آخر الأخبار

«النيران الصديقة» تشعل الفتنة في اتحاد الكرة وتعصف بلجنة المسابقات

شارك
مصدر الصورة
رئيس اتحاد الكرة الليبي عبدالمولى المغربي. (أرشيفية: الإنترنت)

فجأة ومن دون مقدمات ووسط الفرحة بانتهاء المرحلة الأولى من الدوري الممتاز لكرة القدم «دورينا»، اشتعلت الأجواء داخل الاتحاد الليبي لكرة القدم وتفجرت أزمة عصفت بجدرانه وخلطت الأوراق في وقت حساس من عمر الموسم الكروي، بل هددت تلك الأزمة بحدوث انشقاقات داخل الاتحاد ولجانه التي تشرف على تنظيم المسابقة.

مصدر الصورة مصدر الصورة

غير أن المساعي التي جرت بهدف تطويق تلك الأزمة والسيطرة على تداعياتها وتقليل آثارها السلبية على الكرة الليبية، نجحت في إخماد الفتنة سريعًا، مخلفة وراءها الكثير من التفاصيل التي تكشف حجم الأزمة التي تمر بها الكرة الليبية والتحديات التي تعوق تطورها.

البداية من مباراة عادية بين فريقي التحدي والوفاق أجدابيا في الجولة قبل الأخيرة من مرحلة الإياب بالمجموعة الرابعة، وهي المباراة التي حسمها التحدي لمصلحته بهدف نظيف، إلا أن الإثارة بدأت عقب المباراة عندما قام نادي الوفاق أجدابيا بتقديم احتجاج على نتيجة المباراة مستندًا إلى أن التحدي أشرك سبعة لاعبين لا يحق لهم اللعب باسمه لوجود خطأ في إجراءات تسجيلهم في قائمة الفريق للموسم الكروي 2025 - 2026.

إلى هنا والأمر يبدو طبيعيًا لأن الوفاق أجدابيا يستخدم حقه في الاحتجاج على نتيجة مباراة، لكن المفاجأة التي لم يكن أحد يتوقعها أن تتفجر أزمة من داخل لجنة تنظيم المسابقات التي يرأسها عبدالله الشحومي بما يشبه «النيران الصديقة».

الوسط الرياضي فوجئ بقيام نائب رئيس اللجنة عبدالله بوزريبة بإصدار قرار منفرد باسم اللجنة من دون علم رئيسها أو أي عضو من أعضائها، يقضي بقبول احتجاج نادي الوفاق أجدابيا شكلًا ومضمونًا ومنحه نقاط الفوز بالمباراة، وهو أمر من شأنه إحداث تغيير كبير في جدول ترتيب فرق المجموعة الرابعة، في وقت لم يكن الثلاثي المتأهل إلى الدور السداسي قد جرى حسمه بشكل نهائي بعد.

وقد أثار قرار بوزريبة عاصفة من الانتقادات ضده، كما دفع رئيس لجنة تنظيم المسابقات إلى رفض الاستمرار في عمله باللجنة بعد الخطوة غير المفهومة وغير المبررة من جانب نائبه، وهي الخطوة التي وضعت اللجنة برمتها في موضع اتهام وأثارت الكثير من علامات الاستفهام حول آلية العمل بها.

اعتذار اتحاد الكرة
من جانبه، سارع رئيس اتحاد الكرة عبدالمولى المغربي إلى احتواء الأزمة، فتقدم باعتذار رسمي وعلني عبر صفحة اللجنة على موقع «فيسبوك» إلى الشحومي، داعيًا إياه إلى العودة إلى ممارسة عمله كرئيس للجنة تنظيم المسابقات بشكل طبيعي، وأكد المغربي أن اتحاد الكرة يثمّن عالياً الجهود التي يبذلها الشحومي، وأن الاتحاد، رئيسًا وأعضاء مجلس الإدارة، يتقدمون له بخالص التحية والتقدير، كما اعتذر المغربي للشحومي عن التأخير في البت فيما صدر من ملاحظات من بعض أعضاء لجنة المسابقات.

من جانبه، أعلن الشحومي موافقته على العودة لاستئناف عمله كرئيس للجنة تنظيم المسابقات، معبرًا عن شكره وتقديره لكل من سانده خلال الفترة التي تفجرت فيها الأزمة الخاصة بمباراة التحدي والوفاق أجدابيا.

- للاطلاع على العدد «545» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وأصدر الشحومي بيانًا نشرته صفحة لجنة تنظيم المسابقات على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي، قال فيه: «بشأن استئنافي رئاسة لجنة تنظيم المسابقات، أخاطبكم اليوم بعد عودتي إلى مباشرة مهامي بعد فترة الإبعاد عن العمل والتي يعلم الكثيرون ملابساتها وأسبابها الحقيقية.

وإذ أستأنف عملي، أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل من عبر عن موقفه المنصف، أندية وإعلاميين وجماهير كرة القدم، وكذلك الزملاء باللجان العاملة بالاتحاد، وأخص بالذكر أعضاء وموظفي لجنة تنظيم المسابقات لما كان لدعمهم الصادق ومؤازرتهم الأثر البالغ في تحفيزي للعودة واستكمال ما بدأناه».

وأضاف رئيس لجنة تنظيم المسابقات: «إن عودتي لا تنطلق من مبدأ التمسك بمنصب تكتنفه التحديات والصعاب، بل التزام مهني وأخلاقي بهدف استكمال المسابقات التي تواجه صعوبات حقيقية، وقد عقدنا العزم بعون الله تعالى على إنهائها في مواعيدها المحددة، وترسيخًا لمبدأ انتظام المواعيد بحسب ما أدرجناه بالروزنامة المعدة من بداية المسابقة وحتى اختتامها، باعتباره أهم مقومات الانتظام وعدالة المنافسة».

وأشار عبدالله الشحومي إلى أنه «من هذا المنطلق موقفنا واضح بالتمسك بعدم التأجيل أو التأخير لكل المواعيد المدرجة وإقامة كل المباريات في مواعيدها، على الرغم مما يترتب على ذلك من ضغوط وتبعات، وأؤكد أننا سنظل كما عاهدتمونا حريصين على حماية نزاهة وعدالة المسابقة وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الأندية وتطبيق اللوائح دون محاباة».

وأوضح أنه إذا كان الاجتهاد يظل جزءًا من طبيعة العمل، فإن الخطأ لا يكون إلا في إطار السعي للأفضل ولا معصومية للبشر، مشددًا على أنه لم يكن يومًا طرفًا في ظلم أي نادٍ أو شخص خلال ممارسته مسؤولياته، وسيبقى متمسكًا بهذا النهج، كما أكد تسامحه تجاه كل من أساء إليه، لأن المرحلة تتطلب المصالحة العامة والعمل بروح الجماعة.

إيقاف بوزريبة وإحالته للتحقيق
وعلى الرغم من قرار اتحاد الكرة بإيقافه عن العمل وتحويله إلى التحقيق، فإن عبدالله بوزريبة خرج عبر صفحته بموقع «فيسبوك» ليؤكد سلامة قراره بقبول احتجاج الوفاق أجدابيا على مشاركة لاعبي التحدي، معللًا قيامه باتخاذ قرار منفرد بقبول الاحتجاج بأن العمل في لجنة تنظيم المسابقات درج على أن يقوم رئيسها باتخاذ القرارات منفردًا بسبب تواجده بشكل مستمر داخل ديوان اتحاد كرة القدم دون الأعضاء الذين يتعذر عليهم الحضور.

وأشار إلى أن هذا أمر متعارف عليه منذ سنوات، لذلك فإنه إذا كان قراره المنفرد بشأن مباراة التحدي والوفاق أجدابيا خطأ، فإن كل قرارات لجنة تنظيم المسابقات خلال الموسم الحالي والمواسم الماضية خطأ أيضًا.

لجنة أوضاع اللاعبين تساند الشحومي
من جانبها، تدخلت لجنة أوضاع اللاعبين وانتقالاتهم باتحاد الكرة في الأزمة، معلنة صحة قيد لاعبي فريق التحدي السبعة في قائمة فريقهم ومشاركتهم في المباريات.

ووجّه رئيس لجنة أوضاع اللاعبين، عمر جواد طوير، خطابًا إلى لجنة المسابقات باتحاد الكرة، قال فيه إنه بالإشارة إلى كتاب لجنة المسابقات بشأن الاحتجاج المقدم من نادي الوفاق أجدابيا، المتعلق بمشاركة سبعة لاعبين ضمن صفوف فريق التحدي خلال مباراة الفريقين التي أُقيمت يوم الخميس 16 أبريل الماضي ضمن منافسات الدوري الليبي لكرة القدم، على الرغم من عدم صحة قيدهم، فإنه بعد الاطلاع على ملفات اللاعبين والمستندات المتوفرة ومراجعة إجراءات تسجيلهم على منظومة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، تبيّن أن تسجيلهم جرى وفقًا للإجراءات القانونية واللوائح المعمول بها وخلال فترة التسجيل المحددة.

- للاطلاع على العدد «545» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وأضاف رئيس لجنة أوضاع اللاعبين، في خطابه إلى لجنة المسابقات، أنه بعد فحص ملفات اللاعبين موضوع الاحتجاج من قبل نائب رئيس اللجنة المكلّف، وبحضور رئيس لجنة أوضاع اللاعبين، تأكد أن اعتماد تسجيل اللاعبين من قبل المنظومة الرسمية يُعد إجراءً صحيحًا ومنتجًا لكل آثاره القانونية، ولا يعتريه أي بطلان، وأن الاحتجاج المقدم من نادي الوفاق أجدابيا لا يتعدى كونه ادعاءات مجردة. وشدّد خطاب رئيس لجنة أوضاع اللاعبين على أن تسجيل اللاعبين السبعة ضمن صفوف نادي التحدي يُعد صحيحًا وسليمًا من الناحية القانونية، ولا يوجد ما يمنع مشاركتهم في المباريات الرسمية.

المغربي يثير الغضب
ومع أن فصول تلك الأزمة لم تهدأ بعد، إلا أن رئيس اتحاد الكرة عبدالمولى المغربي أبى إلا أن يفجر أزمة جديدة لكن هذه المرة مع رجال الإعلام الرياضي، وذلك من خلال تصريحات أطلقها في معرض حديثه عن أسباب ما وصفه بحملات النقد والهجوم التي يتعرض لها اتحاد الكرة من قبل بعض الإعلاميين.

ولفت المغربي، خلال تصريحاته، إلى مسألة توقف تقديم كروت شحن الهاتف النقال لبعض الإعلاميين، ملمحًا إلى ارتباط ذلك بتصاعد حدة الانتقادات، وهو ما فجّر حالة من الجدل والرفض بين عدد من الإعلاميين الذين اعتبروا هذه التصريحات اتهامًا غير مباشر يمس مهنيتهم ونزاهتهم.

وفي ردود فعل متباينة، طالب عدد من الإعلاميين رئيس الاتحاد بضرورة التوقف عن إطلاق مثل هذه الاتهامات من دون تقديم أدلة واضحة، كما طالبوه بكشف الحقائق كاملة للرأي العام في حال وجود تجاوزات، بدلًا من تعميم الاتهامات التي تسيء، بحسب وصفهم، إلى سمعة الإعلام الرياضي ككل. وأكد منتقدو التصريحات أن الإيحاء بتقديم «هدايا» مقابل الصمت أو الإشادة يطرح تساؤلات خطيرة حول طبيعة العلاقة بين بعض المؤسسات الرياضية والإعلام، معتبرين أن مثل هذه الممارسات، إن صحت، تمثل انتهاكًا صريحًا لأخلاقيات العمل الإعلامي، وتضع علامات استفهام حول مدى التزام الجهات المعنية بالشفافية.

مصدر الصورة
مباراة التحدي والوفاق أجدابيا. (أرشيفية: الإنترنت)
مصدر الصورة
رئيس لجنة تنظيم المسابقات عبدالله الشحومي (يسار) وعبدالله بوزريبة (يمين). (الإنترنت)
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا