تُعد ظاهرة اصطحاب الأطفال الصغار إلى الملاعب الليبية، والتقاط الصور التذكارية مع الفرق ونجومها من الظواهر القديمة في رياضتنا المحلية، إذ تعود جذورها إلى أواخر خمسينات القرن الماضي.
وكان الطفل فيصل الفيتوري أول وأشهر من ارتبط اسمه بهذه الظاهرة، بعدما أصبح حضوره الدائم في الملاعب جزءًا من الذاكرة البصرية للكرة الليبية.
الهلال.. الاسم الذي رافق البدايات
اقترن اسم فيصل الفيتوري منذ طفولته بفريق الهلال، حيث كان والده الحاج امحمد الفيتوري يصطحبه بانتظام إلى مباريات الفريق المحلية والدولية. وحرص الطفل الصغير على الوجود في معظم مباريات الهلال خلال أواخر الخمسينات وحتى منتصف الستينات، داخل بنغازي وخارجها، ليلتقط الصور مع نجوم الفريق في عصره الذهبي.
أول خطوة داخل ملعب البركة
يستعيد فيصل الفيتوري ذكرياته الأولى مع الملاعب، حين وطأت قدماه ملعب البركة (24 ديسمبر) في بنغازي أواخر الخمسينات، وتحديدًا خلال الموسم الرياضي 1958 – 1959، في مباراة ديربي المدينة الشهيرة بين الهلال والأهلي بنغازي، وكان وقتها لم يتجاوز السابعة من عمره، تغمره سعادة غامرة وهو يقف بجوار نجومه المفضلين.
صور صنعت شهرة مبكرة
تحولت تلك الصور التذكارية التي التقطها فيصل مع لاعبي الهلال إلى وسيلة شهرة مبكرة بين أقرانه في المدرسة، واحتفظ بها كجزء ثمين من ذكريات الطفولة. ويتذكر عن قرب متابعته أبرز مباريات الهلال، خاصة ديربي بنغازي، ومواجهات الفريق في الملعب البلدي بطرابلس أمام الاتحاد والمدينة، بالإضافة إلى لقاءات الهلال أمام الفرق الأجنبية.
مصافحة ولي العهد وهدية لا تُنسى
من أبرز المحطات التي لا تزال راسخة في ذاكرته زيارته مع الفريق طرابلس العام 1960، حيث حظي بشرف مصافحة سمو ولي عهد ليبيا آنذاك، إلى جانب والي طرابلس، الذي قدم له هدية قيمة، تمثلت في دراجة حديثة، لتبقى تلك اللحظة علامة فارقة في طفولته.
من مدرجات الملاعب إلى أشبال الهلال
استمرت علاقة فيصل الفيتوري بالهلال حتى منتصف الستينات حين التحق بفريق أشبال الهلال لكرة القدم، وتدرب تحت إشراف نخبة من المدربين، من بينهم عمران العرفي، وخميس العبيدي، والمدرب المجري بيدل، والجزائري الإبراهيمي السعيدي. وتدرج بعدها في الفئات السنية حتى الاحتياط. كما لعب لمنتخب كلية الاقتصاد والجامعة خلال سنوات دراسته.
الأسرة الهلالية والجذور الرياضية
وُلد فيصل أمحمد منصور الفيتوري ببنغازي العام 1951 في أسرة رياضية عريقة، فوالده كان لاعبًا سابقًا وقائد منتخب برقة في الخمسينات، وأحد مؤسسي نادي الهلال الأوائل. كما كانت والدته تسهم في دعم الفريق عبر حياكة قمصانه وغلالاته، ليصبح نادي الهلال البيت الثاني للعائلة.
- من طرابلس إلى طوكيو.. سيرة صالح دراويل الجامع بين الإدارة والرياضة والصحافة
- بطولات كأس العرب.. فكرة لبنانية ولدت من رحم الحلم العربي الكبير
- صلاح الفيتوري يعود لرئاسة الهلال.. واجتماع أول يرسم ملامح المرحلة
أول بعثة طيران وبداية الحلم
في العام 1971، كان فيصل الفيتوري ضمن أول بعثة للخطوط الجوية العربية الليبية إلى كلية الطيران في مدينة أكسفورد البريطانية. وتخرج نهاية العام 1972 ضمن دفعة ضمت 12 طيارًا، لتبدأ بعدها رحلة طويلة في عالم الطيران المدني.
محطات مهنية وإنجازات عالمية
تنقل الفيتوري بين مراحل تدريب متقدمة، شملت طائرات فوكر 27، ثم بوينغ 727 في الولايات المتحدة، قبل أن يصبح في العام 1977 قائد طيار وهو لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره، ليُعد من أصغر القادة على هذا الطراز آنذاك. كما تدرب لاحقًا على طائرات بوينغ 707 وإيرباص A300 وA310، وتولى مهاما قيادية وإدارية بارزة في الخطوط الليبية والقطرية.
44 عامًا في السماء
خلال مسيرة امتدت 44 عامًا، سجل فيصل الفيتوري أكثر من 24 ألف ساعة طيران، وتقلد مناصب عدة، من بينها نائب رئيس الطيارين في الخطوط القطرية، ومدير عمليات، ومدرب فني، إلى أن اختتم مسيرته بالتقاعد العام 2016، تاركًا خلفه قصة ملهمة بدأت من مدرجات الملاعب وانتهت في أعالي السماء.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة