عبر السنين، تميز شهر رمضان المبارك في ليبيا بالنشاط الرياضي والمسابقات الكروية، فلا يكاد يخلو شارع أو حي من إقامة نشاط رياضي وخاصة الأنشطة المتعلقة بكرة القدم، فأصبحت دوريات كرة القدم الرمضانية علامة بارزة خلال الشهر الكريم، وحكاية قديمة أصبحت تتجدد في كل موسم.
ويُعد دوري الضريح في قلب ووسط مدينة بنغازي، من أقدم وأعرق الدوريات الرمضانية لكرة القدم على مستوى الملاعب الصغيرة، فبعد أن كانت الدوريات تقام على الملاعب الكبيرة، ظهرت مع أواخر السبعينيات فكرة إقامة دوري على الملاعب الصغيرة، فعقب توقف النشاط الكروي لم يجد اللاعبون إلا هذه الدوريات ليمارسوا فيها هوايتهم ووضع حد لحالة الركود، حيث لم يجد جمهور الكرة متنفساً للترويح عن النفس وشغل أوقات الفراغ إلا بتنظيم دوريات رمضانية في عدة أحياء من مدينة بنغازي، فكانت المتنفس الوحيد للجمهور الرياضي.
بداية الحكاية من ملعب الضريح
ضربة البداية وبداية الحكاية كانت من ملعب الضريح في مدينة بنغازي، وتزامن إقامة هذا الدوري مع توقف النشاط الكروي الرسمي أواخر السبعينيات، فكان دوري النجوم والشهرة والأضواء، وملتقى لكل أحباء الرياضة وقبلة لكل المهتمين، وهو الذي ملأ الفراغ الكروي الذي ساد المشهد وعوّضهم غياب المسابقات الكروية الرسمية.
وشهد هذا الدوري في موسم ظهوره الأول مشاركة كبيرة من أبرز نجوم جيل الأمس من مختلف الأندية، انتشار ظاهرة الملاعب الصغيرة التي انتشرت بعد ذلك في بقية مناطق وأحياء مدينة بنغازي.
ومرت عبر بوابة تلك الملاعب أجيال وراء أجيال، ساهمت في صنع الحدث وأصبحت اللعبة الشعبية الأولى التي تتصدر أيام الشهر الكريم، فلا تكاد تخلو منطقة أو ساحة من إقامة دوري رمضاني، واشتد التنافس وبلغ ذروته في استقطاب النجوم للمشاركة والتميز على مستوى التنظيم وتقديم وتحفيز وتشجيع النجوم ودعوتهم للمشاركة وتقديم الإضافة.
وكانت منطقة البركة الشهيرة العريقة محطة أخرى مهمة من محطات إقامة الدوريات الرمضانية على مستوى الملاعب الصغيرة، حيث أقيم أول دوري رمضاني بساحة البركة في شهر رمضان في منتصف حقبة الثمانينيات، وشهد مشاركة أبرز نجوم مختلف الأندية، كما كان لمنطقة سيدي حسين العريقة حضور مبكر وبارز في الدوريات الرمضانية أواخر السبعينيات، ولكن على أرضية أحد ملاعبها الترابية.
مبادرات تطوعية زادها الحماس
وما ميز هذه المبادرات أنها كانت تجرى بالجهود والمجهودات الفردية وبحماس الشباب. وفي هذه الدوريات الرمضانية التي ما زال أبناء بنغازي يستعيدون ذكرياتها الجميلة، ويحرصون على إحياء نشاطها الذي كان قد اشتهر أيضاً ببروز عديد المواهب من مشرفين ومنظمين ومهتمين بهذه الدوريات الأهلية.. ودارت الأيام ومرت السنوات وأصبح دوري الملاعب الصغيرة خلال الشهر الكريم يحظى ويستقطب قاعدة شعبية كبيرة، تتمتع بمشاهدة مهارات اللاعبين، وأصبح الجميع ينتظرون ويترقبون بشوق حلول الشهر الكريم من كل عام لمشاهدة نجوم الملاعب الصغيرة التي توسعت دائرة إقامتها بعد أن صار لها نجومها ومنظموها وروادها وجماهيرها، واستمرت حكاية الدوريات الرمضانية من جيل إلى جيل لتتواصل حتى يومنا هذا.
مسابقات رمضانية بصورة مختلفة
غير أن ملاعب الكرة الصغيرة تطورت وارتدت حلة جديدة وانتشرت في مختلف المدن الليبية، وبرزت أجيال أخرى نالت شهرة واسعة، وازداد التنافس المثير بين الأحياء على التميز في إقامة الدوريات الرمضانية، كما دفعت هذه النجاحات لمزيد من الاهتمام بقاعدة اللعبة ونشرها وتنظيم منافساتها الرسمية، حيث أقيمت للمرة الأولى مسابقات محلية تجمع مختلف الأندية ومنتخباتها.
أجواء رمضانية احتفالية بامتياز
وخلال الدوريات الكروية الرمضانية تعيش مدينة بنغازي أجواء كروية رمضانية بامتياز، حيث تزخر مختلف الملاعب بإقامة المباريات الرمضانية وإحياء هذه المظاهر والأمسيات الكروية في صورة ومشهد يكاد يكون واحداً في كل ربوع المدينة، ما يعكس تعلقهم وعشقهم للعبة الشعبية الأولى متابعة وممارسة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة