ذلك من أعباء مادية وتعريض اللاعبين للإجهاد والإصابات من دون تحقيق عائد فني واضح.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة