يعد المدافع الدولي علي يوسف أحدث الوجوه الليبية الملتحقة بالملاعب الأوروبية، بحثاً عن النجاح في أكبر وأقوى مسابقات كرة القدم على مستوى العالم.. وقد جاء احتراف النجم الليبي في نادي نانت الفرنسي، ليكون بمثابة تحقيق لحلم اللاعب الذي سعى طويلاً إلى تحقيقه، فكان له ما أراد بعد جهد ومثابرة كبيرين.
وتخلل الرحلة من ليبيا إلى فرنسا، المرور بتونس وملاعبها محترفاً بنادي الأفريقي الذي كان بوابة عبور البحر المتوسط إلى بلاد النور والتي لن تكون بطبيعة الحال نهاية المطاف لأحلام وطموحات علي يوسف التي لا تتوقف عند حد، فهو من عينة اللاعبين الذين ينظرون إلى الكواكب ويحلمون بملامستها، وما أن يصلوا إليها حتى يحولوا أنظارهم إلى النجوم طامحين في معانقتها، لذلك فإن حدود المجد ليس لها حدود عند علي يوسف.
ماسييل يتحدث عن علي يوسف
وبكل تأكيد، فقد بدأ النجم الليبي مغامرته في الملاعب الأوروبية محاطاً بدعوات أبناء الوطن له بتحقيق أقصى درجات النجاح، ورفع راية اللاعب الليبي وسط أفضل اللاعبين على مستوى العالم، لكن من الضروري الوقوف على تقييم سريع وأولي لتلك المغامرة من داخل الملاعب الفرنسية، لعل ذلك يلقي الضوء على ما ينتظر ابن ليبيا هناك.. لذلك كان لقاء «الوسط» مع مساعد مدرب فريق أولمبيك ليون الفرنسي، البرتغالي خورخي ماسييل، في حوار مهم باعتباره أحد العيون التي تراقب الدوري الفرنسي بكل دقائقه وتفاصيله.
- للاطلاع على العدد «535» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
تكمن أهمية الحوار أن ماسييل سبق له خوض تجربة في ليبيا مع الاتحاد، وبالتالي فهو خير من يستطيع تقييم تجربة علي يوسف من الناحية الفنية، واستشراف آفاق تطوره، كما أنه يملك رؤية خاصة حول أهمية احتراف اللاعبين الليبيين في أوروبا، واستشهد في ذلك بتجربة المعتصم المصراتي كنموذج ناجح.
وقد أشاد ماسييل بالمدافع الليبي علي يوسف وقال إنه بدأ مسيرته في الدوري الفرنسي مع نانت بصورة مثيرة للاهتمام، واعتبر أن تأقلمه السريع في أحد أقوى الدوريات الأوروبية، يمنح فريقه قدراً من الأمل، على الرغم من وضعيته الصعبة هذا الموسم.
• بداية.. ما الذي تتذكره عن تجربتك في ليبيا؟
- ماسييل: كانت تجربة قصيرة مع نادي الاتحاد، لكنها كانت خاصة جداً في مسيرتي. ليبيا بلد قريب إلى قلبي، والناس هناك طيبون ويحبون كرة القدم. أحتفظ بذكريات جميلة عن تلك الفترة.
• كيف تقيِّم بداية علي يوسف مع نانت في الدوري الفرنسي؟
- ماسييل: علي قدم مستوى جيداً جداً منذ وصوله. لقد انضم إلى نادٍ يملك تاريخاً كبيراً في فرنسا، وحتى إن لم يكن في أفضل حالاته حالياً. تأثير النجم الليبي كان واضحاً في أول مباراتين، حيث منح بعض القوة والأمل لدفاع الفريق.
• ما الذي يميز الدوري الفرنسي عن غيره؟
- ماسييل: «الدوري الفرنسي بدني للغاية ويضم مهاجمين سريعين وأقوياء، لذلك هو اختبار صعب لأي مدافع، خصوصاً لاعب قادم من بيئة مختلفة. لكن علي يوسف يتأقلم بشكل ممتاز، وكل من في النادي سعيد به.
• ما أبرز نقاط قوة علي يوسف حالياً؟
- ماسييل: «من الواضح أنه قوي في الالتحامات، كما أنه ذكي وهادئ في التعامل مع الكرة، وهذه صفات مهمة جداً لقلب الدفاع في أوروبا. من واقع مشاهداتي لما قدمه، يمكن وصفه بأنه مدافع عدواني بالمعني الإيجابي للكلمة وهذا جيد، لكنني متحمس لرؤيته في منظومة دفاع متقدمة تعتمد على التوقع أكثر من الالتحام والقوة البدنية لأنها ستكون تحدياً مختلفاً له، وبالنظر إلى عمره والظروف التي جاء فيها، فيمكن القول إن مستواه الحالي مثير للاهتمام ويمكن أن يتطور أكثر.
• وكيف يجب أن يتطور أكثر في ظل الظروف المحيطة به وقوة المنافسة في الدوري الفرنسي؟
- ماسييل: «يجب أن يتطور في التعامل مع الكرات خلف الدفاع والمساحات التي تظهر خلف المدافعين، خصوصاً إذا لعب فريقه بخط دفاع متقدم، كذلك عليه قراءة اللعب.
• هل أسلوب لعب نانت الحالي مناسب له؟
- ماسييل: نانت يلعب بخمسة مدافعين وهو نظام يعتمد على الالتحامات والصلابة، وعلي يوسف يؤدي جيداً فيه، لكنني أود رؤيته في نظام دفاع متقدم يعتمد على قراءة اللعب والتمركز، كما أن الفريق يعتمد كثيراً على اللعب المباشر والتحولات، بينما أعتقد أن علي قادر أيضاً على بناء اللعب من الخلف إذا طور الفريق هذا الجانب.
• هل يمكن أن يصبح قائداً لدفاع نانت؟
- ماسييل: أعتقد ذلك. حتى الآن وعلى الرغم من انضمامه للفريق حديثاً، إلا أنه يبدو بالفعل في موقع قيادي داخل الخط الخلفي، وإذا واصل اللعب بهذا المستوى، يمكن أن يصبح قائد الدفاع في المستقبل القريب.
- شاهد.. «في التسعين» يستضيف مساعد مدرب ليون ورئيس لجنة المسابقات
- شاهد.. الليبي علي يوسف يُطفئ خطورة إندريك ويتفوق في ثاني ظهور بالدوري الفرنسي
• إلى أي مدى يمكن أن يصل في ملاعب أوروبا؟
- ماسييل: إذا ساعده النادي واستمر في التطور يمكنه البقاء في الدوريات الخمسة الكبرى. هو حاليا في نادٍ كبير وتحت ضغط دائم، وبالنسبة لعمره كمحور دفاع لديه نضج جيد، وأتوقع أنه خلال عامين سيصل إلى أفضل مستوياته وعندها يمكنه اللعب في مستويات أعلى داخل أوروبا. نجاحه في أقوى الدوريات سيكون مهماً جداً لكرة القدم الليبية.
• ماذا تقصد بأهمية ذلك للكرة الليبية؟
- ماسييل: عندما ينجح لاعب ليبي في دوري كبير، فإنه يفتح الباب لآخرين لأن ليبيا تملك مواهب ممتازة. أتذكر عملي مع المعتصم المصراتي في الاتحاد عندما كان عمره 18 عاماً وهو اليوم يملك مسيرة أوروبية طويلة. أود رؤية مزيد من اللاعبين الليبيين في أوروبا. التحدي الحقيقي للاعب هو أن يخرج من بيئته إلى عقلية مختلفة ودوري مختلف. هذا أفضل طريق لتطور اللاعب والمنتخب معاً.
• هل يمكن أن توجه رسالة للجماهير الليبية؟
- ماسييل: أتمنى لعلي يوسف النجاح لأنه قد يصبح مثالاً للاعبين الليبيين الآخرين بأن الوصول إلى أكبر الدوريات ممكن. ليبيا تملك المواهب وما تحتاجه هو مزيد من اللاعبين الذين يتحدون أنفسهم ويأتون إلى أوروبا.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة