في وقتٍ تعيش فيه الرياضة الليبية حالة من التراجع والارتباك، يعود الحديث مجددًا عن جذور البدايات، وعن الفارق الكبير بين مرحلة التأسيس التي قامت على الكفاءة والخبرة، والواقع الحالي الذي تهيمن عليه التحديات والأزمات.
لقد شهدت الرياضة الليبية واحدة من أبرز محطاتها التاريخية العام 1968، مع تأسيس أول وزارة للرياضة برئاسة الراحل أحمد صويدق، ضمن حكومة الراحل حسين مازق، وقد شكّلت تلك المرحلة نقطة انطلاق حقيقية، حيث اعتمدت الوزارة آنذاك على نخبة من أصحاب الخبرة والتجربة من رواد الحركة الرياضية، الذين ساهموا بشكل مباشر في بناء أسس الرياضة في ليبيا، الأمر الذي انعكس إيجابًا على مختلف المستويات الرياضية والثقافية والاجتماعية، كما استعادت الأندية حيويتها، وتنوعت أنشطتها، خاصة مع تنظيم مسابقة النشاط المتكامل وإقامة معسكرات صيفية للشباب، التي أسهمت في إبراز عديد المواهب في مختلف المجالات، وهو ما عزز من حضور الرياضة كرافد مهم في بناء المجتمع.
عند صدور المرسوم الملكي بتكليف أحمد صويدق، أبدى في البداية تحفظًا على قبول المسؤولية، على الرغم من كونه أحد أبناء الوسط الرياضي، حيث سبق له تمثيل منتخبي درنة وبنغازي لكرة القدم، واكتسب خبرة إدارية داخل الاتحادات الرياضية، غير أن اختياره لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة لفت الأنظار إليه بعد تألقه في مباراة بارزة لفريق الجيش الليبي أمام منتخب إنجليزي في مصر أثناء تأسيس الجيش الليبي، سجل خلالها هدفي الفوز، وهي المباراة التي تابعها الملك، فكان أداؤه فيها نقطة تحول قادته إلى موقع المسؤولية.
للاطلاع على العدد «539» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
لكن مع تعاقب السنوات وتوالي الحكومات، لم تتمكن أغلب الوزارات والهيئات الرياضية المتعاقبة من تحقيق طموحات الشباب أو الارتقاء بمستوى المنتخبات الوطنية، كما غابت المشاريع الكبرى، وتراجعت خطط إنشاء البنية التحتية من ملاعب ومنشآت، لتتحول المؤسسات الرياضية تدريجيًا إلى كيانات شكلية، بعيدة عن دورها الحقيقي في التنمية المجتمعية.
وشهدت العقود الأخيرة تفاقما للأوضاع، حيث طغت مظاهر الفساد الإداري والمالي، وفي خضم هذه التحديات، جاء تكليف الدكتور فؤاد برغش وزيرا للرياضة، وهو اسم يحظى بسمعة طيبة داخل الوسط الرياضي، نظرا لمسيرته المتنوعة كلاعب ومدرب وحكم وإداري، إلى جانب خلفيته الأكاديمية، وتوليه مناصب مهمة، من بينها رئاسة الاتحاد العام لكرة السلة وعضوية الجمعية العمومية للجنة الأولمبية.
ويمتلك الوزير الجديد كل المقومات التي تؤهله للنجاح، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرته على مواجهة الفساد المتجذر، وإعادة ضبط المنظومة الإدارية والمالية، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، فيما سيكون تفعيل قانون الرياضة الجديد، والاستعانة بالكفاءات وأصحاب الخبرات النظيفة، من أبرز مفاتيح الإصلاح، ليبقى السؤال الأهم هو هل ينجح برغش في كسر حلقة الفشل التي لازمت من سبقوه، أم أن التجربة ستنتهي كما انتهت سابقاتها؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.
وأخيرًا.. لا يمكن الحديث عن تحديات الرياضة الليبية من دون الإشارة إلى الجهود التي بذلها الوزير مفتاح اكعيبه خلال فترة توليه الوزارة في بداية السبعينيات، ومواقفه الإيجابية مع الشباب والرياضة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة