آخر الأخبار

الكاتب خليفة بن صريتي يكتب لبوابة «الوسط».. فوضى المجموعات.. وانهيار قيمة المنافسة

شارك
مصدر الصورة
مباراة الأهلي بنغازي والتعاون بالدوري الليبي الأربعاء 4 مارس 2026 (يمين) والكاتب خليفة بن صريتي (يسار) (ارشيفية: الإنترنت)

يواصل الدوري الليبي لكرة القدم، بنظامه الحالي، إثارة الكثير من الجدل في الشارع الرياضي، بعد أن وصول عدد فرق ما يُسمّى «الدوري الممتاز» إلى 36 فريقا، موزعة على أربع مجموعات، يتبعه نظام سداسي أول وسداسي ثانٍ، في مشهد يبدو أقرب إلى مرحلة دراسية متعددة الفصول منه إلى مسابقة كروية احترافية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

أما دوري الدرجة الأولى، فقد بلغ عدد فرقه نحو 140 فريقا، موزعة على 18 مجموعة، وهو رقم غير مسبوق ألقى بظلاله الثقيلة على سير المسابقات، في أجواء اتسمت بالفوضى والارتجال، فتكاثرت المشكلات، وتوالت العقوبات والغرامات بحق لاعبين ومدربين وإداريين وأندية، في ظل عجز واضح من لجان التحكيم والمسابقات عن ضبط هذا العدد الكبير من المباريات والأندية المشاركة.

- للاطلاع على العدد «537» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

ومع مرور الجولات، تحوّل المشهد في كثير من الأحيان إلى حالة من العبث، حتى بات البعض يصفه بأنه «دوري الشوارع»، تعبيرا عن حجم التخبط الإداري والفني.

والمفارقة أن الدوريات الشعبية، التي تُقام في شهر رمضان على الملاعب الترابية والساحات والمدارس، تشهد تنظيما أفضل، ومتابعة جماهيرية لافتة، وتُدار بسلاسة وانضباط، من دون احتجاجات أو أزمات تُذكر، في صورة تعكس قدرة التنظيم حين تتوافر الإرادة، وتضع علامات استفهام كبيرة حول أداء الاتحاد الليبي العام لكرة القدم ولجانه.

هذا التضخم في عدد الفرق لم يكن وليد اللحظة، بل هو واقع مستمر منذ مدة، ومع ذلك لم نشهد مراجعة حقيقية أو تقييما جادا لتبعاته الفنية والإدارية، فقد أثّر هذا النظام سلبا على مستوى الأندية، وانعكس على نتائجها في المشاركات الخارجية، بل وحتى على أداء المنتخب الوطني، في ظل صعوبة متابعة كل المباريات بهدف اختيار العناصر الأجدر بتمثيل البلاد.

- قطار «دورينا» يمضي وصراع التأهل والهروب من الهبوط يزداد سخونة
- الجمعة.. الأخضر ضيفًا على المروج.. والاتحاد يلتقي الشموع في «دورينا»

وعلى الرغم من حالة الرفض الشعبي والانتقادات المتكررة، لم يظهر ما يدل على ممارسة نقد ذاتي حقيقي أو تقديم رؤية تطويرية ترفع من مستوى اللعبة إداريا وفنيا، بل بدا أن الاهتمام انحصر في البقاء بالمناصب، والحصول على ما يرتبط بها من امتيازات، بينما يواصل مستوى الكرة الليبية تراجعه، ليظل ترتيبنا في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم خارج دائرة المنافسة الحقيقية، حيث تقهقر إلى المركز الـ112 من دون أي طموح واضح للتقدم.

لقد صارت الجماهير مدركة أن السيناريو يتكرر كل موسم؛ أندية بعينها تصل إلى مرحلة السداسي، أحدها يتوج باللقب، وأخرى تهبط، بينما تغيب الإثارة الحقيقية في معظم المباريات نتيجة اتساع الفجوة الفنية، وكثرة الفرق، وضعف الانضباط التحكيمي، وتكرار الجدل حول القرارات المؤثرة.

في المقابل، يتجه كثير من المتابعين لمتابعة الدوريات الأوروبية التي تقدم نموذجا مختلفا في التنافس والتنظيم، حيث المتعة الحقيقية والإثارة حتى الجولات الأخيرة، كما يحدث في صراع الصدارة بين أرسنال ومانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق خمس نقاط، مع تبقي تسع مباريات لأرسنال وعشر لفريق مانشستر سيتي، في صورة تعكس قيمة المنافسة حين تتوافر العدالة والتخطيط السليم.

إن استمرار الدوري الليبي بهذا العدد المبالغ فيه، وبهذا الأسلوب الإداري المرتبك، لن يقود إلا إلى مزيد من التراجع، وسيبقى طموح التأهل والمنافسة القارية مجرد حلم مؤجل.

إن الإصلاح يبدأ بالإعتراف بالمشكلة، ثم بإعادة هيكلة حقيقية تقلص عدد الفرق، وتضع معايير واضحة للصعود والهبوط، وتعزز استقلالية لجان التحكيم والمسابقات، وتعيد الاعتبار لقيمة المنافسة. وإذا لم تتغير المعادلة قريبا، فسنظل ندور في الحلقة المفرغة نفسها، لنتابع موسما بعد آخر لا طعم له ولا لون، بينما يسبقنا الآخرون بخطوات واسعة نحو التطور والاحتراف.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا