ربط كهربائي تحت النار الجيوسياسية: واشنطن تتدخل لدعم كابل «شرق المتوسط» وعينُها على المذكرة البحرية الليبية-التركية
دخلت الولايات المتحدة رسمياً على خط التنافس الجيوسياسي المحموم في مياه شرق البحر الأبيض المتوسط، عقب تأكيد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التزام بلاده القوي بدعم مشروع كابل الربط الكهربائي العملاق تحت البحر (Great Sea Interconnector)، الممتد لربط شبكات الكهرباء الأوروبية بقبرص وإسرائيل بتكلفة تُقدر بنحو 1.9 مليار يورو.
وأوضح روبيو، في مقابلة مع صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، أن واشنطن مستعدة لاستخدام ثقلها الدبلوماسي لتذليل العقبات التي تعترض تنفيذ المشروع المدعوم من الاتحاد الأوروبي ومجموعة «ميريديام» الاستثمارية الفرنسية، مؤكداً أنه يمثل ركيزة استراتيجية لتنويع أمن الطاقة في أوروبا وتأمينها، لا سيما في ظل تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا والتوترات المتصاعدة في منطقة مضيق هرمز.
غير أن الطموحات الأمريكية والأوروبية تصطدم بواقع ميداني وسيادي معقد؛ إذ يعبر المسار المفترض للكابل مناطق الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة المحددة بموجب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019م، وهو ما يضع المشروع في مواجهة مباشرة مع وأنقرة.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الدفاع القومية التركية في تصريحاتها الرسمية الشديدة اللهجة رفضها القاطع لأي تحركات أحادية الجانب من قبل اليونان، مشددة على أن أي أنشطة مسح أو مدّ للكابلات في مناطق الولاية البحرية لتركيا وليبيا تتطلب تنسيقاً وإذناً مسبقين من البلدين، ومؤكدة أن القوات البحرية التركية تتابع عن كثب الحركة الملاحية في شرق المتوسط لحماية الحقوق السيادية ومصالح حلفائها في الجرف القاري وفق أحكام القانون الدولي للبحار.