آخر الأخبار

نهاية مفاجئة لمغامرة «سيسيه» مع «الفرسان» بعد عام من التجربة

شارك
مصدر الصورة
المدرب السنغالي أليو سيسيه. (الإنترنت)

أسدل المدرب السنغالي أليو سيسيه الستار على تجربته مع المنتخب الليبي لكرة القدم، معلنًا رسميًا رحيله عن تدريب «فرسان المتوسط»، بعد فترة امتدت لأكثر من عام بقليل منذ توليه المهمة في مارس 2025.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وجاء الإعلان عبر رسالة وداع نشرها المدرب على حسابه الرسمي في منصة «انستغرام»، كشف خلالها أن شهر مارس الماضي شهد آخر تجمع له مع المنتخب الوطني، مؤكدًا أن التجربة التي خاضها مع الكرة الليبية كانت غنية على المستويين المهني والإنساني، على الرغم من التحديات التي رافقت مسيرته مع الفريق.

وكتب سيسيه في رسالته: «كان شهر مارس الماضي استثنائيًا بالنسبة لي، فقد شهد آخر تجمع لي كمدرب للمنتخب الوطني الليبي. لقد كانت مغامرة غنية جدًا على الصعيدين المهني والشخصي، ولم يكن بوسعي الرحيل دون أن أوجه لكم كلمة من القلب».

كلمات تقدير للاعبين والجهاز الفني
حرص المدرب السنغالي في رسالة الوداع على توجيه كلمات امتنان وتقدير للاعبين وأعضاء الجهاز الفني الذين رافقوه خلال فترة عمله مع المنتخب الليبي، مشيرًا إلى أن روح العمل الجماعي كانت أحد أبرز ما ميز التجربة.

وقال سيسيه: «إلى الطاقم الفني واللاعبين، على الرغم من الصعوبات التي واجهناها، فإنني فخور بالعمل الذي أنجزناه معًا وبالنتائج التي حققناها». وأكد المدرب أن المنتخب الليبي يمتلك عناصر واعدة قادرة على تطوير مستواه في المستقبل، معربًا عن ثقته في قدرة اللاعبين على مواصلة العمل من أجل تحقيق طموحات الجماهير الليبية. وأضاف: «إنني أؤمن كثيرًا بهذا الفريق، ولا يساورني أدنى شك في أنكم ستواصلون جهودكم للمضي به قدمًا».

طموحات كبيرة لم تكتمل
عندما أعلن الاتحاد الليبي لكرة القدم التعاقد مع سيسيه في ربيع العام 2025، استقبلت الأوساط الرياضية الليبية القرار بتفاؤل كبير، بالنظر إلى السمعة التدريبية التي اكتسبها المدرب السنغالي خلال مسيرته مع منتخب بلاده.

- للاطلاع على العدد «542» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

فقد قاد سيسيه منتخب السنغال إلى تحقيق إنجازات تاريخية، أبرزها الفوز بلقب كأس الأمم الأفريقية 2021، إضافة إلى حضوره القوي في البطولات القارية والعالمية، ما جعل التعاقد معه خطوة طموحة تهدف إلى إعادة بناء المنتخب الليبي وقيادته نحو مرحلة جديدة من الاستقرار الفني.

غير أن المشروع الفني لم يصل إلى أهدافه كاملة، بعد إخفاق المنتخب في حجز بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2025، وهو ما شكّل خيبة أمل للجماهير التي كانت تأمل في عودة المنتخب إلى الواجهة القارية.

أزمة مالية في الكواليس
لم تخلِ فترة عمل سيسيه مع المنتخب الليبي من التحديات الإدارية والمالية، حيث ظهرت في الأشهر الأخيرة بوادر أزمة بين المدرب والاتحاد الليبي لكرة القدم بسبب تأخر صرف مستحقاته المالية. وفي هذا الإطار، كشف رئيس الاتحاد الليبي لكرة القدم عبدالمولى المغربي في تصريحات سابقة أن الاتحاد اضطر إلى تسوية جزء كبير من المستحقات المتأخرة للمدرب وجهازه الفني.

وأوضح المغربي أن الرواتب كانت متأخرة لعدة أشهر بسبب نقص الدعم المالي، مشيرًا إلى أن الاتحاد قام بسداد سبعة أشهر من مستحقات المدرب من موارده الخاصة بعد حصوله على دعم من الاتحاد الدولي لكرة القدم. وعلى الرغم من تسوية هذه الأزمة لاحقًا، فإنها تركت أثرًا واضحًا في مسار العلاقة بين المدرب والاتحاد، وهو ما اعتبره مراقبون أحد العوامل التي ساهمت في نهاية التجربة.

معسكر المغرب.. المحطة الأخيرة
قبل إعلان الرحيل، أنهى المنتخب الليبي معسكرًا تدريبيًا خارجيًا في المغرب تحت قيادة سيسيه، ضمن برنامج إعداد الفريق للاستحقاقات المقبلة. وخلال هذا المعسكر خاض المنتخب مباراتين وديتين، تعادل في الأولى مع منتخب النيجر دون أهداف، قبل أن يفرض التعادل الإيجابي 2-2 على منتخب ليبيريا في المباراة الثانية. وسعى الجهاز الفني خلال هاتين المواجهتين إلى اختبار عدد من اللاعبين الجدد ومنح الفرصة لعدة عناصر شابة، في محاولة لبناء نواة فريق قادر على المنافسة في المستقبل. غير أن إعلان الرحيل جاء بعد أيام قليلة من نهاية المعسكر، ليضع حدًا مفاجئًا لهذه المرحلة من تاريخ المنتخب الليبي.

رسالة خاصة للجماهير الليبية
في ختام رسالته، خص سيسيه الجماهير الليبية بكلمات مؤثرة، معربًا عن امتنانه لحفاوة الاستقبال التي لقيها منذ وصوله إلى ليبيا. وقال: «إلى الجماهير الليبية، أود أن أشكركم على حفاوة الاستقبال التي غمرتموني بها، وعلى حماسكم ودعمكم اللامحدود».
وأضاف: «لن أنساكم أبدًا، وأنا أعلم أن فرسان المتوسط سيظلون دائمًا قادرين على الاعتماد عليكم».

مستقبل مفتوح للمنتخب والمدرب
برحيل سيسيه، يفتح المنتخب الليبي صفحة جديدة في مسيرته، في انتظار قرار الاتحاد الليبي بشأن هوية المدرب القادم الذي سيتولى قيادة الفريق خلال المرحلة المقبلة. أما المدرب السنغالي، البالغ من العمر خمسين عامًا، فيصبح بدوره متاحًا لخوض تجربة تدريبية جديدة، مستندًا إلى خبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية وسيرته التدريبية التي جعلت اسمه حاضرًا بقوة في سوق المدربين.

وبين تجربة بدأت بطموحات كبيرة وانتهت بقرار مفاجئ، تبقى محطة سيسيه مع منتخب ليبيا واحدة من التجارب اللافتة في تاريخ الكرة الليبية الحديثة، تجربة حملت الكثير من الآمال، لكنها لم تكتمل كما كان يحلم بها عشاق «فرسان المتوسط».

مصدر الصورة
المدرب السنغالي أليو سيسيه. (الإنترنت)
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا