أخبار ليبيا 24

اتهامات بضغط سياسي لإنتاج محتوى مزيف تهز المشهد الليبي

تتصاعد حساسية ملف استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال السياسي والإعلامي الليبي، بعد ظهور مهندس لبناني متخصص في هذا المجال، تحدث عن تعرضه، وفق روايته، لضغوط وتهديدات من أشخاص قال إنهم محسوبون على عبدالحميد الدبيبة، بهدف إنتاج مقاطع مصورة وأصوات مزيفة لشخصيات سياسية وحكومية وإعلامية.

وتحمل الإفادة، في حال ثبوتها من خلال تحقيق مستقل وأدلة قابلة للفحص، أبعادًا تتجاوز الخلاف الشخصي، باعتبار أن توظيف تقنيات التزييف الرقمي في المجال العام يمكن أن يمس الثقة بالمعلومات ويؤثر في صورة الشخصيات العامة، خصوصًا في بيئة سياسية وإعلامية شديدة الاستقطاب.

رواية عن اتصالات باسم الدبيبة

وقال المهندس وائل اللحام، الذي قدم نفسه باعتباره مهندسًا في الذكاء الاصطناعي ومؤسس شركة متخصصة في هذا المجال، إنه تلقى قبل نحو خمسة أشهر اتصالًا من أشخاص قال إنهم تحدثوا باسـم عبدالحميد الدبيبة.

وأوضح، وفق روايته، أن الطلبات الأولى تعلقت بإنتاج مقاطع مصورة وأصوات مصطنعة واستخدامها في أعمال دعائية مرتبطة بالحكومة، لكنه قال إن طبيعة المطالب تغيرت بعد وصوله إلى طرابلس.

وأضاف أن الطلبات أصبحت، بحسب إفادته، تشمل إنتاج مقاطع وأصوات مزيفة لأشخاص في الحكومة، إلى جانب أشخاص يعملون في التلفزيون وصحفيين.

وهذه الإفادات تظل، من الناحية المهنية والقانونية، رواية منسوبة إلى صاحبها، ولا تعني بذاتها ثبوت تورط عبدالحميد الدبيبة أو أي جهة حكومية في الوقائع المذكورة، ما لم تدعمها أدلة مستقلة أو نتائج تحقيق رسمي.

مصدر الصورة 900 مليون دولار فجوة في توريد المحروقات.. أزمة النفط تتمدد إلى الكهرباء والتهريب

من الرفض إلى الحديث عن الضغوط

وبحسب اللحام، فإنه رفض تنفيذ الأعمال التي طلبت منه في البداية، معتبرًا أنها تتعارض مع القانون والقواعد المهنية التي يعمل وفقها في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال إن رفضه لم يؤد، وفق روايته، إلى توقف المطالب، بل أعقبه ما وصفه بتهديدات وعقوبات وضغوط متزايدة، مضيفًا أنه اضطر في مرحلة لاحقة إلى تنفيذ بعض الأعمال التي قال إنها طلبت منه تحت تأثير تلك الضغوط.

وتكتسب هذه الجزئية أهمية خاصة إذا أمكن التحقق منها، لأن استخدام الإكراه أو التهديد للحصول على خدمات تقنية يمكن أن ينقل القضية من نطاق الجدل السياسي والإعلامي إلى نطاق مسؤوليات قانونية محتملة، بحسب طبيعة الأفعال والأدلة المتوافرة.

طرابلس والزاوية في قلب الرواية

وأشار المهندس إلى أنه ذهب خلال الفترة نفسها إلى طرابلس ثم إلى منطقة الزاوية، وقال إنه شارك هناك في صناعة مقاطع مصورة وأصوات مزيفة لأشخاص قال إن بينهم مسؤولين وسياسيين وصحفيين.

وتفتح هذه الإفادة الباب أمام أسئلة تقنية وقانونية متعددة، أبرزها ما إذا كانت تلك المواد لا تزال موجودة، وما إذا كان بالإمكان تحديد تاريخ إنتاجها، والأجهزة والبرامج المستخدمة في إعدادها، والأشخاص الذين طلبوا إنتاجها أو تلقوها.

كما أن التحقق الفني من التسجيلات، إذا كانت متاحة، يمكن أن يوفر مؤشرات أكثر دقة من التداول السياسي أو الإعلامي للروايات المتعارضة.

مصدر الصورة

الذكاء الاصطناعي يدخل منطقة الصراع السياسي

وتأتي هذه القضية في وقت أصبحت فيه تقنيات تركيب الوجوه والأصوات قادرة على إنتاج مواد شديدة الإقناع، الأمر الذي يجعل التحقق من المحتوى الرقمي تحديًا متزايدًا أمام الصحفيين والجمهور والمؤسسات الرسمية.

وفي ليبيا، يمكن لأي استخدام سياسي غير منضبط لهذه التقنيات أن يضاعف صعوبة التمييز بين التسجيل الحقيقي والمحتوى المصطنع، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتصريحات منسوبة إلى مسؤولين أو سياسيين أو إعلاميين.

ولا يقتصر الضرر المحتمل على الشخص الذي جرى تقليد صوته أو صورته، بل يمكن أن يمتد إلى المواطن الذي يتلقى المادة باعتبارها حقيقية ويبني عليها موقفًا أو حكمًا أو قرارًا.

أسئلة أمام الجهات المختصة

وتضع رواية اللحام، بصرف النظر عن نتيجة التحقق منها، مجموعة من الأسئلة أمام الجهات المختصة، بينها حقيقة الاتصالات التي قال إنه تلقاها، وهوية الأشخاص الذين تواصلوا معه، وما إذا كانت هناك مواد مصطنعة بالفعل، والجهة التي طلبت إنتاجها، والأغراض التي استخدمت فيها.

كما يبرز سؤال آخر يتعلق بالمسؤولية عن أي محتوى مزيف جرى إنتاجه أو تداوله، وما إذا كان قد استخدم للإضرار بأشخاص أو مؤسسات أو للتأثير في الرأي العام.

ومن منظور مهني، فإن التعامل مع هذه القضية يتطلب تحقيقًا مستقلًا لا يكتفي بالرواية السياسية أو الإعلامية، بل يفحص الأدلة الرقمية نفسها ويستمع إلى جميع الأطراف المعنية.

مصدر الصورة
الذكاء الاصطناعي يسند الاقتصاد العالمي.. والطاقة تهدد النمو في 2027

المواطن أمام خطر التضليل الرقمي

ويبقى المواطن الليبي في قلب هذه المعادلة، إذ يواجه أصلًا بيئة سياسية وإعلامية تتعدد فيها الروايات والمواقف، فيما يمكن للتقنيات الحديثة أن تجعل التضليل أكثر صعوبة في الاكتشاف.

ومن ثم فإن حماية الجمهور لا تتحقق عبر تداول الاتهامات دون تحقق، كما لا تتحقق عبر تجاهل إفادات خطيرة يمكن اختبارها بالأدلة، وإنما عبر إخضاع المحتوى المثار للفحص الفني والقانوني، وإتاحة حق الرد لجميع الأطراف.

وقال اللحام إن الوقائع التي يتحدث عنها تعود إلى نحو خمسة أشهر، وإن ظهوره العلني جاء، بحسب ما أوضح، بهدف ضمان سلامته مستقبلًا.

وبينما لا يمكن اعتبار ما ورد في إفادته إدانة لأي طرف قبل التحقق والتحقيق، فإن مضمونها يطرح ملفًا بالغ الحساسية حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في ليبيا، وحماية المجال العام من المحتوى المصطنع، ومنع تحول أدوات التكنولوجيا إلى وسيلة للضغط أو التشويه أو التأثير غير المشروع في الرأي العام.

وتبقى الكلمة الفصل للأدلة القابلة للتحقق، ولأي تحقيق مستقل يحدد حقيقة ما جرى، ويكشف إن كانت هذه الإفادات تعكس واقعة موثقة أم تحتاج إلى قرائن إضافية لإثباتها.