لاتزال كرة القدم الليبية تبحث لها عن طريق للخروج من دوامة الإخفاقات إلى دائرة الإنجازات، سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات. لكن مع توالي المواسم الكروية لا تبدو هناك أي بارقة أمل في تحسن الوضع، فلا إنجاز يحسب للأندية على الصعيد القاري، ولا تألق واضح للمنتخبات، ليبقى الجمهور الكروي في حالة انتظار مستمرة منذ سنوات من دون نتيجة ملموسة تبشر بالسير على الطريق الصحيح نحو الخروج من النفق المظلم.
فعلى الرغم من عراقة كرة القدم الليبية عربيا وأفريقيا، وإهدار المليارات من الدولارت، وجلب المدربين الجانب، وإقامة المعسكرات الخارجية والداخلية، والتعاقدات التي وصلت في مجموعها إلى مليارات من الدولارات، وتعاقب مجالس إدارات مختلفة على إدارة شؤون اتحاد اللعبة، فإن الكرة الليبية تعاني عدم وجود برنامج واضح للنهوض باللعبة، فغابت النهضة الكروية المأمولة، وأصبح كل موسم أسوأ من سابقه.
وبلا أدنى شك، فإن اتحاد الكرة والاتحادات الفرعية والأندية أسهمت بشكل مباشر في تدني المستوي العام لكرة القدم الليبية، بعدما انشغلت هذه العناصر الثلاثة بالبحث عن المصالح الشخصية على حساب المنتخبات الوطنية.
- للاطلاع على العدد «541» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
الأندية لم تقم بدورها في تطوير كرة القدم الليبية، بل إنها حرمت لاعبيها من اللعب مع المنتخب الوطني في عديد المرات على الرغم من حاجة المنتخب الملحة لهم، والنتيجة أن «فرسان المتوسط» يحتل حاليا في المرتبة الـ111 عالميا.
البحث عن إصلاح جذري
لكي تخرج الكرة الليبية من أزمتها، ينبغي القيام بإصلاح جذري لمنظومة كاملة تعاني الخلل والانقسام وغياب الأسس المتينة، مع تأكيد أن النجاح لا يُصنع بالأموال ولا بالأسماء، بل بالإرادة والتخطيط والعمل الطويل المدى. كما تعاني الكرة الليبية غياب استقرار القوانين واللوائح، ما يعرقل أي مشروع رياضي حقيقي للنهضة.
الدوري الليبي معضلة حقيقية
على الرغم من عراقة الكرة الليبية التي انطلقت خلال خمسينات القرن الماضي، لكنها لم تحقق أي إنجاز تاريخي يحسب لها أفريقيا وعربيا ودوليا، فلم يتأهل المنتخب إلى نهائيات كأس أمم أفريقيا إلا مرات معدودة، وغابت ليبيا عن المشهد العربي، وحتى الظهور الأخير أسفر عن إخفاق أمام المنتخب الفلسطيني. أما دوليا فلم تظهر ليبيا في كأس العالم إطلاقا، سواء بالنسبة للمنتخب الأول أو على مستوى الناشئين. ولم يختلف الحال بالنسبة للفرق التي لم تترك أي بصمة على الساحة الأفريقية على الرغم من المبالغ الباهظة التي تنفقها على التعاقدات.
ولن تنهض الكرة الليبية إلا بالتكوين الصحيح، وتنظيم دوري قوي تديره إدارة حكيمة، ووضع أجندة مباريات واضحة، وتطبيق اللوائح بكل صرامة، وتنشيط قطاعات الناشئين والاهتمام بالفئات السنية، وتقليص عدد الفرق في الدوري الممتاز، ومراقبة مختلف الفئات السنية من خلال دوريات نشطة.
ولا يخفى على أحد أن مشاركة 36 فريقا في الدوري الممتاز بحاجة لقرار شجاع من اتحاد اللعبة لتقليص هذا العدد إلى أقل حد ممكن، وإقامة الدوري الموسم المقبل بمجموعة واحدة أو اثنتين، حتى ترتفع حدة التنافس الذي ينتج عنه دوري قوي يدعم المنتخب الأول.
المنتخبات الوطنية ضحية ضعف المنظومة
يتحمل اتحاد الكرة المسؤولية عن هذا الوضع الضعيف أمام الأندية الكبيرة ذات الجماهيرية والنفوذ، حيث لم يضع خريطة للتطوير الفني، ويستعين بالخبرات العالمية، وتجاهل العمل على إحياء قطاع الناشئين ببرنامج واضح المعالم.
- للاطلاع على العدد «541» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
ويعد ما حدث لمنتخب الناشئين في بطولة شمال أفريقيا دليلا واضحا على حال الكرة الليبية، ولا يعد المدرب المصري مسؤولا عن ذلك، بل اتحاد الكرة الذي أخفق في إعداد المنتخب بالشكل المناسب، لتضيع فرصة التأهل لكأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى. كما جرى فرض قائمة اللاعبين على المدرب.. وخلاصة القول أن منتخبات الفئات السنية تحتاج إلى الكثير من العمل.
منتخب الكبار على خطى الصغار
أما على صعيد المنتخب الأول، فالمعروف أن مدربه السنغالي أليو سيسيه قليل الوجود في ليبيا، ما أدى إلى اختيارات غير موفقة للاعبين، وذلك على الرغم من أن المعسكر الأخير بالمغرب شهد وجود محترفين بعد طول غياب عن «فرسان المتوسط»، لكن المدرب لم يمنحهم الفرصة الكافية للوقوف على إمكانات كل لاعب.
وعلى الصعيد الفني، أظهر معسكر المغرب، خصوصا مباراة النيجر، ضعفا في الخطوط الثلاثة وتباعدها، على الرغم من أن المباراة لم ترتقِ إلى المستوى المنتظر من الطرفين وسط أداء باهت وقلة الفرص، وغياب الفعالية الهجومية، وعدم استغلال الفرص، ليكتفي المنتخبان بالتعادل، بينما كان الجمهور يأمل ظهورا أفضل ونتيجة إيجابية تعكس تطور المنتخب، لكنها صدمت بأداء غير مقنع وكرات مقطوعة وتفكك الخطوط وتغيير المراكز، ولولا حارس المرمى لكانت الهزيمة من نصيب «فرسان المتوسط».
أما المباراة الثانية أمام منتخب ليبيريا فقد ظهر المنتخب فيها بمستوى هزيل، وبعيد عن الكرة الاحترافية، فوجد صعوبة في تخطي منافسه، وعانى ضعف اللياقة البدنية، في لقاء شهد تقلبات كبيرة بين شوطي المباراة، لينتهي معها المسلسل الذي حاول مسؤولو اتحاد الكرة تسويقه للجمهور بنتائج غير مرضية ستنعكس على التصنيف الدولي بصورة سلبية.
المباراة كانت فرصة لتحسين التصنيف الدولي لمنتخب ليبيا الذي يحتل المركز الـ111، لكنه لم ينجح في استغلال مباراتيه أمام النيجر وليبيريا في تحسين تصنيفه، ويبقى الوضع على ما هو عليه.
إن الإخفاق المتتالي لن يخدم كرة القدم الليبية. كما أن تكرار أخطاء اتحاد الكرة يؤثر سلبا على المستوى العام، لتظل تساؤلات الجماهير من دون إجابة حول متى تمتلك ليبيا منتخبا مثل منتخبات دول الجوار التي لديها القدرة على مقارعة منتخبات عالمية، والفوز عليها.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة