آخر الأخبار

خليفة بن صريتي يكتب لبوابة «الوسط».. من ينقذ الكرة الليبية.. من بطولة بلا جمهور ولا هوية؟

شارك
مصدر الصورة
شعار الاتحاد الليبي لكرة القدم (يمين) والكاتب خليفة بن صريتي (يسار) (أرشيفية: الإنترنت)

من يتابع الدوري الليبي لكرة القدم عبر الشاشات يدرك حجم الأزمة التي تعيشها المسابقة، فهي بطولة تُقام بلا جمهور خوفًا من الشغب، وتحت لافتة «الحفاظ على الأمن العام»، بعد أن تجاوزت الأخطاء التحكيمية حدود المقبول في ظل غياب تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR».

مصدر الصورة مصدر الصورة

كما يقام الدوري وسط عجز واضح من الأندية عن توعية جماهيرها بأن كرة القدم لعبة نتائجها تحسم داخل المستطيل الأخضر، لا في بيانات الغضب ولا في حملات التحريض. وقد ازداد المشهد تعقيدًا مع أداء بعض اللجان الإعلامية في الأندية، التي حوّلت مباريات «الديربي» ولقاءات فرق المدينة الواحدة إلى معارك كسر عظم، عنوانها «الفوز أو الفوضى».

ووسط كل هذا، أصبح المدرب أول الضحايا عند أي تعثر، فهو يُقدَّم ككبش فداء لإرضاء جماهير غاضبة خرجت عن السيطرة، فيما تحوّلت الملاعب إلى ساحات توتر دائم، وتكررت قرارات الحرمان والغرامات من لجنة المسابقات، وتعددت الطعون فيها، في دوامة لا يبدو لها آخر.

- للاطلاع على العدد «535» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

أما على الصعيد الفني، فيصعب العثور على مستوى ثابت وواضح لدى أغلب الفرق، فدوري يضم 36 فريقًا من الطبيعي أن يعاني من التفاوت الكبير في الإمكانات، فهناك فرق عريقة مدعومة ماديًا ولها تاريخ وجماهيرية واسعة، في مقابل أندية حديثة تعاني شحّ الدعم وغياب الراعي القادر على توفير الحد الأدنى من متطلبات المنافسة، وهذا الخلل البنيوي انعكس مباشرة على جودة المباريات، التي لا تبلغ ذروة الإثارة إلا في مرحلة السداسي الحاسم، حيث تضح ملامح اللقب.

أما الاتحاد العام لكرة القدم، الذي يُفترض أن يقود عملية الإصلاح، يبدو عاجزًا عن إعادة هيكلة المسابقة أو تقليص عدد الفرق بما يضمن رفع المستوى الفني، والنتيجة أن أنديتنا خرجت مبكرًا من المشاركات الخارجية، لتتبدد الآمال في حضور قاري أو عربي مشرف، الأمر الأكثر إثارة للاستغراب هو الأرقام الضخمة التي صُرفت في سوق الانتقالات الأخير، وهي مبالغ فلكية بلا مردود فني حقيقي داخل الملعب.

- للاطلاع على العدد «535» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

إن ما يحدث هو احتراف غير منظم، وعقود لا تتناسب مع القيمة الفنية للدوري، حتى بات من المشروع التساؤل: هل يستحق هذا الدوري كل تلك الملايين؟ في الأروقة الرياضية حديث عن تغيير وزير الرياضة بوجه جديد من الأسرة الرياضية، مشهود له بالكفاءة، لكن التغيير الشكلي لن يكون كافيًا إذا بقيت المنظومة الإدارية والمالية ذاتها، وهي منظومة استقرت في الوزارة لعقدين من الزمن، واستفادت من امتيازات مادية واسعة، لذلك فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ بإعادة هيكلة شاملة، ومراجعة أوجه الصرف، ووضع معايير عادلة لدعم الأندية، ووقف الاستثمارات الوهمية والمشاريع التي لا وجود لها على أرض الواقع.

إن الدوري الليبي لا يحتاج مسكنات إعلامية، بل يحتاج قرارًا شجاعًا يعيد إليه هيبته، وينقل كرة القدم من دائرة الفوضى إلى فضاء التنظيم والاحتراف الحقيقي.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا